شخصيات فلسطينية تؤكد أن القرار يصبّ في مصلحة المسجد ويحبط مخطط الاحتلال للسيطرة عليه

الفلسطينيون يثمّنون قرار الأردن بوقف تركيب كاميرات بـ‘‘الأقصى’’

تم نشره في الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • قبة الصخرة المشرفة تتوسط مدينة القدس.-(أرشيفية)

نادية سعد الدين

عمان- ثمنّ الفلسطينيون قرار الأردن بوقف تركيب كاميرات في المسجد الأقصى المبارك، واعتبروه "موقفاً حكيماً، ويجسّد الرعاية والدعم الكاملين لما فيه مصلحة الأقصى، وبما يفوّت الفرصة على الاحتلال الإسرائيلي للسيطرة عليه".
فمن جانبه، رحبّ محافظ القدس، عدنان الحسيني، بالقرار، وقال إن "هذا موقف حكيم لأنه أنهى الجدل، بين اعتقاد الكثيرين أن تركيب الكاميرات يمثل خطراً عليهم خلال وجودهم في باحات المسجد، ووجهة نظر ثانية كانت ترى أن الكاميرات ستنقل ما يقوم به المتطرفون في المسجد". وأضاف أن "الجدل يظهر مخاوف الناس أن تستغل هذه الكاميرات، لا سيما أنها كانت ستكون مفتوحة بشكل دائم ضد المتواجدين والمرابطين في المسجد".
وأوضح بأن موضوع "تركيب الكاميرات قد تحول إلى رأي عام وجدل، ومن الحكمة بمكان أن يتخذ هذا القرار من جانب الأردن".
وبدوره، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، إن قرار الأردن "يعدّ موقفاً مسؤولاً، سعى من خلاله الارتقاء إلى ناصية عدم الدخول في أي خلافات ونقاشات تدور حول مسألة تركيب كاميرات بالمسجد الأقصى".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "الأردن يشعر بثقة مطلقة بأن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لا تريد التوصل إلى أي حلول، بل تدفع باتجاه بقاء الأمر الواقع كما هو في المسجد الأقصى، من حيث حماية اقتحامات المستوطنين واعتداءاتهم المتواصلة ضد الفلسطينيين".
وتابع قائلاً بأن "الحكومة ألإسرائيلية تقوم بإفشال إمكانية التوصل إلى حلّ، بما يجعل حالة التوتر والاحتقان الشديدة هي سيدة الموقف القائم في الأراضي المحتلة".
في حين أكد عضو المجلس الاستشاري في حركة "فتح"، اللواء الحاج خالد مسمار، بأن "الفلسطينيين يثقون بقرار ألأردن، ورعايته ومساندته الدائمة للمسجد الأقصى المبارك، والأماكن والمقدسات الدينية".
وعبّر، في حديثه لـ"الغد"، عن تثمينه للموقف الأردني، "بخاصة وأن هناك جدلاً وخوفاً لدى المقدسيين وعند أفراد وقيادات من الشعب الفلسطيني، لاسيما في الأراضي المحتلة العام 1948، من قيام سلطات الاحتلال باستغلال "الكاميرات" دونما رقيب أو حسيب، لخدمة أهداف عدوانها المتواصل ضدّ الشعب الفلسطيني".
وأضاف إن "ذلك لا يعني الابتعاد الأردني عن ملاحقة ومتابعة جرائم الاحتلال والمستوطنين بحق المسجد الأقصى، وضدّ الشعب الفلسطيني، وإنما القرار يؤكد على التفهّم والروح الأخوّية التي أحسّت بها الحكومة الأردنية تجاه ما تم طرحه في الأراضي المحتلة، من منطلق الخوف والقلق من قيام الاحتلال باستغلال الكاميرات للمراقبة والتجسسّ على المرابطين والمرابطات في الأقصى".
من جانبه، قال رئيس مركز القدس الدولي، حسن خاطر، إن القرار الأردني "حكيم وإنجاز يسجل للحكومة الأردنية ويشكل موضع ترحيب وتقدير، حيث يفوّت الفرصة على الاحتلال للدخول في تفاصيل وخصوصيات المسجد الأقصى، من خلال الكاميرات التي كان الاحتلال يستهدف السيطرة الكاملة عليها".
وأضاف خاطر، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن ذلك "يؤكد وقوف الأردن الدائم إلى جانب المقدسيين، والقدس المحتلة، وبالتالي لم يكن غريباً عليه الوقوف عند الحدّ الذي بات يشعر فيه أن الأمور قد تتجه صوب ما لا تحمد عواقبها".
وأوضح بأن "الأردن بصفته الراعي للمقدسات الدينية، قد اتخذ الموقف الذي يصبّ في مصلحة الأقصى ومصلحة الأمة العربية والإسلامية، في ظل مناشدات انطلقت من قبل المقدسيين والمرابطين والمرابطات والمتابعين للابتعاد عن تلك الخطوة المحفوفة بالمخاطر والتي تفوق أضرارها جانب منافعها، بخاصة في ظل الاحتلال". وقال إن "القرار الأردني يشكل إحباطاً صريحاً لمخطط الاحتلال، الذي كان يستهدف، من خلال كاميرات المراقبة، بلوغ عمق الأقصى والأماكن التي لا يستطيع الوصول إليها وتعتبر بمثابة زوايا معتمة بالنسبة إليه، من أجل "التغلغل" في تفاصيل وخصوصيات المسجد تمهيداً التحكم به والسيطرة عليه كلياً".
وكان رئيس الوزراء، عبدالله النسور، قد أعلن، أول من أمس، أن الأردن قرر التوقف عن المضي في تنفيذ مشروع تركيب الكاميرات بالمسجد الأقصى المبارك، لأنه "وجد أن هذا المشروع لم يعد توافقيا بل قد يكون محل خلاف"، بحسبه.
يشار إلى أن الأردن والجانب الإسرائيلي قد توصلا، في 24 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بحضور وزير الخارجية الأميركي جون كيري، إلى تفاهمات لنصب كاميرات في الحرم القدسي الشريف، بهدف "رصد وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأماكن المقدسة".

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق