حنان كامل الشيخ

القاتل الصامت!

تم نشره في الثلاثاء 26 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

بهذا العنوان الصادم والمخيف في آن واحد، تناقلت الكثير من الصحف ومنها (جريدة الغد)، ومواقع إخبارية وغير إخبارية عرض دراستين صادرتين عن مكانين متخصصين ولا يشك بمهنيتهما ومصداقيتهما العلمية؛ وكالة حماية الصحة في بريطانيا، وجامعة كامبردج. فمن خلال دراسة أعدتها الوكالة البريطانية تبين أن موجات “واي فاي” تمنع نمو الإنسان والنباتات على حد سواء.
وأكدت الوكالة أن التعرض مباشرة لموجات الإنترنت اللاسلكية يؤثر بشكل سلبي على المخ، ما يؤدي إلى قلة التركيز، وفي بعض الأحيان إلى ألم في الأذنين. واعتبرت الوكالة أن “الواي فاي” يعد بمثابة القاتل الصامت الذي يهلكنا ببطء.
أما الدراسة التي أجريت في جامعة كامبريدج، فكانت تشير إلى أن الترددات اللاسلكية تؤدي إلى صعوبة في الحمل، إضافة إلى وجوب توخي النساء الحوامل الحذر من استخدام الأجهزة اللاسلكية، وذلك لأن كثرة التعرض للأشعة قد يؤدي إلى الإجهاض. وقرأنا سابقا عن دراسات هولندية وروسية حول المضمون نفسه، وجميعها تخلص بتوجيه نصائح، تتمثل بإطفاء الجهاز في حال عدم الحاجة إليه، خصوصاً خلال فترة الليل، للتخفيف من التعرض للموجات الكهرومغناطيسية. وكذلك وقف استعمال الهواتف الذكية ساعتين على الأقل قبل موعد النوم. وتعود تلك النصيحة إلى أن شاشات الهواتف أو الكمبيوتر المحمول تبعث الضوء الأزرق الذي يؤثر على بنية الدماغ ونوعية النوم، بل إن النصائح شملت اختيار مكان الجهاز وإبعاده عن المطبخ وبعضها كان موجها للعاملين في هذا المجال.
لو تجاهلنا المخاطر والأضرار الصحية، فلا نستطيع أن نغض الطرف عن نوع آخر من القتل الذي نمارسه، ونحن نبتسم! كلنا نضحك حين نشاهد مجموعة من الشباب أو الصبايا المجتمعين على طاولة واحدة في مقهى مثلا، وكل منهم منشغل بهاتفه المحمول، وكلنا نفعل الشيء ذاته.
وبالتأكيد أن هذا الانشغال تسلل إلينا وإلى أولادنا بجلساتنا الأسرية والتي تجمعنا معا في مكان واحد هو غالبا غرفة المعيشة في بيوتنا. وتحضرني هنا الطرفة المضحكة المعبرة عن الحال والتي سمعناها جميعا (انقطع النت واضطررت أقعد مع أهلي... تصدقوا طلعوا جماعة حبابين)!
الأكثر من ذلك عجبا، وربما إعجابا أيضا، أن بعض الأماكن العامة شاهدناها ونشاهد انتشارها ورواج خدمتها في المستقبل، من مطاعم وصالونات تجميل، وكذلك نواد الرياضة (الجيم) والتي باتت تضع إشعارا على مدخلها يفيد اعتذارها عن عدم وجود “الواي فاي”، بل منها من يطلب إقفال خدمة الإنترنت. وقد يتطور الأمر لاحقا إلى طلبها كشرط للدخول تسليم الهاتف واستلامه عند الخروج.
وهي اليوم تُقدم “حجب الواي فاي” كخدمة وميزة عن غيرها، وكنوع من الاختلاف. مثلما بتنا نرى إعلانات السياحة والسفر، لرحلات إلى بقع هادئة لا تتوفر فيها هذه الخدمة. فأصحاب هذه الأماكن والقائمون عليها يطرحون فكرتهم خدمة لزبائنهم، كأنهم يقولون لنا: أنت في إجازة، فاحترمها! أو يذكروننا مثلا بأننا حضرنا لتناول الطعام، أو لممارسة الرياضة، فلماذا لا نفعل ذلك حقا؟ هذا الإشعار سيأتي عليه اليوم الذي سيكون فيه علامة مميزة للمكان الذي يحترم نفسه أولا، ويحترم الإنسان الذي هو من لحم ودم ثانيا، رغم أن الأمر برمته متوقف على رغبة هذا الإنسان، وإرادته في إيقاف مهزلة مشاعر “الوجوه الضاحكة”!
وربما آن أوان التفكير بتعليق مثل هذه اليافطة على أبواب بيوتنا، حتى تعيد بناء المشاعر الحقيقية إلى ساحة علاقاتنا، بعد أن تضاءلت أمام كل ما هو افتراضي.
وسواء أخذناها من الجانب الصحي أو الاجتماعي أو من جانب الراحة والاستمتاع وإعطاء أجوائنا العائلية والشخصية حقها الطبيعي، صدقوني الأمر يستحق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المستهلك الذكي!!... (عمر الجراح)

    الثلاثاء 26 نيسان / أبريل 2016.
    المتفق عليه و لفترة يبدو أنها ستكون طويلة، و طويلة جدا!! و هو أننا سنبقى في قائمة المستهلكين و ليس المنتجين في معظم المجالات المتطورة... و عليه قد يكون من الحكمة صرف وقتنا على متى و كيف نستخدم و نتعامل مع هذه الصناعات عالية التطور و التي كما هو واضح أن لها آثارا صحية قد تكون كارثية بالفعل.
    المقال جميل و مهم فعلا و علينا التعاطي مع مضمونه بما يليق من المسؤولية الشخصية و التربوية. شكرا جزيلا استاذتنا و اسعد الله صباحك.
  • »الانترنت والسيجارة (ابو الوليد الديك)

    الثلاثاء 26 نيسان / أبريل 2016.
    هذه الشبكات وموجاتها وما تحمله من مضامين بشتى صنوفها اصبحت جزء هام من حياه الناس ووصل الحال لعدم قدرة البعض الانقطاع عنها مهما قصرت الفترة وهذا النوع من التحذيرات الصحية لن يتعدى صدها عند مدمن الواي فاي مدى ثأثر المدخن بتحذيرات الموت على علبة السجائر