المعارضة توافق على مشاركة تكنوقراط من النظام في الهيئة الانتقالية

سورية: معارك عنيفة في حلب ونزوح عشرات الآلاف

تم نشره في الجمعة 15 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • أعضاء وفد هيئة المعارضة السورية جورج صبرا وأسعد الزعبي ومحمد علوش ممثل جيش الإسلام في الهيئة خلال اجتماعات جنيف أمس -(ا ف ب)

بيروت - أجبرت المعارك العنيفة التي تشهدها محافظة حلب عشرات الآلاف على النزوح من منازلهم، وألقت بظلالها على المفاوضات غير المباشرة الجارية في جنيف برعاية الامم المتحدة.
ويتزامن التصعيد العسكري وتأزم الوضع الإنساني في حلب مع اليوم الثالث من جولة المفاوضات في جنيف حيث التقى موفد الأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا وفد الحكومة السورية.
وتدور في محافظة حلب معارك على جبهات عدة تصاعدت حدتها منذ بداية الأسبوع الحالي.
وذكرت منظمة "هيومان رايتس واتش" ان المعارك الجارية قرب الحدود التركية بين تنظيم داعش والفصائل المقاتلة دفعت 30 ألف شخص إلى النزوح من منازلهم ومخيماتهم خلال اليومين الماضيين.
وبحسب المنظمة، "أجبر زحف داعش في 13 و14 نيسان (ابريل) ما لا يقل عن نصف سكان مخيمات اللاجئين شرق اعزاز قرب الحدود التركية البالغ عددهم 60 الف نسمة على الفرار".
وتنتشر مخيمات النازحين على مقربة من الحدود التركية، وهي مكتظة بأكثر من 51 الف مدني منذ هجوم قوات النظام السوري قبل الهدنة المعمول بها في سورية منذ شباط (فبراير) ضد مواقع للفصائل المعارضة في ريف حلب الشمالي.
وغرد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للامم المتحدة على حسابه على "تويتر" ان "الآلاف يفرون من المعارك في شمال غرب سورية". وأرفق التغريدة بخريطة تظهر حركة النازحين وخصوصا من المناطق التي تشهد معارك بالقرب من الحدود مع تركيا.
وبدورها قالت منظمة "أطباء بلا حدود" إنها "قلقة بشدة على أمن الناس الذين اضطروا مجدداً إلى الهروب من منازلهم، ومن عدم توفر الرعاية الطبية لهم ومن الظروف التي سيعيشون فيها".
وأكدت أن ارتفاع حدة القتال تجبر "مجدداً عشرات الآلاف من الأشخاص على الهروب بحثاً عن الأمان باتجاه الحدود التركية".
وبالإضافة إلى المعارك قرب الحدود التركية مع الفصائل المقاتلة، يخوض تنظيم داعش معارك ضد قوات النظام في ريف حلب الجنوبي الشرقي.
على جبهة اخرى، تخوض قوات النظام السوري معارك ضد جبهة النصرة والفصائل المقاتلة المتحالفة معها في ريف حلب الجنوبي، كما في مناطق واقعة شمال مدينة حلب.
وتستكمل هذه القوات هجوما هدفه قطع طريق الكاستيلو، المنفذ الوحيد للأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في المدينة، وبالتالي محاصرة تلك الأحياء.
وردا على سؤال حول التطورات الميدانية في حلب وتأثيرها على محادثات السلام الجارية، قال سالم المسلط، المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية، لوكالة فرانس برس في جنيف "يدفع النظام بالقتال ويلجأ إلى التصعيد الذي يسبق دائما كل جولة مفاوضات، لكن نريد ان تُتخذ خطوات لوقف هذا الدمار وهذا القتل".
وتابع "هناك عشرات الآلاف على الحدود التركية ممن تركوا المخيمات حتى وليس بيوتهم، بعدما هربوا من الموت وآلة القتل".
ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس مقتل 210 عناصر منذ الاحد الماضي على جبهات حلب كافة، وهم 82 عنصرا من قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها و94 مقاتلا في جبهة النصرة والفصائل المتحالفة معها، فضلا عن 34 عنصرا من داعش.
وتعد معارك حلب الحالية الأكثر عنفا منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف الاعمال القتالية. وبرغم أن الاتفاق يستثني جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن انخراط جبهة النصرة في تحالفات عدة مع فصائل مقاتلة ومشاركة الفصائل في المعارك، من شأنه ان يهدد الهدنة.
وخلال مؤتمر صحفي في جنيف، أكدت فصائل معارضة ممثلة في الهيئة العليا للمفاوضات أن الهدنة باتت مهددة نتيجة المعارك في حلب.
إلى ذلك اعلنت الهيئة العليا للمعارضة المشاركة في المفاوضات انها لا تمانع مشاركة دبلوماسيين او تكنوقراط من النظام الحالي في هيئة الحكم الانتقالي إلى جانب ممثلين عن المعارضة، وفق ما افاد متحدث باسمها.
وقال سالم المسلط في جنيف "لا يمكن قبول مشاركة اطراف اقترفت جرائم بحق الشعب السوري في هيئة الحكم الانتقالي، لكن هناك الكثير من الموجودين لدى النظام او المستقلين في سورية".
وأضاف "هناك ايضا الكثير من الدبلوماسيين والتكنوقراط لكن هذا القرار يحدده الشعب السوري، وهو من يفوضنا باختيار اسماء اعضاء الهيئة".
وشدد على أنه "لا يكمن القبول ببشار الأسد أو من اقترفوا جرائم بحق الشعب السوري".
وبدأت الأمم المتحدة الأربعاء جولة جديدة من المحادثات مع ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة في جنيف قال الموفد الدولي الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا انها ستركز على الانتقال السياسي والحكم والدستور.
ويستكمل دي ميستورا لقاءاته في جنيف في اليوم الثالث من المفاوضات، اذ يعقد حاليا لقاء مع الوفد الحكومي السوري برئاسة بشار الجعفري، مندوب سورية لدى الامم المتحدة في نيويورك.
وسيلتقي دي ميستورا مساء للمرة الثانية منذ استئناف المفاوضات الاربعاء الوفد المفاوض الممثل للهيئة العليا للمفاوضات.
وقال دي ميستورا إن جدول الأعمال في هذه الجولة سيركز بشكل اساسي على الانتقال السياسي والحكم والدستور.
وانتهت الجولة السابقة من محادثات جنيف في 24 آذار (مارس) من دون تحقيق اي تقدم باتجاه التوصل إلى حل سياسي للنزاع الذي تسبب خلال خمس سنوات بمقتل اكثر من 270 ألف شخص.
وما يزال مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد نقطة الخلاف الرئيسية بين طرفي النزاع والدول الراعية لهما، اذ تصر المعارضة على رحيل الاسد مع بدء المرحلة الانتقالية، فيما تعتبر دمشق ان مستقبل الرئيس غير خاضع للنقاش ويتقرر عبر صناديق
 الاقتراع فقط.-(وكالات)

التعليق