د. جاسم الشمري

الـ"يونامي"!

تم نشره في الثلاثاء 5 نيسان / أبريل 2016. 12:02 صباحاً

في حوار جريء أجراه الصديق والزميل سلام مسافر، قبل يومين، على قناة "روسيا اليوم"، مع المدير السابق لمكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في العراق "يونامي"، طاهر بومدرة، أزيح الستار عن مرحلة جديدة من مراحل التآمر على العراق وأهله، والتي ما نزال نؤكد أن التاريخ القريب سيكشف مئات الجرائم التي ارتكبت خلالها وتم التستر عليها. وحينها سيعرف العالم حجم الكارثة التي نُفذت ضد بلاد الرافدين.
الدبلوماسي الأممي السابق، الذي ترأس البعثة خلال الفترة 2008-2012، أكد أن" البعثة الأممية كانت أسيرة الحكومة العراقية والسفارة الأميركية في بغداد"، وأن "الحكومة العراقية أصرت على أن تُدخل شرطاً في قرار مجلس الأمن الذي أنشئ للبعثة آنذاك، وهو أن كل ما تقوم به البعثة يجب أن يكون في إطار وطلب من الحكومة العراقية"، وأن "المنظمة بعد مرور الوقت كانت في خدمة رئيس الوزراء وتحديداً في فترتي (نوري) المالكي".
هذا التصريح الخطير يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة والمهمة الأساسية التي شكلت من أجلها المنظمة الدولية، وبالذات مهمة بعثتها في العراق (يونامي) التي ذكرت على موقعها الرسمي أن "من أهدافها تعزيز حماية حقوق الإنسان والإصلاحات القضائية والقانونية لتقوية سيادة القانون في العراق".
وعليه نتساءل: هل هذه المهمة متفقة مع خدمة المنظمة الدولية لرئيس الوزراء نوري المالكي، الذي أثيرت حوله مئات علامات التعجب والاستفهام وما تزال؟ أين الحيادية والشفافية التي ينبغي أن تتصف بها المنظمة الدولية؟!
وفي رده على سؤال بشأن فترة إدارة البعثة من قبل الدبلوماسي الأممي مارتن كوبلر، قال بومدرة إن "كوبلر تفنن في كيفية تقديم الخدمات لرئيس الوزراء العراقي آنذاك المالكي، وارتأى أن يجعل كسب مودة ومحبة وصداقة المالكي مهمته الأساسية"، وأن "بعض مواقف كوبلر كانت بمثابة صب للزيت على النار في الصراعات الطائفية، إذ كان قد اتخذ مواقف طائفية واضحة". فهل يعقل أن يكون بعض موظفي الأمم المتحدة يصبون الزيت على النار بين العراقيين؟
هذا الكلام فعلاً لا يمكن السكوت عليه، وينبغي إيقاف هؤلاء باعتبارهم تجار حروب ودعاة فتنة.
وبالنسبة لتداعيات استخدام الأسلحة المشعة على العراقيين، بيّن بومدرة أنه "تلقى شكاوى في هذا الإطار"؛ ولأن التحقيق فيها ليس من اختصاصه، فقد طالب منظمة الصحة العالمية بذلك "لكن المنظمة رفضت بحجة أنها غير مختصة في هذا الموضوع".
وبرر بومدرة ذلك بـ"الهيمنة الأميركية على قرارات المنظمات الدولية. فمثل هذا الموضوع تترتب عليه مسؤوليات كبيرة، مثل التعويض وعلاج المرضى ومسؤوليات مدنية قد تدوم لسنين، ولا تريد الحكومة الأميركية أن تخوض في هذا الموضوع، بل كانت دائماً هي من تطالب بتعويضها عما أنفقته من أسلحة في العراق".
فعلاً هذه التصريحات مذهلة ومؤلمة، وتؤكد أن العالم يسير باتجاه نحر القيم الإنسانية باسم الإنسانية!
صحيح أن الأمم المتحدة لا يحق لها التدخل في الشؤون الداخلية للبلد المتواجدة فيه، إلا أن الأصح أنها ينبغي أن تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف المتناحرة، وبالذات في البلدان التي تعاني من أزمات حادة وخطيرة مثل العراق. أما اكتفاء المنظمة الدولية بإحصاء أعداد القتلى والجرحى في العراق شهرياً، وإصدارها لبيانات شجب واستنكار لهذا الحادث أو ذاك، فهذا لا يمكن أن يكون الدور المرسوم للبعثة الدولية في العراق.
على المنظمة الدولية -على الأقل- نقل حقيقة الصورة الموجودة في المشهد العراقي للدول الأعضاء فيها. وأعتقد أنها لو أدت هذه المهمة لقدمت خدمة كبيرة للعراقيين. إلا أنها حتى الآن تعمل بخجل في الساحة العراقية، حتى وصل الأمر ببعض العراقيين إلى اتهام عدد من موظفي الأمم المتحدة وممثليها بأنهم موظفون في الحكومة العراقية!
فهل يمكن لموظفي هذه المنظمة في ضوء هذه التصريحات الخطيرة أن يكونوا عوناً للعراقيين في محنتهم، أم أنهم -كما يقال- يسعّرون النيران بدلاً من إخمادها، لاستمرار مهمتهم التي يُنفق عليها من أموال العراقيين؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الامبراطوربة الامريكية الغير معلنة (نوفل الحسيني)

    الأربعاء 6 نيسان / أبريل 2016.
    باسلوبه البارع كالعادة اوجز الدكتور جاسم الشمري الفكرة المراد ايصالها للعالم واصاب كبد الحقيقة ولكن لامانع لان نعقب ونضيف الى مقاله الرائع ونعززه ببعض الحقائق لبيان هيمنة القوة الامريكية على القرار العالمي ..الكل يعلم جيدا انه بعد احتلال العراق مباشرة عام 2003 من قبل قوات الائتلاف بقيادة امريكا انشئت معتقلات باشراف القوات الامريكية واعتقل الكثير من العراقيين قسم منهم كان يودع في مطار بغداد( قاعدة كروبر)وقسم منهم يسفر الى الفاو لقاعدة او معتقل (بوكا) وقسم كان يودع بقاعدة او معتقل ابو غريب (قاعدة كَانزي)وهناك معتقل بالناصرية بقاعدة الامام علي الجوية كان المعتقل يبقى فيه ايام معدودة وهو كمرحلة وسطية مابين بغداد والفاو للذاهب والعائد ..كنت احد الذين اعتقلتهم القوات الامريكية بوشاية من مخبر سري ومتهم بعدة تهم حسب اللائحة والقوانين الامريكية وصادف عندما كنا في الفاو (بوكا) باواخر الشهر التاسع من عام 2003 ان جائت لجنة من منظمةالصليب الاحمر العالمية لمتابعتنا والاطلاع على احوالنا لكوننا معتقلين واسرى لدى القوات الامريكية وهذه احدى واجبات تلك المنظمة في متابعة الاسرى والمعتقلين مابين بلد واخر وكان فينا الكثير من جنسيات عربية واجنبية ..واتذكر جيدا وكانه الامس كيف اسرنا احد الموظفين في الصليب الاحمر عندما جلس معنا في خيمتنا انا ورفاقي وكان سويسري الجنسية ويتكلم عدة لغاة منها العربي باللهجة اللبنانية وقال بالحرف الواحد نحن لانملك لكم ان نخفف عن معاناتكم ولكن لعلنا بالمستقل نستطيع ان نفعل شيئا لان امريكا لم توقع او تمضي على اي وثيقة او معاهدة تخص حقوق الانسان ولا تعترف بهذا الشيء ولا نملك محاسبتها على اي فعل تفعله اتجاهكم وانتم معتقلين تحت سلطة القوات الامريكية ....!!!!هنا ادركت حينها ان الحرية والديمقراطية التي جلبتها لنا امريكا زائفة ولا وجود لها على ارض الواقع وانها مصطلحات تستعملها امريكا لتحقيق غاياتها في الهيمنة والسيطرة على الشعوب واننا نسير الى مستقبل مجهول لنا معلوم لها كما تريده هي لانريده نحن والنتيجة واضحة جدا لما وصل اليه حال العراق من بؤس ودمار فلا يهمها الانسان ولا حقوقه بقدر مايهمها مصالحها والغاية التي جائت من اجلها وان الشعارات التي ترفعها هي مطية تركبها للوصول الى اهدافها في السيطرة على الدول والشعوب لمصالحها الشخصية ولايهمها ان تكذب وتزور وتزييف الحقائق لانها هي المهيمنة على القرار والراي العام العالمي .....تحياتي للكاتب المبدع الدكتور جاسم الشمري ولكل الاخوة المتابعين والمعلقين .......
  • »نتاج العولمة (سلمان الناصري)

    الثلاثاء 5 نيسان / أبريل 2016.
    نعم...بارك الله فيك اخى ابومحمد ...لايمكن للعولمة على طريقة ماما امريكا إلا أن تؤدي إلى زيادة الدمار والقتل ..هذا هو السفاح مزيد من القتل مزيد من التشريد مزيد من النهب مزيد من الدمار ...المهم طالما الثمرة زيادة رأس المال ( الطريق إلى إلى العبودية ..فريدريك هاي . ) والا كيف تفسر نوري المالكى متهم بتفجير سفارة امريكا في بيروت عام 82 بالصوت والصورة !!! ثم تقبل به بل تدفع به رئيسا للوزراء لدورتين !!!! لا املك إلا القول حسبى الله ونعم الوكيل !!! تعيش ماما امريكا كما يقول فايز حلاوة!
  • »لاديمقراطية في الأمم المتحدة... (سوسن فيصل)

    الثلاثاء 5 نيسان / أبريل 2016.
    مقاصـد الأمـم المتحدة هي:

    حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعّالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرّع بالوسائل السلمية، وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي، لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها.
    إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها، وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام.
    تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء.
    جعل هذه الهيئة مرجعاً لتنسيق أعمال الأمم وتوجيهها نحو إدراك هذه الغايات المشتركة......
    ولكن للأسف تحول دورها الأن من دور الإنساني الى دور المصالح المشتركة بين الدول ولم تعد تقوم بدورها الفعال كما كانت قبل وعلى ضوء ذلك.يجب على الشعوب.تدرك ذلك.بدلا من وقوفها مع الشعوب ومساعدتهم تقف ضدهم وتعمل على صب الزيت على النار كي تكون هي المستفيد الأكبر من نهب ثروات البلاد بمساعدة المسؤلين فيها.... تحياتي لك.استاذي الكريم ولمقالك الرائع
  • »يونامي .. ام سونامي؟!.. نامي جياع الشعب نامي!!!.. (الدكتورعبدالكريم الجبوري)

    الثلاثاء 5 نيسان / أبريل 2016.
    .. لا أضيف شيئاً لما كتبه الدكتور جاسم.. لقد أوجز وأجمل
    واصاب المقتل.. لك الله ياشعب العراق..
  • »أمم متحده مع وقف التنفيذ! !!!!!!!! (ابتسام الغالية)

    الثلاثاء 5 نيسان / أبريل 2016.
    من أهم أهداف منظمة الأمم المتحدة هي حفظ السلام والأمن الدوليين .الاان ما نراه على أرض الواقع لاوجود لهذا الهدف الذي يعتبر الأول من أهدافها التي جاءت أو تشكلت من أجله منظمة الأمم المتحده وخاصة في بلاد المسلميين والدول العربية. بالرغم مما تتعرض له شعوب هذه الدول من غياب لحقوق الإنسان الااننا نرى موقف منظمة الأمم المتحده سلبيا اتجاه مايحدث من قتل وتشريد وخطف وتجويع ومحاصرة واباده لبعض المكونات لشعوب هذه الدول.
    واؤيد ماذكره الكاتب بأنها تكتفي بالشجب والاستنكار بدون وضع حد لهذه التجاوزات.
    إلى الآن لم نرى تدخل حقيقي لهذه المنظمه التي تشكلت من أجل السلام في إيقاف مايتعرض له أبناء الشعب العراقي. من إبادة جماعية لمكون أهل السنه. وكأنها بموقفها السلبي هذا تعطي الضوء الأخضر لمن يتسبب بانتهاك حقوق هذا المكون.
    على الأمم المتحده ذات التاريخ العريق أن تعود لسابق عهدها وأن تمارس دورها لبلد عضوا في منظمتها. لكسب الثقة واسترداد هيبتها.
    باركك الله دكتور جاسم الشمري لتسليطك الضوء على موضوع دور منظمة الأمم المتحده الضعيف حيال مايجري في المنطقة. وفقك الله.
  • »ضياع حقوق الانسان في سياسة الامم المتحدة (صباح رحومي علو)

    الثلاثاء 5 نيسان / أبريل 2016.
    احسنت التحليل والمتابعة لسياسة الامم المتحدة في العراق بسبب سيطرة القوى المهيمنة على العراق وانحياز مندوب الامم المتحدة لنظام الفساد وتخريب العراق