فهد الخيطان

قانون الشارع يتغلب على قانون السير

تم نشره في الخميس 7 نيسان / أبريل 2016. 12:07 صباحاً

بدأت دائرة السير عبر رجالها ودورياتها إجراءات مشددة للحد من ظاهرة الوقوف المزدوج للسيارات في شوارع العاصمة. خطوة طيبة دون شك، لكنها متأخرة كثيرا، ففي السنوات الأخيرة تحولت تلك الظاهرة الشاذة إلى تقليد مستقر وسواها من التقاليد الملتزمة بالقانون هى الظاهرة الغريبة. حتى أولئك القابضون على جمر القواعد المرورية باتوا يخشون الوقوف في المكان المخصص للسيارات، لأن سائقا من بعدهم سيأتي ويغلق طريق خروجه. ولهذا كثيرا ما نلاحظ المواقف المخصصة للسيارات عند مداخل مراكز التسوق مثلا فارغة بينما عشرات السيارات تتزاحم وقوفا على حوافها.
وليت مشكلة المرور وقفت على هذه الظاهرة، فهى مجرد مظهر من مظاهر فوضى استوطنت في الشوارع، وصار علاجها ميؤوسا منه.
الحاصل في السنين الأخيرة،  أنه كلما زاد عدد المركبات في شوارع العاصمة والمدن الكبرى،  خفت قبضة القانون، حتى كادت أن تتلاشى، على عكس القاعدة في مثل هذه الحالات التي تتطلب تشددا أكثر في تطبيق القانون، لضبط سيل السيارات المتدفق في الشوارع.
الشوارع التي عرفناها في زمن مضى تغيرت بشكل جوهري؛ المسارب تلاشت تقريبا، وأصبح القفز من مسرب لآخر سلوكا روتينا تعودنا عليه جميعا، لدرجة أننا لم نعد نقف أمامه كمخالفة تثير غضبنا. والجهات البلدية المعنية "استوعبت" هذا التطور في شوارعنا، فلم تعد تكترث بترسيم المسارب وتحديد ملامحها.
ومع انقراض ثقافة المسارب،  لم يعد هناك لزوم لـ"الغمازات" مادامت الشوارع ميدانا حرا للسباق. ويمكن في مثل هذه الحالات أيضا أن يصبح التوقف مثل الوقوف المزدوج متاحا في أية نقطة من الشارع.
وفي مرحلة سابقة شنت دائرة السير حملة لضبط وردع التجاوزات على الإشارات الضوئية، وكان للحملة تأثير إيجابي. لكن ما إنْ توقف التدقيق على ظاهرة قطع الإشارة الحمراء حتى عادت من جديد؛ لايمر يوم دون أن نرقب سائقا يقطع إشارة حمراء. وصار عرفا أن يتسمر أصحاب الإشارات الخضراء في أماكنهم إلى أن يقرر مَن على الجانب الآخر من الشارع التوقف امتثالا للإشارة من تلقاء أنفسهم. عمليا الإشارات الضوئية في عمان في طريقها هى الأخرى للاندثار.
ماذا تبقى من مظاهر القانون؟
أمور بسيطة وشكلية في الحقيقة؛ فقبل تغلب السائقين على عقبة الإشارات الضوئية ومسح المسارب، واعتماد المواقف المزدوجة،  كانوا قد انتهوا من فكرة الأولويات "السخيفة" على "الدواوير". الدوار أصبح بحق دائرة مفتوحة، لابل وعلى غرار قانون الانتخاب "قبل السابق" في الأردن دائرة وهمية،  لايلحظ أحد وجودا لها، إلا إذا وقف رجل سير على إحدى عتباته، وفرض على السائقين التناوب بالدخول إليه.
وفي أحيان كثيرة يخضع رجل المرور لضغط الشارع،  فيترك للجماهير حرية الحركة كما تشاء،  ويقف على زاوية الشارع متأملا لاحول له ولا قوة.
من الناحية العملية يمكن الجزم بأن قانون السير كله صار خارج الخدمة، وحل مكانه قانون الشارع الذي فرضه السائقون بقوة إرادتهم، فكانت الفوضى. تلك هى البداية التي أوصلت عواصم مثل القاهرة إلى ماهي عليه اليوم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صحيح (البرتقالي)

    الخميس 7 نيسان / أبريل 2016.
    و الله هالمقال على الوجع بالنسبة لموضوع الإصطفاف عند الأسواق و أنا بطلت أصف قدام المحلات لما يكون في محل فاضي أو لو كان في مكان صرت أصف و أرجع لورا ما بترك فراغ وراي عشان بكل برودة و أريحية بيجي حدا و بيسكر علي و بيضل نازل و هات دور . و المصيبة لما حدا يسكر عليك و جنبك مكان فاضي !! هاي بنلاحظها بالليل أكثر إشي كأنو في استسهال للأخطاء في الليل ما بعرف ليش . بعض الحلول :

    1- يجب تنظيم الشوارع بتخطيط المسارب بوضوح مع وضع طابات بين مسارب الشوارع الرئيسية أو نقاط الأزمات على الأقل.

    2- كمية المواقف قليلة جدا يجب عدم إعطاء تراخيص للعمارات التجارية الكبيرة ألا بوجود مواقف للزبائن و المراجعين و ليس فقط مواقف لمن يعمل في تلك الشركات و مواقف العمارة أصلا لا تكفي لهم.

    3- التوسع في عمان و التشجيع على نقل المشاريع الكبرى التجارية أو حتى الحكومية على حدود عمان الحالية في المناطق الشاسعة الفارغة و عدم تكديس المشاريع و العمارات الكبرى و الخدمات في نفس المناطق المعروفة من 50 عام . يجب أن نتوسع الى عمان الجديدة new amman مع تنظيم عمان الحالية و هذا شيئ سوف يستغرق و قتا طويلا طبعا و لكن يجب البدء في هذا الإتجاه .
  • »حقائق (متابع2)

    الخميس 7 نيسان / أبريل 2016.
    وإضافة إلى ما ذكر من مظاهر تكاد أن تكون حقائق، فإن القانون لكي يحترم يجب أن يفرض، ونحن ما زلنا نعاني من ثقافة التمرد ونتمتع بمخالفة الأنظمة والقوانين، وخلاصة القول، فإن الممارسات الشخصية لمستخدم الطريق هي التي تسيئ للنظام وهي التي تتسبب في إنعكاسات سلبية متعددة تؤثر على المظاهر الاجتماعية ككل،
  • »فزعة تطبيق القانون (خلدون)

    الخميس 7 نيسان / أبريل 2016.
    هذا ما يجب ان يحدث عند استخدام الفزعة لتطبيق القانون.
    قانون السير يطبق بالفزعات و الحملات بدلا من التطبيق المستمر و الدائم للقانون.
    و على قولة الكاتبة "اين انت ايها الأمل".
  • »فلتان مروري (الفرد عصفور)

    الخميس 7 نيسان / أبريل 2016.
    عمان صارت مكرهة مرورية بسبب تقاعس سلطات السير عن تحرير المخالفات بحق المخالفين. السير بعكس الاتجاه صار ظاهرة في عمان. الاصطفاف المزدوج وحتى الثلاثي صار امرا عاديا الفوضى في الدوار صار مقبولا حتى من قبل رجال شرطة السير. الشاحنات والباصات تحتل المسرب الايسر وتعطل السير وراءها صار مالوفا في كل الشوارع. الالتفاف الى اليسار مثلا صار مشكلة ....
  • »لعمري انها ازمة اخلاق (محمد عوض الطعامنه)

    الخميس 7 نيسان / أبريل 2016.
    - [x] قانون الشارع يتغلب على قانون السير: ما اصدق هذا العنوان في وصف الحالة المرورية الخانقة للسيارات ، التي تعاني منها كل شوارع المملكة وحواريها وحتى ممراتها ودخلاتها ، ولكن هذه المقالة الوصفية الوازنة الصادقة لهذه المصيبة او المعضله تفتقر الى إجتراح الحلول المنتجة شأنها في هذا كشأن كل ألاف المقالات التي تكُتب في كل يوم ولا تمثل اكثر من كونها حبراً على ورق .
    - [ ] هذه المصيبة تكبر وتتعملق وتتموضع بسبب ذلك العدد الهائل من تواجد السيارات والسماح بحشرها داخل المدن التي لم تعد بتنظيمها الذي تم قبل خمسة عقود من الزمن على استيعابها .
    - [ ] هذه المصيبة تكبر يوماً بعد يوم بعدما تم السماح لأن تتحول شوارع عمان والمدن الأخرى الى مقرات لهذه السيارات مع كونها في الأصل ممرات ، انت تشاهد الناس كل الناست يتسابقون منذ مطلع النهار الى هذه الشوارع ويركنونا هناك في مسارب طويلة ويذهبون الى اعمالهم ولا يعودون اليها الا في نهاية اليوم . وتسأل عن السبب فيأتيك الجواب : لا يوجد في المدن مواقف عامه تم تخصيصها لهذه الغاية من جهة ، ومن جهة اخرى تم السماح للمواطن بعدم تخصيص موقف لسيارته في منزله إذا قام بدفع بدل موقف للأمانة العاصمه نقداً.
    - [ ] هذه المصيبة تتعاظم بغياب قانون لا يسمح بإمتلاك اكثر من سيارة للعائلة الواحده ، ويقنن استيراد السيارات بشكل عام .
    - [ ] قد تتم السيطرة على ضبط الوقوف المزدوج للسيارات في الشوارع العامه لو يتم تفعيل كمرات المراقبة بحيث تسجل هذه المخالفات اتوماتيكياً .
    - [ ] وفي الختام : من الطبيعي انك لا تستطيع أن تحشر حجمين في حيز واحد في وقت واحد! لا يتسع إلا الى حجم واحد . شوارعنا ضيقة وضيقة جداً بالمقارنة مع هذا العدد الكبير من الآليات التي تسير عليها . ومن الطبيعي جداً أن نشاهد مثل هذا الإنفلات والتسيب من العامة في غياب عقوبات رادعة ، وتوعية مانعة . ولا يعقل ولا يمكن في كل هذه الحالات أن تتمكن الدولة أي دولة في الدنيا أن توظف مراقب سير او مراقب سلوك لكل مواطن ، ............ولنتذكر دائماً انها لعمري ليست اكثر من كونها ازمة اخلاق .