لافروف: المفاوضات السورية في جنيف مستمرة رغم غياب معارضة الرياض

تم نشره في الاثنين 25 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • عمال تنظيفات سوريون يزيلون آثار انفجار السيارة المفخخة في حي السيدة زينب بدمشق. -( ا ف ب )

عواصم- أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن المفاوضات السورية في جنيف مستمرة رغم تعليق بعض المعارضين مشاركتهم فيها، مؤكدا أن تحقيق تقدم يتطلب مشاركة كافة الأطراف المعنية.
وقال لافروف في مؤتمر صحفي بموسكو أمس، إن الوضع في المفاوضات كان يمكن أن يكون أفضل كثيرا في حال عدم مغادرة أحد وفود المعارضة جنيف بشكل مؤقت.
وأكد الوزير الروسي أن تحقيق تقدم في المفاوضات يتطلب ألا تعلق الأطراف المعنية مشاركتها فيها، مشيرا إلى أن تركيا هي التي لها تأثير حاسم على وفد الرياض للمعارضة السورية.
وقال لافروف إن موسكو تود أن تكتمل عملية صياغة الدستور الجديد لسورية قبل  آب (أغسطس) المقبل، مشيرا إلى أن مجلس الأمن الدولي حدد مدة 6 أشهر لوضع الدستور كفترة مرجعية وتقريبية.
من جهة أخرى قال الوزير الروسي إن الولايات المتحدة لا تنفذ اتفاقا مع روسيا حول سحب المسلحين المعارضين من منطقة حلب، بما يسمح توجيه ضربات إلى الإرهابيين هناك.
وأضاف أن الجانب الروسي اتفق مع الأميركيين على أن تستخدم واشنطن نفوذها بين "المعارضين الأخيار" قرب حلب لسحبهم من هناك لكي لا يعرقل أحد تدمير تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي، إلا أن الولايات المتحدة لم تنفذ وعدها بإجراء هذا الفصل لمدة شهرين.
وقال وزير الخارجية الروسي إن موسكو تقوم حاليا بجمع المعلومات حول تعاون "جبهة النصرة" مع التنظيمات التي أعلنت عن انضمامها إلى نظام الهدنة لتقديمها إلى مجلس الأمن الدولي من أجل تدقيق قائمة التنظيمات الإرهابية.
وأكد لافروف أن الجماعات التي تتعاون مع "داعش" و"جبهة النصرة" لا يمكن أن تكون جزءا من الهدنة في سورية. وقال إن المبادرة الأميركية الأخيرة حول تقسيم سورية إلى "مناطق نفوذ" تمثل موقفا سطحيا إلى حد ما، مؤكدا أن مكافحة الإرهاب ما تزال الأهم في الأمر.
وأشار الوزير الروسي إلى أن موسكو وواشنطن اتفقتا على آلية للرقابة على وقف القتال في سورية، مؤكدا أن قيادة القاعدة العسكرية الروسية في حميميم تجري اتصالات مستمرة مع قادة العسكريين الأميركيين في عمان، مما يسمح بحل مختلف المهمات على الأرض دون أي تسييس.
ودعا لافروف واشنطن إلى عدم نفي وجود التعاون بين عسكريي البلدين في سورية لإرضاء بعض حلفائها في المنطقة، قائلا إن "النظام يعمل رغم محاولات البنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية نفي وجود أي تنسيق بين عسكريينا، وإنهم يقولون إن كل الاتصالات مع القوات الجوية الفضائية تقتصر على منع وقوع حوادث".
وقال إن واشنطن ربما تخجل من التعاون مع موسكو، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي أساس للخجل لأن البلدين يتعاونان في مكافحة الإرهاب.
وأضاف الوزير الروسي أن موسكو تتلقى الكثير من الأسئلة حول تعثر عمل التحالف الدولي ضد "جبهة النصرة"، مشيرا إلى أن الجانب الروسي يطرح هذه الأسئلة أمام الأميركيين. في جنيف، تتواصل الجولة الراهنة من المحادثات حول سورية برعاية الأمم المتحدة حتى الاربعاء، وفق ما أعلن الموفد الدولي الخاص ستافان دي ميستورا يوم الجمعة الماضي، على رغم تعليق وفد الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة مشاركتها احتجاجا على تدهور الوضعين الإنساني والميداني في سورية.
والتقى دي ميستورا أمس الوفد الحكومي السوري برئاسة مندوب سورية لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الذي لم يصرح بعد الاجتماع.
لكنه كان اشار قبل الاجتماع إلى انه سيبحث مع دي ميستورا "التفجير الذي قام به الإرهابيون قرب منطقة السيدة زينب اليوم"، في اشارة الى تفجير سيارة مفخخة جنوب دمشق صباح أمس، تسبب بمقتل ثمانية أشخاص على الاقل، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
ورأى الجعفري أن "التفجير الإرهابي دليل على أن أولئك الذين كانوا يدعون أنهم يحاوروننا هنا بشكل دبلوماسي في جنيف ثم قرروا الانسحاب ليسوا الا إرهابيين ورعاة للإرهاب، هم ومشغلوهم"، في اشارة الى وفد المعارضة الذي يتهمه الجعفري بالتبعية للسعودية.
وافاد الإعلام الرسمي السوري من جهته عن مقتل سبعة أشخاص في التفجير.
ووقع التفجير على نقطة تفتيش أمنية عند مدخل بلدة الذيابية، بالقرب من مبنى سكني قيد الانشاء واحدث حفرة في الرصيف المتصدع، وفق مراسل لوكالة فرانس برس.
وقال عنصر أمني كان موجودا على الحاجز ان جهازا لكشف المتفجرات كان بحوزة عناصر الحاجز ارسل اشارات عن وجود مواد متفجرة في السيارة قبل انفجارها.
وتسبب التفجير بتحطم نوافذ فندق صغير ليس بعيدا عن موقع الحاجز يأوي نازحين من بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين المواليتين للنظام والمحاصرتين من فصائل معارضة.
وتضم بلدة الذيابية مقام السيدة زينب الذي يعد مقصدا للسياحة الدينية في سورية وخصوصا من اتباع الطائفة الشيعية. ويقصده زوار تحديدا من إيران والعراق ولبنان رغم استهداف المنطقة بتفجيرات عدة في السابق.
ويحاط المقام باجراءات أمنية مشددة تمنع دخول السيارات اليه، الا ان المنطقة شهدت تفجيرات عدة كان اخرها في شباط (فبراير). وقد تبناها تنظيم "الدولة الاسلامية" واسفرت عن مقتل 134 شخصا بينهم على الاقل 90 مدنيا، في حصيلة هي الأكثر دموية منذ اندلاع النزاع منتصف آذار(مارس )2011. -(وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »للاوضاع المتأزمة والمتردية التى اصبح الجميع يعانى منها (د. هاشم فلالى)

    الثلاثاء 26 نيسان / أبريل 2016.
    ما يحدث الان على الساحة العربية خصوصا والعالمية عامة، هل هى اعادة ترتيب للاوضاع المتأزمة والمتردية التى اصبح الجميع يعانى منها، والتى تحتاج إلى من يعطى من الاهتمام الازم بل والضرورى من اجل الاستقرار المنشود لدول المنطقة خاصة ودول العالم عامة، حيث ان ما يحدث من صراعات فى المنطقة وصلت إلى تلك الحالة التى تنذر بالخطر الشديد، وان هناك مرحلة قد مرت على المنطقة استطاعت فيها بان تجتاز فيها ازمات خطيرة، خلال نصف قرن من الزمان، تتركز فى استقلال دول المنطقة من الاستعمار الذى كان مسيطرا على سيادتها وخيراتها، والتى رفضت الشعوب هذا الوضع فأستطاعت بكافة الوسائل والاساليب السياسية والمقاومة الشعبية من اجل ان تحقق النصر فى الاستقلال عن ان تظل فى ظل الاحتلال الاستعمارى، وان كان مازال هناك دولة فى وسط المنطقة ووسط العرب مازالت تحت الاحتلال الذى يزعج ليس فقط هذه الدولة، ولكن المنطقة باكملها بل والعالم اجمع. إن هناك صراعات تبلورت بعد ذلك فى صراعات داخلية وبين الدول فما حدث من حروب بين العرب واسرائيل مازالت لها اثارها حتى الان، رغم ما قد اصبح هناك اتفاقية للسلام، ولكن مازالت هناك تلك الثغرات الامنية التى تحدث فتؤدى إلى حدوث التوتر الخطير والتوتر الشديد من جراء حدوث للأختراقات الامنية وما تسبب من تصاعد للعنف بين الجانبين العربى والاسرائيلى، سواء من قوات الاحتلال او من المستوطينين الذين لا يتورعوا عن ارتكاب القتل والتدمير والتدنيس للمقدسات الدينية فى الاراضى العربية، والتى يستنكرها ويندد بها كل دول العالم، الذى يرفض مثل هذا الاستهترار والتعنت الاسرائيلى فى الاراضى المحتلة. إن هناك صراعات اصبحت بعد ذلك فى الحرب العراقية الايرانية التى انهكت العراقيين وثرواتهم وجرتهم إلى مصير لم يكن فى الحسبان من ما اصبحوا عليه الان فى وضع يسيروا فيه بعد كارثة خطيرة حلت بهذا الشعب الذى اصبح فى حاجة ماسة إلى الدعم الاقليمى والدولى بعد ان كان يقدم هو الدعم. إن هناك ايضا ما قد اصبح عليه الوضع فى الصراعات الداخلية التى حدث بها الزلزلال الخطير بالمنطقة من الربيع العربى الذى اسقط الانظمة التى كان لها دورا قويا فى المنطقة والعالم، فحدث التغير الذى لم يكن يتوقعه احد، وما اصبحت عليه الاوضاع من متغيرات كان يأمل فيها بان تصبح فى افضل الاوضاع، ولكن دائما تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، فقد زادت التوترات واصبح الوضع اخطر مما كان عليه، من انقسامات داخلية حزبية وطائفية ودينية، اشعلت فتيل المزيد التوترات، وما قد اصبح هناك من كل تلك المعارضة والرفض الشديدين الذى يصل إلى حد العنف المتصاعد بين الجانبين الموالاة المتمثلة فى الحكومات التى اصبحت تتولى زمام الامور والمعارضة التى ترفض الوضع القائم وتريد تغيره بالقوة وان وصلت الامور إلى القتل والتدمير والتخريب للممتلكات والمنشآت المدنية والعسكرىة، وهذا لا يقبله احد، فالشعب يريد بان يحيا حياته الروتينية فى امن وسلام واطمئنان يقوم بواجباته ويحصل على حقوقه، وان يتولى زمام امره من يحقق له هذا المسار الذى فىه الاستقرار ورفع المعاناة والمزيد من الرخاء والازدهار الحضارى الذى ينشده ويتطلع إليه، مثله مثل باقى شعوب العالم المتقدم والمحتضر، وان لا يكون فى مؤخرة الركب لا يجد إلا مزيدا من المعاناة والشقاء والذى لا يقوده إلا إلى الهلاك والهاوية التى لا ينجو منها احد، بسوء العاقبة والمستقبل المظلم فى دوامة لا تنتهى من العذاب. إن هناك تطورات خطيرة قد حدثت فى الاونة الاخيرة من مسارات الاحداث العالمية التى تؤثر بالمنطقة، وما يحدث فى المنطقة ايضا يزعج العالم، وهناك من تلك الهيئات والمنظمات الدولية التى تتدخل وتقرر ما يجب بان يتخذ من قرارات من اجل الوصول إلى افضل المعالجات لما يحدث من الصراعات الدموية والخطيرة بالمنطقة، والتى لا يريدها بان تتفاقم فتصل إلى تلك الاوضاع الخطيرة التى يكون لها ـتأثيرها السلبى على العالم ا جمع، فما اكبر النيران إلا من مستصغر الشرر. إن عصبة الامم تنظر إلى مثل هذه التوترات التى تحدث فى العالم وفى المنطقة، وتحاول بان تجد لها المعالجات الضرورية والايجابية، وان اصبح هناك من تلك التدخلات العسكرية التى تقوم بها، سواء الدول الكبرى، او من لديه القدرة على اعادة الاستقرار لهذه الدول، وإن كان التدخل الخارجى والاجنبى مرفوض إلا فى حالة موافقة هذه الدول التى بها الصراعات على حدوث مثل هذا التدخل من اجل درء الاخطار وعودة الامان والاستقرار إلى هذه المجتمعات التى اصبحت فى غاية التوتر والتدهور.