ردود ونفي واسع النطاق بعد فضيحة "وثائق بنما"

تم نشره في الأربعاء 6 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • تسريب لملايين الوثائق التي اثبتت أن رؤساء دول ومشاهير استخدموا مخابئ سرية بملاذات ضريبية آمنة خارج بلدانهم -(ارشيفية)

باريس- بدأ عدد من قادة ومشاهير العالم الذين وردت أسماؤهم في تسريبات ما يعرف باسم "وثائق بنما" في الرد ونفي ارتكابهم أي خطأ رغم تزايد الغضب الدولي.
وقال عدد من أبرز الشخصيات التي وردت أسماؤها في الفضيحة إنهم مستهدفون بشكل غير منصف وسط اتساع نطاق الفضيحة وتعهد سلسلة من الدول بفتح تحقيقات في التهرب الضريبي عقب تسريب 11,5 مليون وثيقة سرية.
وحصلت صحيفة سوددويتشه تسايتونغ الألمانية على الغالبية العظمى من الوثائق التي سربها مصدر مجهول من مكتب "موساك فونسيكا" البنمي، وتقاسمها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين" مع أكثر من 100 وسيلة اعلامية نشرت أولى نتائجها أول من أمس بعد تحقيق استمر عاما.
ومن بين من ذكرتهم الأوراق عائلة الرئيس الصيني شي جينبينغ واشخاص مقربون من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس وزراء ايسلندا ديفيد سيغموندور غونلوغسون، ولاعب برشلونة ليونيل ميسي.
ورغم ان التعاملات المالية من خلال شركات اوف شور لا تعتبر غير قانونية بحد ذاتها، الا انه يمكن استغلالها لإخفاء أصول عن هيئات الضرائب، وتبييض اموال يمكن ان يكون مصدرها نشاطات اجرامية، او اخفاء ثروة تم الحصول عليها بشكل غير قانوني سياسيا.
ولم يصدر رد فعل رسمي من بكين على المزاعم بان ثمانية من الاعضاء السابقين للحزب الحاكم اخفوا ثرواتهم في ملاذات ضريبية اوف شور، اضافة الى اقارب الرئيس الصيني الذي اشرف على حملة لمكافحة الارهاب حصلت على دعاية كبيرة.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت الصين ستحقق مع الذين وردت اسماؤهم في التسريبات، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية هونغ لي "ليس لدي تعليق على مثل هذه المزاعم التي لا أساس لها".
واشار الكرملين الى مؤامرة اميركية بعد ان تحدثت التسريبات عن تورط صديق مقرب من بوتين بادارة امبراطورية اوف شور تزيد قيمتها على ملياري دولار.
وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين ان "بوتين، وروسيا وبلادنا واستقرارنا والانتخابات المقبلة، كلها الهدف الرئيسي وخصوصا من اجل زعزعة الوضع"، مضيفا ان "لا شيء جديدا او ملموسا" حول الرئيس الروسي في التسريبات.
من ناحيته، استقال رئيس وزراء ايسلندا ديفيد سيغموندور غونلوغسون، بحسب ما اعلن حزبه أمس، ليكون اول ضحية سياسية لفضيحة "وثائق بنما". وصرح سيغوردور انغي يوهانسون نائب رئيس الحزب التقدمي وزير الزراعة عبر التلفزيون أن "رئيس الوزراء أبلغ الكتلة البرلمانية لحزبه في اجتماع انه سيستقيل من منصبه رئيسا للوزراء وسأتولى انا هذا المنصب مكانه".
وتظاهر الآلاف أمام البرلمان في العاصمة ريكيافيك والقوا بالبيض واللبن على المبنى ودعوا الى استقالة رئيس الوزراء.
اما عائلة لاعب كرة القدم الشهير ميسي فقالت ان التسريبات لم تكشف عن ارتكابه اي خطأ، بعد ظهور اسمه واسم والده كمالكي شركة في بنما لم يكشف عنها خلال التحقيق الاسباني في ضرائبهما.
وقالت عائلته في بيان إن "شركة بنما المشار اليها هي شركة غير ناشطة مطلقا ولم يكن فيها أموال أو حسابات جارية مفتوحة".
واعلنت كل من استراليا وفرنسا وهولندا فتح تحقيقات في التسريبات التي نشرتها الصحف. وقال مصدر قضائي ان اسبانيا فتحت تحقيقا بتهمة تورط مكتب المحاماة في تبييض الاموال.
اعلن القضاء البنمي مساء الاثنين فتح تحقيق في "الوقائع التي اوردتها وسائل اعلام وطنية ودولية تحت اسم وثائق بنما".
واوضحت النيابة العامة ان التحقيق يهدف الى توضيح ما اذا كانت هذه الوقائع تنطوي على مخالفات قانونية وتحديد مرتكبي هذه المخالفات وما اذا كانت قد تسببت باضرار مالية.
وفي وقت لاحق امس، رأى الرئيس الاميركي باراك اوباما ان التسريبات التي اشارت الى ان عددا من السياسيين ورجال الاعمال الكبار في انحاء العالم اخفوا اموالا في شركات وهمية يظهر ان التهرب الضريبي مشكلة عالمية.
وقال اوباما ان الاثرياء من افراد وشركات "يستغلون انظمتهم" من خلال استخدام الملاذات الضريبية التي لا يمكن لدافع الضرائب العادي استخدامها.واشار الى ان "التهرب الضريبي هو مشكلة عالمية كبيرة" وذلك بعد ايام من نشر وثائق مسربة من مكتب محاماة بنمي اظهر استخدام عشرات الاف الشركات لاخفاء المداخيل.
ويأتي تصريح اوباما غداة تشديد وزارة الخزانة القوانين ضد التهرب الضريبي من خلال دمج الشركات الاميركية مع شركات اجنبية لنقل عناوينها الرسمية لتصبح اوف شور -- ولكن ليس عملياتها الاميركية - لتجنب دفع ضرائب في الولايات المتحدة.
ودعا الرئيس الكونغرس الى اتخاذ خطوات لاصلاح قانون الضرائب للقضاء على الثغرات التي تسمح بهذا التهرب الضريبي الصارخ.
وفي باكستان، اعلن رئيس الوزراء نواز شريف تشكيل لجنة للتحقيق في المزاعم التي وردت في ما يعرف بـ"وثائق بنما" التي تربط عائلته بسلسلة من شركات الاوف شور.
وقال شريف في كلمة تلفزيونية "لقد قررت تشكيل لجنة قضائية عالية المستوى برئاسة قاض متقاعد من المحكمة العليا. وستقرر بعد التحقيق ما هو الحقيقي في هذه المزاعم وما هو مدى الاهتمام الذي تستحقه".
ومن بين من وردت اسماؤهم ثلاثة من اولاد شريف وهم ابنته مريم المرشحة لخلافته في حياته السياسية، وولداه حسن وحسين اللذان اظهرت السجلات انهما يمتلكان عقارات في لندن من خلال شركات اوف شور يديرها مكتب "موساك فونسيكا".
ومن بين الاتهامات التي كشفت عنها وثائق بنما التي اوردت اسماء نحو 140 شخصية سياسية من بينها 12 رؤوساء دول حاليين او سابقين:
- شركة كورية شمالية وهمية استخدمت للمساعدة في تمويل برنامج البلاد للأسلحة النووية وهي شركة "دي.سي.بي فاينانس" التي مقرها بيونغ يانغ. وكانت الشركة من بين عملاء مكتب المحاماة البنمي، طبقا للبي بي سي والغارديان.
- ادار والد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون صندوق اوف شور لم يدفع ضرائب في بريطانيا طوال 30 عاما، بحسب اوراق بنما. واكد مكتب رئيس الوزراء ان هذه "مسألة خاصة" رغم أن مصدرا حكوميا صرح لوكالة فرانس برس ان كاميرون نفسه لم تكن له أي حصة في تلك الأموال.
- اقام مقربون من رئيسة الجبهة الوطنية مارين لوبن "نظام اوف شور متطورا" ومنظومة مالية معقدة حول حسابات المساعد السابق لوالدها مؤسس الحزب اليميني المتطرف، جان-ماري لوبن.
وذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية ان تحقيقاتها كشفت عن ان بنك اتش.اس.بي.سي البريطاني العملاق انشأ 2300 شركة اوف شور عبر مكتب "موساك فونسيكا" بينما اسس بنك "كريدي سويس" 1105 شركات، وبنك يو.بي.اس السويسري 1100 شركة، وبنك سوسييته جنرال 979 شركة.
وأكدت كل المصارف التي اشارت اليها لوموند انها لم تسهل اي تهرب ضريبي او أنشطة أخرى غير قانونية. وامس، قال تيدجان تيام رئيس مجلس ادارة كريدي سويس في هونغ كونغ لوكالة بلومبرغ نيوز "لا نقبل بهيكليات اوف شور الا اذا كانت اهدافها مشروعة"، مضيفا "من دون شك، لا يشكل التهرب الضريبي جزءا من انشطتنا". واكد متحدث باسم يو بي اس لفرانس برس ان المصرف "يمارس انشطته بما ينسجم تماما مع القوانين والقواعد المعمول بها"، مؤكدا ان "لا مصلحة للمصرف في اموال لا تحترم مبدأ الضريبة او ان مصدرها انشطة غير مشروعة".
بدوره، نأى اتش اس بي سي بنفسه عن القضية.
وقال غاريث هويت متحدثا باسم المصرف في بيان لوكالة فرانس برس ان "هذه المزاعم عفا عليها الزمن وبعضها يعود الى عشرين عاما. لقد سبقت الاصلاحات المهمة المعروفة التي قمنا بها في الاعوام الاخيرة".
واوردت وثائق بنما من بين 214 ألف كيان اوف شور انشئت على مدى نحو 40 عاما، اسماء الرئيس الاوكراني والعاهل السعودي. ونفى رئيس اوكرانيا بترو بوروشينكو المزاعم، الا انه قد يواجه مساعي لعزله.
وقال رامون فونيسكا احد مؤسسي مكتب المحاماة لوكالة فرانس برس ان التسريبات "جريمة، وجنحة" و"هجوم على بنما".
وقال ان "بعض الدول لا يعجبها ان لنا ميزة تنافسية تجذب الشركات". وتخضع شركة "موساك فونسيكا" للتحقيقات في المانيا وكذلك في البرازيل في قضية كبيرة تتعلق بتبييض الأموال تهدد بالإطاحة بالحكومة الحالية.-(ا ف ب)

التعليق