الزعيم السابق للجيش الإسلامي للإنقاذ بالجزائر: انتشار التيارات المتطرفة يساعد الكيان الصهيوني على التوسع

مزراق: "داعش" حركة عدمية تحركها أطراف غير معروفة

تم نشره في الأحد 10 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • زعيم جيش الانقاذ الاسلامي السابق في الجزائر مدني مزراق -(من المصدر)

هديل غبّون

عمان- دافع زعيم جيش الإنقاذ الإسلامي السابق في الجزائر مدني مزراق عن قرار تنظيمه الذي شكل الذراع العسكرية للجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة، بحمل السلاح في وجه الحكم أوائل التسعينيات، مؤكدا أن التنظيم "أجبر على حمل السلاح، لكن تلك الحقبة مرحلة طويت وانتهت".
وقال، في لقاء مع "الغد" على هامش مؤتمر "بين نهج الإعمار ونهج الدمار" الذي نظمه المنتدى العالمي للوسطية في عمان على مدار يومين، إن لدى الجبهة إصرارا على تأسيس حزب سياسي والمشاركة في العملية السياسية في الفترة المقبلة.
ووصف مزراق تنظيم "داعش" الإرهابي بالـ"حركة العدمية"، قائلا بأنها "تحرك من أطراف غير معروفة، ولا أستبعد أنها تيارات صهيونية، وإن كانت تنفذ بأياد إسلامية غبية"، فيما أوضح أن "ما يفعله زعيم داعش أبو بكر البغدادي بأنه لفائدة التيار الصهيوني".
وعبر عن تفاؤله بأن تشهد الجزائر إصلاحا بنيويا في هيكل الدولة في الفترة المقبلة.
وأكد وقوفه إلى جانب دولة الحق والقانون، وقناعته بأن الدول "ليست دينية ولا مدنية"، مشددا على أن الإسلام جمع بين دولة الحق بقيمها وبين دولة القانون بالحقوق الدقيقة.
وطالب بالحفاظ على ما اكتسبه المسلمون من دينهم وتاريخهم وقيمهم وثوابتهم وأخلاقهم، والاستفادة مما وصلت إليه البشرية في قضية النظام المؤسساتي الدقيق الذي يرتكز على قانون الحقوق، والجمع بينهما، مشيرا إلى أن النجاح بالوصول إلى تلك المعادلة من شأنه أن يساعد المسلمين على تقديم نموذج رائع للدولة.

وفيما يلي نص اللقاء:

• عبّرت عن تفاؤلك في جلسات المؤتمر بحدوث تغيير في بنية الدولة، بمشاركة كل الأطياف السياسية في المرحلة المقبلة، كيف تتوقع أن يتم ذلك؟
- أنا لا أسميه تغييرا، بل إصلاح، في ضوء ما وقع للجزائر من أحداث وانتقالها من نظام الحكم الواحد عام 1989 ودخولها التجربة التعددية السياسية الحزبية عام 1991، ثم دخولها في مستنقع الحرب والصدام، وبعد ذلك ثم وصولها إلى المصالحة الوطنية.
وأعتقد جازما أن مختلف شرائح الشعب الجزائري والأجهزة الرسمية والعسكرية اقتنعوا اقتناعا كاملا أنه لا يمكن أن نحمي بلادنا وأن نبنيها بناء صحيحا يجعلها تتقدم إلى مكانها الطبيعي، إلا ببناء دولة الحق والقانون التي يحتكم فيها الجميع إلى قوانين الدولة، ويتحركون في إطار الدستور، والسيد في ذلك كله هو الشعب الذي يعطي لمن يشاء تزكيته ويمنعها عمن يشاء، وأظن أن هذه القناعة رسخت في عقول وقلوب الجميع، وتستحق فقط بعض الوقت للتقدم بخطى هادئة وثابتة وصحيحة وناجحة.
• إلى أين وصلتم في مساعي تأسيس حزب سياسي باسمكم؟
- لدينا مشروع واضح وبأهداف سياسية محددة للحزب السياسي، ولم نتقدم للآن بطلب اعتماد رسمي له، نحن نقيم تجمعات رسمية بعلم الدولة وبتغطية الصحافة الوطنية والدولية، ونجمع شبابنا ورجالنا في هذا التنظيم، وقطعنا قطعا جازما أن العمل الآن يجب أن يتم على أساس سلمي دون السماح لوقوع أي صدام يؤثر على الدولة أو على أمنها واستقرارها.
من الناحية القانونية أنا أملك مرسوما رئاسيا رسميا يقضي بتمتعي بكل حقوقي المدنية أنا وإخواني، لكن جراح المأساة لم تندمل لدى الجزائريين، ونحن نتحرك إعلاميا وسياسيا، ونسعى مستقبلا إلى خوض الانتخابات وأخذ نصيبنا من الحضور.
• أجريتم مراجعة داخلية منذ وقف العمل المسلح، وموقفكم في الربيع العربي كان ضد النزول إلى الشوارع، فما خلاصة هذه المراجعة اليوم؟
- أنا لا أسميها مراجعة، وهي كلمة ليست في محلها، لأن المراجعة ترتبط برجل كان يملك قناعات ونظرات عقائدية معينة ولكنه اصطدم بحقيقة وأراد أن يصحح وأن يتراجع، ونحن لم نؤمن يوما بهذا الفكر، كما أننا لم نكن يوما من دعاة الوقوف في وجه السلطان بسلاح، رضينا بالعمل الدعوي وقبلنا بالعمل الحزبي وفق الدستور والقوانين الجمهورية وتحركنا في إطار ما تمليه قوانين الدولة.
نحن أجبرنا أن ندافع عن أنفسنا، ولأننا أجبرنا، كنا نتحين الفرصة دائما منذ الرصاصة الأولى للبحث عن حل يرضي الجميع ونوقف هذا الدمار، ثم جاءت الفرصة وكانت لدينا الشجاعة بأن تحاورنا وتفاوضنا وتنازلنا عن كثير من حقوقنا وأوقفنا القتال، وكان ذلك في صالح الجزائر والجزائريين.
وقد قلت يوما عن الاتفاق الذي أبرم فيما بيننا والوثيقة التي حصلنا عليها بموجب المصالحة، وأجبت عن سؤال فيما إذا كنت أمتلك الوثيقة أم لا، قلت بالفعل أنا أملك وثيقة، لكن العالم رأى بأم أعينه حضور 2500 رئيس ومسوؤل في مؤتمر عالمي في أمريكا برعاية الأمم المتحدة، حينما تم الاتفاق بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني على اتفاق ما يسمى "أوسلو"، ووضعوا خريطة الطريق وبوركت من القوى العظمى التي كان بوسعها أن تفرض تلك الخريطة، لكن ما إن مات إسحق رابين حتى تنكر آرييل شارون لكل شيء، وما إن غادر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الحكم حتى تنكر جورج بوش لكل
 شيء.
ما أريد قوله أن الوثيقة معي، لكن الاتفاق الحقيقي هو الاستعداد بين الأطراف التي تريد أن تحقق السلم في بلدها، ومدى استعدادها للذهاب بعيدا في تحقيق السلم، وهذا الاستعداد يوجد لدينا بالكامل، أنا أرى أنني حققت شيئا كبيرا لبلدي، دولة وأرضا وشعبا ودينا ومؤسسات، بوقف القتال، وإن ظلمت بأنني لم أستطع للآن أن أؤسس حزبا فهذا ليس بالشيء الكثير الذي أخسره في سبيل بلادي.
• ما هو مفهومكم للدولة المدنية وهل أنتم معها؟
- أنا مع دولة الحق والقانون، ونؤمن أن الدول ليست دينية ولا مدنية، فهناك أربعة أنواع من الدول: "الباطل، الحق، القانون ودولة الحق والقانون". أما دولة "الباطل" فهي التي ظهرت في ظل غياب الأديان، فحكم الناس في بداية التاريخ بهواهم وجبروتهم، ثم جاءت دولة الحق مع الأديان السماوية، وأصبح الناس يحتكمون إلى القيم والمبادئ والثوابت الكبيرة، فكانت الناس تحكم على أساس السلطة الأدبية والدينية والاحترام.
ولما ضعفت دولة الحق بسبب انحراف بعض القادة والرؤساء عن القيم واكتشف الناس كذبهم، كفر الناس بهم وقرروا أن يبنوا دولتهم على أساس الاتفاق فجاءت دولة القانون، وهي صيغة اتفق فيها الناس على العيش المشترك رغم تعدد أهدافهم.
أما دولة الحق فتبنى على أساس الثقة المطلقة، ودولة القانون جاءت على نقيض دولة الحق فهي تنكّر للثقة، أما دولة الحق والقانون فتجمع بين الأمرين، بالحفاظ على المبادئ والثوابت وتعتمد في عملها على أساس دستوري ديمقراطي يحفظ الحقوق لأصحابها مهما كانوا. والإسلام هو الوحيد الذي يجمع بين الأمرين، ومثال على ذلك دائما أتحدث عنه هو الأسرة، لأنها أصغر مكون في الدولة.
لذلك فالإسلام جمع بين دولة الحق بقيمها وبين دولة القانون بالحقوق الدقيقة التي أعطاها للمرأة، والمرأة عندما تريد أن تسامح زوجها في بعض الأمور فلها أجر عند الله، وإذا أرادت أن تطالبه بحقوقها فيفرض القاضي ذلك على الزوج. نحن الآن نسعى إلى هذا، بأن نحافظ على ما اكتسبناه من ديننا وتاريخنا وقيمنا وثوابتنا وأخلاقنا، وأن نستفيد مما وصلت إليه البشرية في قضية النظام المؤسساتي الدقيق الذي يرتكز على قانون الحقوق ونجمع بينهما، فإن استطعنا الوصول إلى ذلك فسنقدم نموذجا
 رائعا.
• لديكم موقف من "داعش" وتدعون إلى محاربتها، كيف ذلك؟  
- قلت إن "داعش" هي صورة طبق الأصل لجماعة "الجيا" في الجزائر، وهي الحركة المسلحة التي قتلت الأطفال والشيوخ والنساء، "داعش" حركة عدمية لا فكر لها، لا عقل لها ولا دين، إنما هي تحرك من أطراف غير معروفة، ولا أستبعد أنها تيارات صهيونية وإن كانت تنفذ مخططاتها بأياد إسلامية غبية، ولست أدري كيف
 أسميها.
ما يفعله "البغدادي" هو لفائدة التيار الصهيوني، وأنا قدمت خريطة قلت فيها إن خطة الكيان الصهيوني أن يتوسع من الفرات إلى النيل، وهذا الكيان اليوم لا يجد مبررا لشن حروب على السعودية أو العراق أو سورية وطاقته القتالية لا تسمح بذلك، لكن ظهور هذه التيارات المتطرفة وانتشارها عموديا وأفقيا سيدفع يوما ما، إن لم يبادر الحكام العرب لمواجهة هذه التنظيمات، إلى طلب التدخل الأجنبي العسكري في كل الدول العربية، وستنصب إسرائيل عندها قواعد عسكرية، ويصبح لها يد في كل البلدان العربية.
• ما هي دعوتكم لتنظيمات التيارات الإسلامية التي ما تزال بحاجة إلى إجراء مراجعات داخلية لمنهجها، ومن بينها إخوان مصر على سبيل المثال؟
- أطلب من المنتدى العالمي للوسطية، في ظل هذا التنوع، تنظيم ملتقيات في كل الدول العربية والإسلامية، وأن يستضيف المخالفين ومن يملكون أفكارا مغايرة، لنناقشهم في الأسباب التي دفعتهم إلى ذلك، ونقدم لهم الحلول التي لا بد منها، ونستفيد منهم إن كانوا يملكون الحقائق، وسيكون مجموع ما يقدمه مختلف الأطراف هو المشروع النموذجي التي ينشده
الجميع. 

التعليق