منظمة العفو: استمرار التعذيب "يشوه" سجل تونس الحقوقي

تم نشره في الأربعاء 20 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

تونس- اعتبرت منظمة العفو الدولية  إن "استمرار" تعذيب موقوفين وسجناء في تونس "يشوّه" ما أحرزته البلاد من تقدم في مجال حقوق الانسان بعد الثورة التي اطاحت مطلع 2011 بنظام الديكتاتور زين العابدين بن علي.
وأوردت المنظمة في بيان اصدرته عشية عرض لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب تقرير تونس يومي 20 و21 نيسان (أبريل) في جنيف ان "استمرار استخدام السلطات التونسية للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة أثناء الاعتقال، يشوه التقدم المحرز في السنوات الاخيرة في مجال حقوق الانسان".
وأضافت "على الرغم من ان السلطات اتخذت اجراءات للقطع مع الممارسة المعممة للقمع العنيف الذي ميز فترة حكم الرئيس السابق بن علي، فإن التعذيب ما زال منتشرا في البلاد، ويبدو ان الحكومة ليست في عجلة من أمرها لتعزيز الضمانات واعتماد إصلاحات جديدة لمنع ومعاقبة هذه الأفعال".
ونبهت الى ان "التهديدات المتزايدة التي تواجه تونس في المجال الامني، ينبغي الا تكون ذريعة للعودة إلى الاساليب الوحشية للماضي".
وقال لطفي عزوز رئيس الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية لفرانس برس "يجب الا تكون مكافحة الارهاب ذريعة، بأي حال من الاحوال، لممارسة التعذيب، ويجب على تونس التنصيص على ذلك في تشريعاتها".
وافاد ان "موقوفين متهمين بالإرهاب تعرضوا للتعذيب لإجبارهم على توقيع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها".
وأضاف ان "تراخي القضاء في التعاطي مع شكاوى التعذيب كرّس إفلات الجناة من العقاب وادى الى استمرار التعذيب".
ودعا عزوز تونس الى "اعتماد تعريف الامم المتحدة للتعذيب"، لافتا الى ان التعديل الذي أُدخل في 2011 على القانون الجنائي التونسي "يحصر التعذيب بالأساس في ممارسات هدفها انتزاع اعترافات" من متهمين، في حين ان "التعذيب قد يكون في شكل عقاب يمارسه حارس سجن على سجين لتصفية حسابات شخصية".
واضاف ان هذا القانون "ينص على ان جريمة التعذيب تسقط بعد مرور 15 سنة في حين يقول الدستور التونسي الذي تم اقراره في 2014 انها لا تسقط بالتقادم".
وذكر ان تونس "ليس لها حتى اليوم قانون خاص باللجوء على الرغم من مصادقة البلاد على اتفاقية الامم المتحدة لعام 1951 وبروتوكول العام 1967 الخاصين بوضع اللاجئين".
وقال "بسبب غياب هذا القانون، رحلت تونس طالبي لجوء رغم مخاطر تعرضهم للتعذيب وغياب ضمانات محاكمة عادلة في بلدانهم مثلما وقع مع البغدادي المحمودي (آخر رئيس وزراء في عهد العقيد الليبي الراحل معمر القذافي) الذي صدر بحقه (في 2015) حكم بالاعدام بعد تسليمه الى ليبيا".
وكانت الحكومة التونسية برئاسة حمادي الجبالي الامين العام السابق لحركة النهضة الاسلامية، سلمت في 2012 البغدادي المحمودي الذي دخل تونس في ايلول (سبتمبر) 2011 الى حكومة عبد الرحيم الكيب في ليبيا.
وقد اتهم الرئيس التونسي السابق محمد المنصف المرزوقي، حينها حكومة الجبالي "بتجاوز صلاحياتها" لأنها سلمت المحمودي من دون توقيع الرئيس على قرار بتسليمه كما يقتضي القانون.
وفي آذار (مارس) الماضي انتخب البرلمان التونسي أعضاء "الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب".
ورحبت الأمم المتحدة بانتخاب هذه الهيئة الدستورية الاولى من نوعها في شمال افريقيا والشرق الاوسط، لكنها دعت الى ضمان "استقلاليتها" و"توفير الموارد المالية الضرورية" لعملها.- (أ ف ب)

التعليق