حنان كامل الشيخ

موسم العرسان الصيفي

تم نشره في الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

وهذا موضوع بقدر ما يدعو إلى الدهشة، ومن ثم الضحك، ولكنه بالتأكيد يدعو للتأمل والقراءة الجدية!
فما أن تهل علينا بشائر الصيف، وتلهو الصبايا بزهر التفاح واللوز والياسمين المعطر، حتى توقف أحلامهن الصغيرة دقات على الباب من سيدات وقورات، يبحثن عن عرائس الصيف السريع، لأبنائهن المغتربين في دول الخليج وأميركا، ولا يملكون وقتا طويلا لمراسم ما قبل الخطبة، بسبب إجازاتهم المحددة.
كثيرة هي القصص التي تبنى عليها بيوت لا أعرف إن كانت سعيدة أم لا، نسمع بها منذ سنوات، لرجال وشباب من المفترض أنهم أصحاب خبرة عمرية ومهنية كافية، مستعجلون في اللحاق بقطار العمر، الذي يمضي بهم وهم منشغلون في العمل والالتزامات الاجتماعية والمالية الأسرية، خسروا ربما في منتصف الطريق حكايات حب كانت جميلة، لأسباب اقتصادية أو عائلية أو عاطفية، وجاء الوقت أخيرا للحاق به أيا كانت الطريقة.
لا ألوم الشباب بالطبع ولا أمهاتهم، ولا حتى أهالي البنات كثيرا على الطريقة التي تسير بها قصص الزواج الصيفية تلك. ولكنني أقف عن الاستعجال في الإجراءات قبل التعرف على شريك العمر بقدر كاف، كما الأسلوب المحرج الذي تتبعه بعض السيدات في الدخول إلى البيوت المستورة، وما يتبعه من تفاصيل أراها شخصيا مؤلمة ومهينة أحيانا تتعلق بالفرجة، والقياس واختبارات النطق، ومن ثم الذهاب بدون عودة في كثير من الأحيان، مما يخلق لدى الشابة “المتفرج عليها” إحساسا بالنقص والألم.
عدد ليس بقليل من الأمهات اللواتي يتسابقن مع شهر الصيف القصير، يسمحن لأنفسهن استباحة حرمات البيوت والأنفس والأحاسيس، مقابل الحصول على النتيجة المتوقعة لهن، وليس لأبنائهن في الغالب. يحدث هذا في عز معاناة الأسر في مجتمعاتنا من تأخر سن الزواج لدى الفتيات، وما يترتب عليه من آثار نفسية واجتماعية كبيرة. فترى الأم اللاهثة وراء صورة مرسومة في مخيلتها لرفيقة ابنها “النضوة غالبا”، تدخل من بيت إلى بيت بكل عنفوانها وقوة حجتها والكنز الثمين الذي تخفيه خلف ظهرها؛ عريس في زمن القحط!
وعلى الرغم من أن الدراسات الاجتماعية دائما تؤكد أفضلية زواج الصالونات، على الزواج الناتج عن علاقات عاطفية، من حيث عقلانية الاختيار ومأسسة الارتباط بشكل متين فرضيا، إنما بالتأكيد لم تكن تلك الدراسات تقصد الذي يحدث هذه الأيام، والذي لا يمت بصلة لزواج الصالونات، والذي كان يعنى به تعرف العائلتين وتقربهما بهدف زواج الأبناء.
من يسمح لتلك النسوة في احتقار مشاعر البنات والتحكم بمزايا الاختيار، على أسس درامية جدا؟ وكأن عرسان الغفلة مثلا منزهين وفوق أي شبهات اعتبارية، فقط لأنهم ذكور جاهزون للزواج فورا، وإنقاذ فتاة ما من مصير “العنوسة” المحتوم.
شابة في الرابعة والثلاثين من ربيعها، تشكو لي من زيادة صعوبة وشروط الاختيار من قبل أمهات عرسان الإجازات القصيرة، عاما بعد عام، صيفا بعد صيف، عمرا بعد عمر. تقول بحسرة شديدة إن الزائرات غالبا لا يعدن للاتصال، إلا واحدة أو اثنتين خلال الأعوام الفائتة، وكانت ظروف ولديهما أساسا غير مقبولة. ولكن، وهذا على لسانها، لا مجال إلا الموافقة على طلبات المشاهدة، من قبل أمهات لا ترحم في اشتراطاتها وطلباتها التعجيزية، خصوصا وأنها تعمل لساعات طويلة في مكان مغلق تقريبا عليها وعلى زميلاتها في الشغل والظروف والحلم الجميل الدافئ، ببيت حلال وأولاد حلوين.
ولو سألتم عن الطلبات التعجيزية، فهي مثلا عينان خضراوان وقوام ممشوق، وشعر أشقر طبيعي ولون حنطي مائل للوردي، إضافة لصوت ناعم بلغتين عربية وأجنبية لتعليم أطفال المستقبل، شهادة جامعية بتخصص مطلوب وظيفيا واستعداد للعيش في منزل العائلة، بعد عودة الأسرة إلى الوطن، تحت رعاية الأم طبعا. ثم تأكيد أهمية إظهار فروض الطاعة والولاء لأخوات العريس وأبنائهن اللطيفين! وصدقوني هذه الطلبات ليست خيالية أبدا، على الأقل من وجهة طلب الحموات الطيبات!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »زواج الامهات (زينه)

    الأربعاء 20 نيسان / أبريل 2016.
    مقال روعه .....الزواج التقليدي هو انجح انواع الزواج
  • » (محمد النعيمي)

    الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2016.
    مقال في مكانوا،،
    برافووو
  • »زواج تقليدي (حسام الدلكي - المانيا)

    الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2016.
    والله يا حنان تزوجت الزواج الاول عن قصه حب أسطورية ( لانه كان استحاله طالب جامعي كحيان يتزوج) كنت امتلك ملابسي فقط - حتى البنطلون صدقا لا ابالغ المهم كافحنا معا واستقر بنا الحال بالمانيا لنصل للطلاق !!! صدمت وانعزلت ثلاث أعوام افكر ما الذي حدث .. كانت صدمه كالزلزال... بمحض الصدفة وبالصالونات التي ذكرتي تزوجت زوجتي الحاليه.. عندما أراجع الماضي احمد الله وأتمنى لكل انسان ان يعيش السعادة التي اعيشها الان مع زوجتي؟؟
  • »نعم أؤيد بالتأكيد (أحمد الزعبي)

    الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2016.
    ما ذكرتيه في مقالك أعلاه لا غبار عليه وهو ما نعاني منه كمجتمع متخلف يسير بعادات أكثر تخلفاً والكل يصطف خلفها