كاميرون يلجأ إلى الشفافية لاستعادة زمام الأمور بعد ‘‘وثائق بنما’’

تم نشره في الاثنين 11 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • محتجون يتظاهرون ضد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في وسط لندن أول من أمس.-(ا ف ب)

لندن - في خطوة غير مسبوقة في التاريخ السياسي البريطاني، كشف ديفيد كاميرون امس الاحد عن بياناته الضريبية للسنوات الست الاخيرة لاستعادة المبادرة في قضية "وثائق بنما" التي يعترف بأنه اساء التعامل معها.
وبعيد خروجه من اسبوع مربك شهد دعوات الى الاستقالة حتى امام مقر اقامته في داونينغ ستريت، قرر ديفيد كاميرون ان يقدم على خطوة غير مسبوقة تتمثل بأن يصبح اول رئيس حزب سياسي بريطاني يكشف عن بياناته الضريبية، في السنوات الست الاخيرة على الاقل.
ويريد كاميرون من خلال نشر هذه البيانات ان يثبت انه لم يسع ابدا الى التهرب من دفع الضرائب، بعدما اعترف في وقت متأخر من مساء الخميس بأنه امتلك شخصيا مجموعة من الاسهم في شركة اوف شور في جزر البهاماس كانت لوالده الراحل يان حتى 2010.
لكن الصحافة البريطانية غير مستعدة على ما يبدو لتركه وشأنه وباتت تطرح تساؤلات عن هبة تبلغ مئتي الف جنيه (240 ألف يورو) تلقاها من والدته.
وأعلن متحدث باسم حزب العمال (معارضة) "بدأ الاسبوع بأزمة اخلاقية في الحزب المحافظ وينتهي بفضيحة على اعلى مستويات الدولة".
وتكشف البيانات الضريبية لرئيس الوزراء انه دفع ضرائب ناهزت 76 ألف جنيه استرليني (94 ألف يورو) على عائدات فاقت 200 ألف جنيه استرليني (240 ألف يورو) في 2014-2015.
ويؤمن كاميرون الذي يؤكد انه باع كل الاسهم التي كان يملكها عندما تسلم رئاسة الحكومة في 2010، هذه العائدات من راتبه بصفته رئيسا للوزراء ومن تأجير منزله العائلي في لندن الذي بلغ 46 ألفا و899 جنيها في هذه الفترة.
اما الاسهم التي كان يملكها في صناديق استثمارات والده، فقد باعها في 2010 وربح فيها 19 ألف جنيه صرح بها لمصلحة الضرائب.
وباعتماده مبدأ الشفافية، يسعى كاميرون الى التقليل من الانتقادات. لكن الكشف عن ثروته الشخصية ونفقات ملابس زوجته سامنتا، يعرض كاميرون الذي درس في اوكسفورد وفي معهد ايتون الذائع الصيت، نفسه لمتاعب جديدة.
وعنونت صحيفة "صانداي تايمز" ان "رئيس الوزراء يكشف عن ثروته المخفية"، مشيرة الى المخاطر السياسية التي يمكن ان تنجم عن هذا الامر.
وتطرح تساؤلات ايضا عن الهبة التي حصل عليها في 2011 من والدته، بالاضافة الى 300 الف جنيه حصل عليها ارثا بعد وفاة والده في 2010.
ولم يدفع رئيس الوزراء ضرائب عن هذه الهبة التي تبلغ 200 الف جنيه، مستفيدا من خصوصية في نظام الضرائب البريطاني الذي يحض المكلف على نقل ارثه قبل الوفاة. وبذلك تعفى الهبات من الضرائب ما لم يتوفر الواهب خلال سبع سنوات.
واعترف كاميرون السبت الفائت خلال مؤتمر لحزبه المحافظ بالقول "لم يكن اسبوعا زاهيا"، واضاف "كان يتعين التعامل بشكل افضل مع هذه المسألة". وقال "اعرف انه كان من واجبي ان اتعامل بشكل افضل مع هذه القضية، وألا اؤنب مستشاري، الخطأ خطأي، لقد تعلمت الدرس".
وفي الوقت نفسه، طالب مئات الاسشخاص باستقالته امام داونينغ ستريت، بينما كان بعض منهم يعتمر قبعات بنمية والبعض الاخر قمصانا فاضحة معروفة في هاواي.
وقد دعا اثنان من رجال السياسة الالمان امس ديفيد كاميرون الى بذل مزيد من المساعي لمكافحة التهرب الضريبي في اراضي التاج البريطاني الواقعة ما وراء البحار.
واعلن كاميرون خلال الليل انشاء "مجموعة عمل" تضم افضل الخبراء في مكافحة تبييض الاموال والتهرب الضريبي للتحقيق في المعلومات الواردة في "وثائق بنما".
ويقول المراقبون ان كاميرون الذي تراجعت شعبيته الى ادنى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، يعيش اسوأ اللحظات منذ اصبح رئيسا للوزراء في 2010.
وحتى قبل قضية "وثائق بنما" اضطر الى مواجهة ازمة قطاع التعدين وتهمة التضحية بفرص عمل محلية على مذبح علاقاته الجيدة مع الصين.
واضطر ايضا الى مواجهة الانقسامات الدائمة لحزب العمل حول اوروبا التي بلغت ذروتها في آذار(مارس) مع الاستقالة المفاجئة لأيان دوكان سميث وزير العمل الذي يشكك في جدوى الاتحاد الاوروبي. وبينما كان السبت يحمس انصاره قبل الانتخابات المحلية في أيار(مايو)، لم يتطرق رئيس الوزراء الذي يسعى إلى اقناع البريطانيين بالتصويت من اجل البقاء في الاتحاد الأوروبي، الا تلميحا إلى استفتاء 23 حزيران(يونيو). وقال في المؤتمر "ما هذه الطمأنينة!". -(ا ف ب)

التعليق