تقدم مفاوضات تسليم الفلسطينيين مسؤولية مناطق (أ) بالضفة

تم نشره في الخميس 7 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي- (أرشيفية )

برهوم جرايسي

الناصرة- قالت مصادر إسرائيلية أمس الاربعاء، إنه طرأ تقدم في المفاوضات بين جيش الاحتلال ومسؤولين في السلطة الفلسطينية، حول اعادة تسليم السلطة المسؤولية الكاملة عن مناطق (أ) في الضفة الفلسطينية المحتلة، بمعنى العودة الى الوضع القائم حتى مطلع خريف العام 2000، مع المطالبة بالاستمرار بما يسميه جيش الاحتلال "الحق" في اقتحام المدن الفلسطينية لاعتقال ناشطين.
وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أمس، إن المفاوضات تجري بين منسق أعمال حكومة الاحتلال في الضفة، وبين طاقم فلسطيني يضم وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، ورئيس المخابرات العامة ماجد فرج ورئيس الامن الوقائي زياد هب الريح.
واقترحت اسرائيل خلال المفاوضات ان تكون رام الله واريحا المدينتين الاوليين اللتين يخرج منهما الجيش الاسرائيلي، واذا ما نجحت الخطوة، فستوسع لتشمل مدنا اخرى في الضفة.
ورفض الجانب الفلسطيني الطلب الإسرائيلي، داعيا الجيش الاسرائيلي التوقف عن الدخول الى كل المدن الفلسطينية في مناطق (أ) حيث للسلطة المسؤولية الأمنية والمدنية الكاملة. وقال الفلسطينيون بأن الموافقة على العرض الاسرائيلي سيعطي شرعية لتوغل جيش الاحتلال الى معظم المدن والموافقة على الخرق الاسرائيلي احادي الجانب لاتفاقات اوسلو.
وحسب الصحيفة، فإنه خلافا لما قاله نتنياهو، فإن المفاوضات بين الضباط الاسرائيليين والفلسطينيين لم تصل الى مأزق. فقد قال موظفون اسرائيليون كبار ودبلوماسيون غربيون انه جرت في الاسابيع الاخيرة ثلاثة لقاءات بين الطرفين استمرت المفاوضات فيها على تقليص نشاط الجيش الاسرائيلي في المدن الفلسطينية. وعلى حد قولهم، فقد اوضح طاقما المفاوضات قسما من الخلافات وحققا تقدما، ولكن ليس بعد ما يمكنه أن يتيح الاتفاق.
في الطرف الاسرائيلي وفي الطرف الفلسطيني على حد سواء يحاولون عرض الاتصالات بانها أمنية فقط وبلا طابع سياسي.
وأشار مسؤول فلسطيني الى أن الموقف المبدئي من ناحيتهم هو تلقي المسؤولية الامنية الكاملة عن كل المدن الفلسطينية الكبرى ورفض التقسيم على نمط "أريحا ورام الله أولا". وعلى حد قوله، فمقابل وقف توغلات الجيش الاسرائيلي الى مدن الضفة، يتعهد الفلسطينيون بمواصلة التنسيق الامني، ولكن ليس بأي خطوة سياسية مثل وقف الخطوات في مؤسسات الامم المتحدة او التنازل عن المبادرة الفرنسية لانعقاد مؤتمر دولي.
وقالت الصحيفة، إن جيش الاحتلال يحاول أن يدفع الى الامام بالاتصالات مع الفلسطينيين وذلك اساسا عقب التخوف من أن يؤدي استمرار الوضع الحالي في الميدان الى المس بالتنسيق الامني مع الفلسطينيين، الى تصعيد كبير آخر في الضفة وسيناريو متطرف قد يصل الى انهيار السلطة.
وكان رئيس أركان الحرب الإسرائيلي غادي آيزينكوت قد قال لوفد برئاسة رئيس مجلس النواب الاميركي بول ريان، ان هناك اهمية كبيرة للحفاظ على التنسيق الامني مع الفلسطينيين. "نحن نعمل معهم كي نمنع عمليات الارهاب"، قال آيزينكوت حسب مصدر مطلع على تفاصيل اللقاء. "هم يقومون بعمل جيد ونحن جد راضون عن التنسيق الذي لنا معهم".
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس حذر في مقابلة مع القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي في الاسبوع الماضي، من أنه دون تقليص كبير لتوغلات الجيش الاسرائيلي الى المدن الفلسطينية، فإن من شأن السلطة أن تنهار. واشار الى أنه متمسك بالتنسيق الامني مع اسرائيل، ولكنه طالب نتنياهو بأن يأمر بوقف أعمال الجيش الاسرائيلي في المدن الفلسطينية في الضفة.
وروى عباس في المقابلة أنه عرض اللقاء مع نتنياهو للبحث في طلب السلطة وقف الجيش الاسرائيلي العمل في المناطق أ، ولكن نتنياهو رفض. واشار عباس الى ان اسرائيل تخرق اتفاق اوسلو، إذ ان قوات الجيش الاحتلال تدخل المناطق (أ) كل يوم منذ نهاية العام 2000. وعلى حد قوله، رغم الطلبات المتكررة من الفلسطينيين ورغم التنسيق الامني الوثيق، لا يزال نتنياهو يصر على دخول قوات الجيش الاسرائيلي بلا قيود. "اعطني المسؤولية – وأنا سأتحملها"، قال عباس في المقابلة متوجها لنتنياهو.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق