إشهار كتاب "حيفا.. بُرقة: البحث عن الجذور" لسميح مسعود

تم نشره في الأحد 17 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • غلاف الكتاب -(أرشيفية)

عمان-الغد- وقع الكاتب د. سميح مسعود في رابطة الكتاب الأردنيين، أول من أمس، كتابه "حيفا بُرقة البحث عن الجذور؛ ذاكرة المكان/ الجزء الثاني"، وشارك في الحفل الذي اقامته دار (الآن ناشرون وموزعون)، الشاعر نزار سرطاوي، ود. بسام أبو غزالة، وأداره الناشر والقاص جعفر العقيلي. كما قرأ المهندس صفوان البخاري ورقة د. أيوب أبو دية نيابة عنه حول الكتاب.
ويعد الكتاب رواية تسجيلية نابعة من ذاكرة المكان، تعتمد على نتائج زيارات تعرّف الكاتب من خلالها على مدن وقرى كثيرة في الداخل الفلسطيني، سبر فيها أيام أسلاف رحلوا عن دنيانا، والتقى برجال ونساء من نسلهم، عبّروا له عن اعتزازهم وفخرهم بجذورهم الضاربة في عمق الأرض، لاقى الوجوه بالوجوه في صور كثيرة مزجها في سطوره بطريقة ممتعة وشاملة، لها مفعولها الكبير في حفظ الذاكرة الجمعية الفلسطينية حيّة للأجيال القادمة.
يقع الكتاب في 294 صفحة من القطع المتوسط، وتزين غلافه لوحة للفنان التشكيلي ابن حيفا عبد عابدي.
بسام أبو غزالة، وفي معرض حديثه عن الكتاب، قال إن الكاتب، وبعد كتاب مذكراته الأول، "أخذته كتابته إلى فضاءات فُتحت له فقرر أن يضيف جزءاً ثانياً لمذكراته كتب فيها ما أسماها ذاكرة المكان، وهي حقيقة توسع في تقصي الجذور الضاربة في عمق التربة الفلسطينية".
وبين أن الكاتب جال في كتابه الثاني جولة واسعة في بحثه عن الجذور، فتعمد الاتصال بكل من يستطيع الاتصال به من أهل قريته برقة ومدينته حيفا".
وأضاف "أكثر ما أثارني في كتابه الثاني قصة أخذها من صديقنا المشترك المؤرخ محمود يزبك، الذي يعمل أستاذا للتاريخ الحديث في جامعة حيفا. إنها قصة رجل من حيفا اسمه فضل شبلاق، بنى بيتا في حيفا قبل النكبة بعرق جبينه، وكلما فاض عنده بعض مال كان يضيف إلى بيته شققا بلغت العام 1942 تسعاً عددا. ثم حلت النكبة واحتل السكناج المستوطنون مدينة حيفا، فاضطر فضل ترك عقاره والهجرة إلى نابلس، فقرية اللبن من أعمال نابلس، فعمان فإربد فدمشق فبيروت، حيث قضى نحبه فقيرا معدما. هذه القصة، كما قال المؤلف صادقا، ليست محض قصة لرجل اسمه فضل شبلاق، بل هي قصة الشتات الفلسطيني كله. أراد المستوطنون السكناج الأوربيون اجتثاث جذور شعب فلسطين من أرضها والاستيلاء عليها. لكن تلك الأرض ترفض الجذور الغريبة وتتمسك بجذور أهلها العرب التي تنتشر في العالم، لكن حنينها إلى تربتها الأولى يعيدها أو يعيد نسلها".
ولفت أبو غزالة إلى أن الكاتب، وففي بحثه عن الجذور، "كانت الأبواب تتفتح لصاحبنا باباً يقوده إلى باب آخر، فيدهش هو نفسُه قبل أن يُدهش قراءه كيف يطوف به البحث عن الجذور في أرجاء المعمورة، فيتعرف على أناس لهم علاقة إما بقريته برقة، وعشيرته فيها، أو بمسقط رأسه حيفا".
وأعطى مثالا على ذلك أن رجلاً أسمى نفسه جورج الحاجّ هاتفَه ذات يوم من مدينة هيوستن في الولايات المتحدة، وقال إنه من أصل حيفاوي قرأ كتابه، حيفا - برقة، البحث عن الجذور، وإنه يعمل طبيبا في تلك المدينة الأميركية. وهكذا تبرعمت علاقة بين صاحبنا سميح وبين هذا الطبيب، الذي واصل مكاتبته وشرح طفولته في حيفا، وكيف أنه ما يزال يذكر تدافع أهله وبقية الناس إلى الميناء في هجرتهم القسرية إلى الشتات، حتى انتهى به الأمر في هيوستن. ثم تشاء الصدف أن يخبره صديقنا المشترك د. جوني منصور، وهو من أهالي حيفا المقيمين فيها، بأن أهله يعرفون أهل د. جورج الحاجّ وأنهم أقاموا في منزلهم في حيفا اثني عشر عاما".
الشاعر نزار سرطاوي قال إن الكتاب في جزئه الثاني هو رحلة يقوم بها سميح مسعود في ذلك الجزء من فلسطين الذي ينتمي إليه، والذي يتمثل في الجليل والكرمل وبرقة وما حولها في بحثه عن جذوره في المدن والبلدات الفلسطينية، ويلتقي بأعداد كبيرة من أهالي تلك المناطق، ليستمع من كل واحد فيهم إلى حكاية تربطه ببرقة، بلدة الآباء والأجداد، أو بواحدة من عائلاتها.
وبين أن البحث عن الجذور أشبه بالغوص تحت شجرة تين تمتد جذورها إلى مسافات بعيدة. وهو أيضًا رحلة بحث عن الذات - الذات ببعدها الشخصي، والذات باعتبار أنها تمثل نموذجًا لأبناء الشعب الفلسطيني، سواء كانوا من الصامدين في أراضيهم وبيوتهم، أو من أولئك الذين شردتهم العصابات الصهيونية، فانتشروا في شتى بقاع الأرض.
الكاتب د. سميح مسعود، الذي يكاد يبلغ ثمانين عاما، هو اقتصادي وباحث وإداري ومؤرخ ورحّالة وأديب وشاعر. وهو قبل كل شيء وبعد كل شيء، سميح العاشق لأرضه وأبناء شعبه.
يقول الكاتب إن التغريبة الفلسطينية تثير تساؤلات كثيرة حول الحياة في فلسطين ما قبل النكبة، تساؤلات جوهرية كثيرة يمكن الإجابة عنها بالبحث الدائب عن الجذور، عبر استرجاعات زمنية، يتمّ فيها إنارة الماضي، والإبحار فيه، لالتقاط أصداء ومضات استذكارية حقيقية غير متخيلة؛ فيها قدر من شجن الحنين والحزن، يأبى تألّقها أن يتغير أو يضيع.
ويضيف أنه من "أجل الحصول على المعلومات اللازمة في بحثي عن الجذور، قمت خلال فترة زمنية محدودة نسبياً بلقاء مئات الأشخاص في الداخل الفلسطيني، تنقلت في زيارات متعاقبة بين أمكنة كثيرة، لملمت منها مقتطفات ذكريات وتجارب بتفاصيل متجانسة ودقيقة، تتقاطع فيها مسارات عائلات حيفاوية وبرقاوية كثيرة تتعالق مع بعضها البعض، تنتمي إلى جذور غائرة في عمق الأرض بدلالات ومضامين ثرية، لها مفعولها الكبير في حفظ الذاكرة الجمعية الفلسطينية للأجيال القادمة".
ويؤكد الكاتب أنه "طوال الزيارات كنت في وطني أحنُّ له وأنا فيه، جلت فيه صبحاً وظهراً ومساءً، على أنغام ترانيم خاصة أعادتني إلى ماضي أيامي القديمة، كشفت له ببراهينَ فعليةٍ عمق تجذر أبناء شعبي في مدنهم وقراهم على وسعها، بحكم صمودهم في أرضهم، وصون وجودهم فيها، من خلال مغالبة جروحهم الداخلية، بتشبثهم بهويتهم الوطنية، واعتزازهم بلغتهم العربية، واستنادهم على ما تختزنه ذاكرتهم من ومضات مضيئة من تاريخ شعبهم".
وبين أنه تعرف منهم على معين لا ينضب من فواعل الانتماء، بما شاهده واستمع إليه في زياراته في أجواء مشحونة بالإثارة، كما تعرف منهم على ذاكرة المكان في مجمل مجريات الحياة... على الوطن كلّه بترابه ومدنه وقراه، وتراثه المتراكم عبر التاريخ.

التعليق