الحزب الديمقراطي الإسرائيلي

تم نشره في الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً

هآرتس

 أوري مسغاف  13/4/2016

تحدث في إسرائيل حرب أهلية باردة، حيث تندلع بين فينة واخرى. إنها لن تختفي. على جانبي المتراس توجد دولة يهودا ودولة إسرائيل. إلا أن دولة إسرائيل لا تقف بكل قوتها في ميدان المعركة. وهذا لعدد من الاسباب منها الخوف والارتداع والعمى واللامبالاة والضعف واليأس. ويضاف الى ذلك حقيقة أن الكثير من السياسيين يرفضون لعب أي دور ويحاولون السير بين النقط. إنهم يحبون الشعب دون الاعتراف بحقيقة أنه لم يعد هناك شعب واحد، بل شعبين على الأقل.
 لقد اختار بنيامين نتنياهو في السنة الماضية طرفا من الطرفين. فهو باع روحه لدولة يهودا. وهذا يمتد من "العرب يتدفقون على صناديق الاقتراع" الى هاتف التملق الخائف لعائلة الجندي مطلق النار في الخليل. الرسالة وصلت وباقي العمل يقوم به نفتالي بينيت و"الظل" تحت قيادة نتنياهو. دولة يهودا هي المنتصرة دائما على دولة اسرائيل. وليس من الواضح اذا كان يمكن قلب هذه المعادلة. وهناك شيء مؤكد هو أننا لن نعرف الانتصار أبدا، طالما أن اسرائيل لم تتوحد وترد بالحرب.
الفاشية بجميع اشكالها تحقق دائما اهدافها بالتدريج وتنمو على خلفية الضعف والانقسام في الطرف المقابل. ويمكن كبح الفاشية فقط بالصراع والقوة. لا يمكن التفاهم مع الفاشية. لا يمكن اقامة حكومة وحدة معها، هكذا لخص بشكل رائع عالم الرياضيات الحاصل على جائزة روتشيلد، نتان لنيال، في خطاب له في الكنيست في الاسبوع الماضي: "الفاشية نجحت في الاماكن التي لم يجد فيها الاشخاص المستقيمين القوة النفسية للوقوف في وجهها من خلال الكسل والتسليم أو الخوف".
لقد بقي لدولة اسرائيل سلاح واحد فقط في صراعها مع دولة يهودا وهو انشاء حركة جماهيرية سياسية باسم "الحزب الديمقراطي الإسرائيلي". الحدود واسعة وواضحة: من موشيه يعلون وحتى زهافا غلئون. ومن شاؤول موفاز وحتى زهير بهلول. ومن دان مريدور وحتى أيمن عودة. لا يوجد أي خوف من هذا التلون بل يجب استيعابه. والنموذج هو الاحزاب الديمقراطية الأميركية التي أعاد انشاءها روزفلت في الثلاثينيات. وفي الوسط سيكون مركز ثقل فعال هو احزاب المعسكر الصهيوني ويوجد مستقبل و"كُلنا"، التي تضيع وقتها في الصراع على نفس الصوت الانتخابي وتتنافس على الحق لتعزيز ودعم حكومات يهودا المتغيرة. هذه المجموعة يمكنها اخراج مرشح لرئاسة الحكومة يحظى بالاجماع، على سبيل المثال بني غانتس أو روبي ريفلين. ويمكن أن يكون ستاف فرتهايمر أو اهارون براك.
 لقد نشرت في بداية الاسبوع اقتراحي هذا بشكل مفصل أكثر في موقع الإنترنت للصحيفة. وكان الكثير من الردود من جميع الانواع، تأييد ومعارضة، تقدير واستخفاف، اقتناع وشك، حماسة وتردد. وكلها عززت شعوري بأن هذا هو الحل الوحيد. إنه يثير القلق في دولة يهودا وفي اوساط التيارات الهامشية الطائفية، سواء عند بعض الشرقيين أو مؤيدو "بلد" من اليهود. وهذه اشارة جيدة.
  أنا شخص أميل الى المثالية. وأرغب في العيش بسلام في العالم بدون قوميات أو ديانات أو دول. ولكن يوجد فرق بين الحلم والهذيان. ويوجد واقع. إن خطط توحيد القوى تستند دائما الى الحل الوسط والبراغماتية، وهي تكون مليئة بالثقوب ومعقدة. وموعدها يجيء عند وجود تهديد وجودي، عندما يكون السيف على العنق. القائمة المشتركة هي مثال حالي ممتاز يجب أن نتعلم منه. السيف يوجد على عنقنا ولا يمكن الاستمرار على هذا النحو.

التعليق