"تعزيلة": مبادرة لبيع الملابس الفائضة ودعم التعليم

تم نشره في الخميس 7 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 7 نيسان / أبريل 2016. 03:54 مـساءً
  • جانب من مبادرة "تعزيلة" -(الغد)
  • جانب من مبادرة "تعزيلة" -(الغد)
  • جانب من مبادرة "تعزيلة" -(الغد)

منى أبوحمور

عمان- الخروج على المألوف وتقديم الخير بصورة تبادل وليس تبرعا، هو ما دفع العشرينية ياسمين هلسة إلى التفكير لإيجاد مبادرة مختلفة ومتميزة تستهدف المناطق التي تعاني موارد قليلة ومحدودية في الدخل.
“تعزيلة”.. هو اسم المبادرة التي أطلقتها في منطقة غور المزرعة برفقة مجموعة من الشباب الذين تخرجوا من الجامعة، ومنهم من يزال على مقاعد الدراسة من سكان المنطقة نفسها، ويبلغ عددهم 10 أشخاص.
تقول “الندم والإلهام كانا وراء فكرة المبادرة”. وتشرح بداية الفكرة حينما أنهت لفترة دراستها لتخصص التنمية الدولية لمدة أربع سنوات في كندا وجدت كما هائلا من الملابس التي يتعذر عليها حملها معها على الرغم من أن قطعا كثيرة منها لم ترتدِها نهائيا.
وجمعت هلسة، بعد الانتهاء من ترتيب حقائبها، 12 كيسا كبيرا ممتلئا بالملابس وتركتها في العمارة وظل الندم يرافقها حتى عودتها إلى الأردن لأنها لم تتمكن من توزيعها وإعطائها لأشخاص محتاجين أو الاستفادة منها بأي طريقة كانت.
من هنا جاءت فكرة مبادرة “تعزيلة” التي تقوم على جمع الملابس الفائضة على الحاجة جديدة كانت أو مستخدمة من العائلات، وعرضها في سوق مفتوح في منطقة غور المزرعة وبيعها بأسعار رمزية لسكان المنطقة نفسها.
ويتم ترتيب وعرض الملابس في السوق وبيعها من خلال مجموعة من الشباب المتطوعين من سكان المنطقة الذين يسعون لتقديم خدمة لأهالي منطقتهم.
وانطلقت هلسة في هذه الفكرة، رغبة منها في تقديم مبادرة مميزة وخارجة على المألوف، فضلا عن حاجة سكان منطقة غور المزرعة التي تعد من المناطق قليلة الموارد فبدأت في التفكير جديا بتقديم الملابس لهؤلاء الناس، ولكن بصورة تخرج على الصورة النمطية للتبرع.
وتذهب الى أن أسعار قطع الملابس بين عشرة قروش وخمسة وعشرين قرشا، الأمر الذي يمكن معظم سكان المنطقة من شراء ما يلزمهم من الملابس بدون الشعور بالحرج، مشيدة بالجهد الكبير الذي يقوم به فريق كامل يدير السوق ويفرز الملابس.
وبعد الانتهاء من بيع الملابس، يتم جمع الأموال التي تم تحصيلها من بيع الملابس ورصدها لتقديم منح دراسية جامعية لطالبات من منطقة غور المزرعة لدراسة تخصص معلم صف تحديدا، لاسيما وأن المبادرة أنشئت لخدمة التعليم ودعمه.
وتشمل المنحة، بحسب هلسة، الطلاب على مقاعد الدراسة ومن ينوي الدخول إلى الجامعة، شريطة أن يتفق التخصص مع هدف المبادرة هو التعليم حتى يتمكن القائمون عليها من الاستفادة من خبرة هؤلاء الطلبة في تطوير التعليم وخدمة أهالي منطقتهم لكي تتمكن المبادرة من الاستمرارية والتطور.
وتمكنت المبادرة التي انطلقت منذ عامين من تقديم منحة دراسية لطالبتين من غور المزرعة لدراسة معلم الصف عن فئة الموازي، الأمر الذي يتطلب ميزانية كبيرة حتى تتمكن المبادرة من الاستمرارية في خطتها التعليمية.
ويتم انتقاء الطالبات، بحسب هلسة، بحذر شديد، من حيث تفوقهم الأكاديمي وأن تكون حياتهم خالية من المشاكل الاجتماعية أو أي اعتراضات من قبل أسرتها حول عملها بعد التخرج.
وتضيف أنه وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي يعاني منها سكان المنطقة، غير أنهم يتمتعون بروح عالية وحب للعمل التطوعي وتقديم المساعدة لغيرهم، بدون أن تقف الظروف المادية عائقا أمام شغفهم.
وطورت هلسة فكرة المبادرة ليتمكن من لا يملك فائضا من الملابس أن يشارك فيها، وذلك من خلال شراء كوبون يسهم من خلاله الشخص المشتري في دعم الطلاب الذين يدرسون في الجامعة، وبذلك تتمكن المبادرة من الوصول بشكل أسرع لعدد أكبر من الناس.
وتتراوح قيمة الكوبونات التي أطلقتها المبادرة بحسب تغطيتها المادية لعدد الساعات التي يدرسها الطالب، فمنها ما قيمته ساعة دراسية أو أكثر ومنها ما يغطي قيمة فصل دراسي كامل.
ولاقت هذه الفكرة قبولا كبيرا من قبل المتبرعين الذي أعجبتهم الفكرة وأقبلوا عليها بشكل كبير، خصوصا وأنها ترسخ الثقة بين المتبرع والقائمين على المبادرة بحيث يعلم الأول مصير الأموال التي تبرع بها.
وأبدى العديد من الأشخاص تحمسهم وإعجابهم بهذه الفكرة، وفق هلسة؛ حيث يشترون هذه الكوبونات كهدايا في أعياد الميلاد وعيد الأم.
وركزت هلسة من خلال الدعم الذي تقدمه المبادرة على طلبة الموازي تحديدا، بسبب التحديات التي يواجهها سكان منطقة غور المزرعة الذين تمنعهم ظروفهم ومحدودية دخلهم من الدراسة على الرغم من تفوقهم، فضلا عن عدم قدرتهم على الحصول على أي منح دراسية.
التجاوب الكبير مع فكرة الكوبون مكن القائمين على المبادرة من التوسع والانتشار في مناطق جديدة إلى جانب غور المزرعة؛ حيث افتتحت المبادرة سوق “تعزيلة” في عجلون، ساعين من خلال هذه المبادرة دعم التعليم في جميع محافظات المملكة.
وتلفت هلسة إلى حاجتها لفريق متكامل من أبناء المحافظات لمساندتها ومساعدتها حتى تتمكن من مواصلة مسيرتها وتعميمها على أنحاء المملكة كافة، وهو ما تعده حلما منذ عودتها أن تصنع تغييرا في الأردن وتخدم المناطق قليلة الموارد في مجال التعليم.

التعليق