بعد ثلاثة أعوام من الاحتراف

لمى قبج تحصد بطولة العالم برياضة "الجوجيتسو"

تم نشره في السبت 9 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في السبت 9 نيسان / أبريل 2016. 11:11 مـساءً
  • اللاعبة الأردنية لمى قبج
  • قبج خلال تتويجها بطلة العالم في في رياضة الجوجيتسو - (من المصدر)

منى أبوحمور

عمان- تُوجت العشرينية لمى قبج احترافية ثلاث سنوات في رياضة الجوجيتسو، بحصولها على لقب بطلة العالم للعام 2015 والتي أقيمت مؤخرا في تايلند، مسجلة بذلك أول فتاة عربية تحصد هذه البطولة عن رياضة (اليوازا)، وفي العام ذاته حصلت على جائزة السوسنة السوداء كأفضل رياضية في الأردن للعام 2015.
حصدت قبج البطولة في الجوجيتسو ثلاث مرات، بالإضافة إلى عدد من البطولات العالمية، مصنفة الأولى على مستوى آسيا والرابعة على مستوى العالم.
استطاعت قبج، ومن خلال ممارستها لهذه الرياضة، أن تؤكد أن المرأة الأردنية وعلى الرغم من التحديات الكبيرة والإمكانيات القليلة، استطاعت أن تصنع لنفسها حضورا وأن تضع بصمة متميزة ومكانة رياضية مهمة على خريطة العالم.
قبج التي نشأت في عائلة مثقفة تقدس العلم وتهتم به، حظيت بطفولة متميزة ومساحة كبيرة من الحرية التي منحتها القدرة على اختيار مستقبلها والثقة بإمكانياتها، وعلى الرغم من ميولها الرياضي، إلا أنها لم تتنازل يوما عن شغفها بالدراسة وطموحها بإكمال هندسة العمارة.
تفوق قبج وحصولها على درجات عالية في الثانوية العامة مكنها من دراسة هندسة العمارة والعمل بها منذ تخرجها في العام 2010، لاسيما وأن معظم أفراد عائلتها يدرسون الهندسة والطب.
تقول “أحب الرياضة منذ صغري ومارست العديد من الرياضات منذ أن كنت في المدرسة”، والتحقت بنادي كرة السلة ومارست ألعاب القوى وعند دخولها إلى الجامعة تعرفت على الفنون القتالية وبدأت تمارسها من خلال الكيك بوكسينغ.
تعلق قبج بالرياضة واهتمامها بها كان يزيد يوما بعد يوم، وأصبحت تمارس رياضات مختلفة من فنون القتال حتى لفت انتباهها أثناء تدربها في النادي مجموعة من الأشخاص يمارسون رياضة الجوجيتسو.
وحضرت تدريبات الجوجيتسو مرة واحدة، وعندها تأكدت أنها الرياضة التي تبحث عنها، لاسيما وأنها كانت ترى مدى السعادة التي تشعر بها أختها رنا البطلة العالمية الأخرى وصاحبة جائزة السوسنة السوداء كأفضل لاعبة في الأردن للعام 2014 التي تعتبرها المثل الأعلى لها ومصدر إلهامها.
وتلفت إلى أن تغير اللعبة وتطورها وعدم تقيدها بأطر محددة هو ما جعلها تنجذب نحو الجوجيتسو التي تعتبرها فنا من الفنون القتالية، وشيئا مستحدثا ولا تتقيد بأطر وقوانين محددة.
والجوجيتسو قتال أرضي يقوم فيه المقاتل بإنزال خصمه وتثبيته على الأرض وإخضاعه له، وهي من الرياضات حديثة العهد في الأردن، فلم يتجاوز عدد البنات اللواتي يلعبن الجوجيتسو قبل عامين أصابع اليد، الأمر الذي كان يحول دون إجراء بطولات محلية لمن يمارسون هذه الرياضة.
كانت انطلاقة قبج في هذه الرياضة في البطولات العالمية، فهي وعلى الرغم من التحديات الكبيرة والإمكانيات القليلة للتدريب، إلا أنها بدأت الاحتراف من قمة الهرم وشاركت في العديد من البطولات المتميزة والمهمة على مستوى البرازيل وأوروبا، فضلا عن أماكن أخرى في العالم.
وعلى الصعيد العربي، شاركت في العام 2013 في أول بطولة خارجية وهي بطولة العالم في أبو ظبي، محرزة الذهبية عن وزن +70 والميدالية البرونزية في الوزن المفتوح.
هذا الإنجاز المميز جعلها تؤمن أكثر بحلمها وصواب قرارها، بممارسة هذه الرياضة وتحقيق نتائج مشرفة في بطولة تايلند مؤخرا.
لم يتوقف حلم قبج عند بطولة العالم بل تسعى إلى المشاركة في الأولمبياد والحصول على ميدالية، لتضع الأردن على خريطة الاحتراف وتمثله.
البطولات التي حصدتها قبج والقلائل اللواتي يمارسن الجوجيتسو شجعت الكثير من الفتيات وبمختلف الفئات العمرية على ممارسة هذه اللعبة في الأردن؛ حيث انطلقت مباريات محلية منذ مطلع العام الحالي.
وتلفت قبج إلى أن المشاركة في البطولات العالمية وحصد اللقب لم يكونا بالأمر الهين، خصوصا في ظل صعوبة التمرينات ومحدوديتها، الأمر الذي تعتبره تحديا كبيرا، إلى جانب تحمل اللاعبات التبعيات المادية للسفر إلى الخارج للمشاركة بالبطولات.
ولا تنكر قبج محولات الاتحاد الرياضي الأردني في دعم اللاعبات وهذه الرياضة، إلا أن ميزانية الاتحاد القليلة لا تسمح له بتغطية احتياجات اللاعبات كافة، الأمر الذي يعد عقبة وتحديا كبيرا في طريقهم.
وتطمح قبج إلى حصول هذه الرياضة على الدعم والاهتمام من قبل مؤسسات المجتمع كافة، لاسيما وأن الأردن قادر على أن يكون من الأوائل في هذه الرياضة.
وتسعى لإنشاء فريق جوجيتسو لفتيات جمعية الفتى اليتيم، بالتعاون مع الجمعية؛ حيث بدأت وأختها بتدريب الفتيات منذ سنة ونصف وبدون توقف.
وتردف أن الأردن من الدول التي تقدر المرأة وتنصفها إلى حد ما في القوانين وتحظى باهتمام واحترام المعنيين، إلا أن النظرة السلبية للمجتمع فيها إجحاف كبير وتفرض عليها قيودا وضغطا كبيرا يزيد من حملها، وتجد أن ممارسة المرأة للرياضة مضيعة للوقت.
وتبين أن دعم أهلها وأصدقائها جعلها تتجاوز التحديات والعقبات كافة؛ حيث تلقت الدعم منهم بالطرق والوسائل الممكنة كافة ماديا ومعنويا، ففتحوا لها المجال لممارسة هذه الرياضة وآمنوا بقدراتها، فضلا عن مدربها الذي لطالما وقف إلى جانبها ودربها وآمن بأن قبج ستكون يوما ما مثلا أردنيا يحتذى به.

muna.abuhammour@alghad.jo

التعليق