دعوة للمقاطعة

تم نشره في السبت 16 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير  15/4/2016

قرر رئيس الوزراء ووزير الأمن العمل على بناء مئات وحدات السكن في المستوطنات، بما فيها مستوطنات نائية لا تندرج في أي خطة مستقبلية للضم. فعلى مدى أكثر من سنة جمدت الحكومة البناء، وذلك أغلب الظن خوفا من تغيير سياسة الفيتو لدى الادارة الأميركية ولمنع ضغط دولي. ليس واضحا لماذا قرر الآن بنيامين نتنياهو وموشيه يعلون العودة للبناء، ومنح الاسرة الدولية والولايات المتحدة بشكل خاص ذخيرة حديثة العهد لتهاجم به إسرائيل.
ان البناء في المناطق (المحتلة منذ عام 67)، والذي يعتبر انتهاكا للقانون الدولي يصبح في السنوات الاخيرة السبب الاساس لتجميد المسيرة السياسية وتشديد المقاطعة الرسمية وغير الرسمية ضد إسرائيل، وهو الذي إذا قرارات الاتحاد الاوروبي لوسم البضائع من المستوطنات. وبالمقابل، جعلت إسرائيل هذا البناء رمزا وطنيا، رغم أن المستوطنات أثبتت منذ زمن بعيد أنها لا تساهم في أمن الدولة، بل العكس.
على إسرائيل التي تخاف من كل خطوة سياسية فلسطينية تستهدف وقف البناء، وتشجب كل دولة تؤيد المبادرات الفلسطينية، ألا تلوم الا نفسها. فمساهمة الحكومة في تنكر الاسرة الدولية لها هي مساهمة جوهرية. فاقرارات بناء كتلك التي اصدرها نتنياهو ويعلون توضح للادارة الأميركية أيضا بانه لا يوجد شريك في إسرائيل، وكل ما تبقى لها هو اتخاذ خطوات منع، كتأييد الطلب الفلسطيني لتبني قرار في الامم المتحدة ضد المستوطنات. ومع أنه مشكوك أن يوقف مثل هذا القرار البناء في المناطق، ولكنه كفيل بأن يحدد بجلاء فكرة الاسرة الدولية وان يشكل اساسا لسياسة اكثر تشددا تجاه إسرائيل. وسيكون نتنياهو ويعلون مطالبين عندها بان يشرحا للجمهور في إسرائيل لماذا يتعين عليه أن يدفع ثمن الجنون السياسي ولماذا لا يمكن للعلماء الباحثين أن يشاركوا في مؤتمرات دولية ولماذا تواجه البضائع من إسرائيل مصاعب في التصدير.
ولكن يبدو أن هذه التهديدات لا تؤثر على القيادة المفزوعة التي تسارع إلى نيل اعجاب اليمين المتطرف الذي يلاحقها، ذاك اليمين الذي يشتم ويسب وزير الأمن بسبب اصراره على حفظ القانون وأنظمة فتح النار في الجيش الإسرائيلي وعدم التدهور إلى فوضى اجرامية، ويرى في نتنياهو ذوي ميول يسارية رقيق القلب. ان على القيادة العقلانية ان توقف الان البناء في المناطق وان تشرع في مفاوضات جوهرية مع الفلسطينيين.

التعليق