الجيش الأكثر نصف أخلاقية في العالم

تم نشره في الثلاثاء 5 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • جنود الاحتلال أثناء اعتقالهم لفلسطيني في الضفة الغربية أمس-(ا ف ب)

هآرتس

أبراهام بورغ  5/4/2016

إن واقع الحياة لأغلبية الناس مليء بالتناقضات. هذا جيد ويزيد من الثراء فقط اذا كانوا يدركون ذلك ويعترفون به. ولكن في العادة الأغلبية لا تبذل الجهد في التفكير والأفكار، وهم يفضلون العيش داخل كليشيهات مهدئة ومواسية. فمن المريح لهم التعاطي مع العناوين التي تعرضهم بشكل ملخص وتعفيهم من الجهد المطلوب من اجل الانتقاد الذاتي أو التغير، لا سمح الله، كالتزام اخلاقي أو نجاعة سياسية.
وهذه هي حال مقولة "الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر اخلاقية في العالم". من البداية وأنا أطلب التشكيك في هذا القول. فمن الذي قام بفحص ذلك؟ من الذي شارك في عملية الفحص؟ ماذا كانت المعايير؟ كم عدد السنوات التي استغرقها البحث؟ وبشكل عام من هي المجموعة التي تم فحصها؟ باختصار، هذا مجرد قول لا أساس له من الصحة لأنه داخل القلب. ففي اعماق القلب، كل من يفهم أن الجيش هو أداة سياسية حيوية، يجب عليه القيام بمحاسبة الطريقة التي تقوم فيها الدولة بادارة قوتها المركزية هذه. ولا يوجد سلاح طاهر.
كليشيه آخر هو "الجيش الإسرائيلي هو جيش الشعب". وبسبب هذا هناك ضغط جماهيري ضد الحريديم من اجل أن يصبحوا جزء من الشعب الجديد، الإسرائيلي اليهودي، وأن يستخدموا نفس الأداة من اجل ابعاد العرب عن إسرائيل (بالنسبة للأغلبية اليهودية، اليهودي فقط هو إسرائيلي). ولكن يتبين من الاستطلاعات أن نصف هذا الشعب هو عنصري ويقوم بالمطاردة وهو عنيف ومتعطش للدماء وقومي متطرف. اذا كان نصف الشعب هكذا. فهل يعني هذا أن نصف الجيش هو هكذا أيضا؟.
لنقل أن هؤلاء الاشخاص يتركون أفكارهم حينما يذهبون لخدمة الاحتياط، أي أنهم متطرفون عندما يكونون مدنيين، وعندما يصبحون جنودا فهم الأكثر أخلاقية في العالم. لأن أوامر الجيش اخلاقية بشكل استثنائي. لنقل ذلك وستنشأ على الفور المشكلة المنطقية الجديدة: الجيش ليس أكثر من أداة في يد الدولة. وتشغيله يتم عن طريق سياسة الحكومة. والحكومة فاسدة من الأساس.
كل حكومات إسرائيل تعتمد على سيدين اثنين. الأول أخلاقي لا مثيل له. والثاني أبو الدنس. فمن ناحية – للشعب كله (يهودي أو فلسطيني) الحق الاخلاقي في تقرير مصيره. وطلب الشعب اليهودي تجديد السيادة الجماعية، صحيح واخلاقي. ولكن من ناحية اخرى، طريقة تحقيق هذه السيادة مملوءة بنوايا مرفوضة وافعال غير أخلاقية وجرائم حرب الـ 1948 (مثل قصة خربة خزعة وأحداث الطنطورة واللد وغيرها) وحتى الاستخدام المرفوض في الجيش الإسرائيلي لأي هدف ايديولوجي آخر.
وحتى لو قبلنا كليشيه آخر من بيت الصهيونية الاستيطانية، هو أن "الشعب لا يمكنه أن يكون محتلا في ارضه" والبلاد هي بلاد الشعب اليهودي فقط وهو صاحب الملك وهو الوحيد الذي من حقه السيطرة عليها. وأن القوانين الدولية لا تسري عليه. فمنذ متى مسموح لصاحب البيت أن يقوم بتحويل السكان إلى عبيد؟ أن يسلب حقوقهم الأساسية، حرية التعبير والحركة وحرية الانتظام وحرية التحرر وتقرير المصير؟.
لا توجد طريقة اخلاقية لتفسير الواقع إلا بواسطة القول الأكثر دقة: "حتى لو كان الشعب اليهودي غير محتل في بلاده، فهو يستطيع، وأيضا يحتل السكان غير اليهود، والجيش الذي يخدم اهداف كهذه هو جيش في خدمة الكذب، السلاح ليس طاهرا عندما ينفذ مهمات مرفوضة ويُستخدم من قبل قادة غير اخلاقيين بتاتا.
الإصبع على الزناد لدى الجيش هي اصبع غير اخلاقية. وحينما تطلق هذه المكنسة فان هذا الاطلاق غير اخلاقي. باختصار: القلب يريد أن يؤمن بأننا ما زلنا رحيمين أبناء رحماء، وأننا لا نفعل بالآخرين ما فعلوه بنا. لكن الواقع يشير إلى أن هذه ليست التوراة اليهودية السياسية في الوقت الحالي. والاستنتاج هو أن الجيش الإسرائيلي ليس الجيش الأكثر اخلاقية في العالم ولا يمكن أن يكون كذلك. رغم أن بعض جنوده هم كذلك. ومن حسن الحظ أن لدينا النصف الآخر من الشعب الذي يضمن أن يكون الجيش الإسرائيلي هو "الجيش الأكثر نصف اخلاقية في العالم".

التعليق