هشام غصيب يحاضر عن كيبلر في ملتقى الثلاثاء الفكري

تم نشره في الأحد 17 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

عمان-الغد- اعتبر د. هشام غصيب أن عالم الرياضيات والفلكي والفيزيائي الألماني يوهانز كيبلر كان أول من وضع قوانين تصف حركة الكواكب بعد اعتماد فكرة الدوران حول الشمس كمركز لمجموعة الكواكب من قبل كوبرنيك وغاليلي، وهو مؤسس علم الفلك الحديث، ومؤسس علم الضوء أيضا بعد الحسن بن الهيثم، ورياضي متفوق.
ورأى غصيب في المحاضرة التي ألقاها في ملتقى الثلاثاء الفكري الذي تقيمه الجمعية الفلسفية الأردنية، مقر منتدى الفكر الاشتراكي الأسبوع الماضي، أن أهمية كيبلر تكمن في كونه أحد أقطاب الثورة العلمية الكبرى في القرن السابع عشر، حيث يمتزج في نتاجه العلم والرياضيات والفلسفة والدين، وكان التزامه بمشروعه العلمي اسطوريا برغم ظروف حياته الصعبة، ويرجع له الفضل في تدمير علم الفلك القديم وإقامة علم فلك حديث على أنقاضه.
وأشار المحاضر إلى أن قوانين الحركة المعروفة التي تعد من أهم انجازات كيبلر على الإطلاق، وهي قوانين تصف حركة الكواكب حول الشمس بالإضافة إلى حركة الأقمار حول كواكبها، واكتشاف هذه القوانين يعد ثوريا إلى أبعد الحدود، حيث كانت هذه أول قوانين فيزيائية في علم الفلك، حيث أرسى كيبلر من خلالها رؤية جديدة للمجموعة الشمسية، ونظر إليها على أنها نظام فيزيائي من الأجسام المتصلة عن بعد، وكانت رؤية جديدة للظاهرات الفلكية، بالإضافة إلى أنه ابتكر مفهوم المسار المحدد للجرم السماوي.
ووصف غصيب كيبلر بأنه تمرد على علم الفلك القديم الذي دام لألفي عام، حيث كان الاعتقاد السائد أن الحركة يجب أن تكون حركة دائرية منتظمة، فبين أن الحركة الفعلية هي حركة إهليليجية، وأطاح بذلك بأساليب رياضية ظلت راسخة لألفي عام وتعتبر أن الشكل الدائري هو أكمل الأشكال.
وشدد غصيب إلى أن كيبلر هو الذي أطلق علم الفلك الحديث وأرسى أسسه على مفاهيم علمية راسخة، مشيرا إلى نزعتين كانتا تتنازعان كيبلر، الأولى النزعة "الفيثاغورية"، نسبة إلى فيثاغوروس، إذ رأى أن سر الوجود يكمن في الرياضيات والموسيقى، وكان الفيثاغوريون يرون أن الطبيعة مكونة من الأرقام والأشكال الهندسية والأنغام الموسيقية، وقد أضفى كيبلر على هذه النزعة طابعا دينيا.
ونوّه غصيب إلى وجود نزعة أخرى كامنة في تفكير كيبلر، والثانية النزعة "المادية الذرية"، ما دفعه للنظر للمجموعة الشمسية على أنها نظام فيزيائي مادي من الأجسام المتفاعلة مع بعضها، وهذا ما دفعه إلى البحث المحموم عن الرصدات الفلكية الدقيقة، فالأدق، وهو لم يكتف بالنماذج الرياضية، بل دعمها بالرصدات، مبينا أن التوتر بين هاتين النزعتين هو الذي فجر ينابيع إبداع كيبلر.

التعليق