السفيرة الأميركية تؤكد التزام بلادها بدعم الأردن اقتصاديا وعسكريا

ويلز: الولايات المتحدة ما تزال ملتزمة تجاه أصدقائها في الشرق الأوسط

تم نشره في الأربعاء 27 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • السفيرة الاميركية أليس ويلز تتحدث في محاضرتها بمركز كولومبيا للابحاث في عمان امس -(تصوير محمد مغايضة)

تغريد الرشق

عمان- شددت السفيرة الأميركية لدى الأردن أليس ويلز أن الولايات المتحدة "دعمت الأردن كصديق لها في الماضي، كما ستستمر في دعم هذا الصديق في المستقبل"، سواء عبر المساعدات الثنائية أو الاستثمار الأميركي في المملكة أو عبر التعاون العسكري.
في وقت أكدت فيه الدبلوماسية الأميركية أن بلادها "ما زالت ملتزمة" تجاه منطقة الشرق الأوسط "على المدى الطويل بالرغم مما نشهده من حالات عدم يقين واضطرابات في هذا الزمن".
ويلز، التي كانت تتحدث مساء أمس في محاضرة في مركز كولومبيا للأبحاث بعمان، سعت لتفنيد التحليلات والآراء التي تتحدث عن تراجع الولايات المتحدة عن التزامها بدورها القيادي في الشرق الأوسط، وقالت إن انسحاب بلادها من هذه المنطقة "متعارض بشكل مباشر وكبير مع اهتمامات وقيم بلدنا"، موضحة أن "الأحداث في الشرق الأوسط تؤثر على التصورات العامة في كل جزء في هذا العالم".
وفيما شددت على أن الولايات المتحدة "مستمرة في هذا العالم، دائم التغير، في وقوفها إلى جانب أصدقائها وحلفائها" بالمنطقة، استدركت بالقول ان "التزامنا يتعدى محاربة التهديدات وحسب، فهو يعني استدامة شراكات هادفة مع المنطقة"، وقالت ان "من المهم أن تتغير الولايات المتحدة وأصدقاؤها وحلفاؤها في المنطقة، ويتكيفوا مع المستجدات، ولكن علينا القيام بذلك معاً".
وأكدت ويلز "نحن نُعوّل على أصدقائنا في المنطقة، وخاصة الأردن، عوضاً عن الانسحاب منها".
وفي ردها على سؤال بعد المحاضرة، حول السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية، قالت ويلز إن بناء المستوطنات "يسمم الأجواء لأي احتمال لتأسيس حل الدولتين"، إلا أنها أضافت انه "لا يمكن إنكار وجود انقسام بين الفلسطينيين"، واكدت أن "الأمر معقد، وأن الجانبين غير جاهزين للسلام".
وبخصوص العلاقة بين روسيا وأميركا، فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، قالت ويلز، إن روسيا "لديها مصالح بالمنطقة وبسورية، وانه لن يكون هناك حل في سورية دون إرضاء مصالح روسيا ودول أخرى في المنطقة" ما "يجعل الصراع صعبا جدا". وأقرت بوجود اختلافات كبيرة بين أميركا وروسيا إلا أنها قالت: "أينما يمكن تحقيق مصالح مشتركة فسنفعل ذلك".
في سياق العلاقة مع الأردن، شددت ويلز بمحاضرتها على ان "الصداقة" هي "أفضل كلمة لوصف العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والأردن". وقالت إن "صداقتنا (مع الأردن) استندت على أهداف مشتركة، واحترام متبادل منذ بناء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ أكثر من ستة عقود مضت".
وأكدت تقدير بلادها "للدور القيادي الخاص الذي تؤديه الأردن في دفع عجلة السلام والاعتدال في المنطقة". وقالت أيضا "إننا نتشارك أهداف تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط، وإيجاد حل للحرب المأساوية التي حلّت بسورية، وإنهاء التطرف العنيف الذي يهدد أمن العالم أجمع (...)".
واستعرضت ويلز أوجه التعاون والعلاقة الوثيقة بين بلادها والمملكة، وزادت ان "الشركات الأميركية تنظر أيضا للأردن على أنها سوق مهمة، ونقطة انطلاق للمنتجات والخدمات الأميركية"، لافتة إلى أن الاستثمار الأميركي يتجاوز هنا 2.2 مليار دولار متضمناً الاستثمارات المهمة في قطاعات الطاقة والزراعة والبضائع الاستهلاكية" بالمملكة.
واضافت ان بلادها "دعمت الجهود الأمنية للأردن منذ أواخر الستينيات، ويتلقى الأردن اليوم واحداً من أكبر قيم التمويل العسكري الأجنبي الذي تقدمه الولايات المتحدة لأي دولة في العالم". وبينت "عملنا معاً مع القوات المسحلة الأردنية لمواجهة التهديدات في المنطقة، الأمر الذي يتضح جلياً في محاربتنا لتنظيم داعش".
ولفتت إلى أن بلادها "تتطلع مع الأردن قُدماً لحماية الطريق بين عمان وبغداد، وإعادة فتحها، حيث تعتبر طريقاً تجارياً حيوياً للحياة الاقتصادية في المملكة". كما "تقف الولايات المتحدة جنباً إلى جنب مع الأردن لمواجهة التحديات الإقليمية بشكل مباشر".
اما بخصوص العلاقة الاميركية مع باقي دول المنطقة، فأوضحت ويلز ان بلادها "ملتزمة مع حلفائها في المنطقة، كما كانت دائماً، نظراً لشراكاتنا طويلة الأمد ومصالحنا الخاصة أيضاً". وشددت على ان الشراكة بين الولايات المتحدة والخليج تبقى "حيوية وقوية".
واضافت ان الالتزامات الأمنية الاميركية في الخليج "في يومنا هذا مكثفة بشكل أكبر مما كانت عليه في أي وقت مضى، حيث يتواجد ما يزيد على  35,000 من القوات الأرضية والجوية والبحرية الأميركية في أكثر من 12 قاعدة في الخليج وما حولها".
وقالت السفيرة "نتشارك مع شركائنا في الخليج أعباء البحث عن السبل الممكنة للنجاح في منطقة تواجه تغيراً يحبس الأنفاس، إلا أننا قد لا نتفق دائماً، فقد تجد بين الأصدقاء اختلافات حقيقية، ولكن المهم هنا أننا نتعامل مع الجوانب المثيرة للقلق بصراحة وصدق". مشيرة إلى تأكيد الرئيس باراك اوباما في قمة كامب ديفيد في أيار "مايو" 2015 مع قادة الخليج عن التزامه بشراكة استراتيجية جديدة لتعزيز التعاون الأمني.
وخلصت في هذا السياق إلى "بقاء الخليج مركزاً رئيسياً  لمصالح أميركا القومية، وبقاء الشراكة مع الولايات المتحدة محوراً رئيسياً للمصالح القومية لدول الخليج".
كما أوضحت بالقول "إننا نحتاج إلى حلفائنا كما يحتاجون إلينا في الوقت الحالي كما كنا على الدوام. وبالرغم من اعتبار البعض لمفهوم "إعادة التوازن إلى القارة الآسيوية" بمثابة النأي عن الشرق الأوسط  إلا أن العكس هو الصحيح، حيث للولايات المتحدة والشرق الأوسط مصلحة متزايدة في استقرار وازدهار منطقة آسيا والمحيط الهادي التي تعتبر الجزء الأكثر حيوية في الاقتصاد العالمي".
لكن ويلز اوضحت أن الانخراط الأميركي في المنطقة اليوم "مختلف عما كان عليه قبل خمسة أو عشرة أعوام مضت"، وقالت ان "الخاصية الرئيسية للإنخراط الأميركي في المنطقة اليوم هو الجهود الدبلوماسية المتواصلة".
ورأت أن "الرأي القائل بأن الولايات المتحدة تتحرر من انخراطها في المنطقة، هو مستند على انقسام خاطئ في وجهات النظر بين التوجه نحو تدخل عسكري هائل، أو انسحاب بالكامل من دور الولايات المتحدة القيادي في المنطقة، حيث يعتبر هذا المنظور خاطئاً".
وزادت "لا يمكن إيجاد حل لمشكلة رئيسية أو إيجاد حل رئيسي لأي مسألة دون اعتبار الدبلوماسية في صلب هذه الجهود". لافتة الى ان بلادها "تشترك بشكل كبير في كل مبادرة رئيسية لحل النزاع وإيجاد الأمن وتحسين الازدهار في المنطقة".
وحذرت ويلز من "الاستهانة" بالتحديات التي تواجهها المنطقة اليوم، التي وصفتها بـ"المرعبة"، وقالت "لذلك ينبغي علينا التعامل معها بشيء من التواضع والتعاون". وزادت "نعلم بأنه لا يمكننا حل جميع المشكلات في العالم، كما أننا على يقين بأنه لا يمكننا إيجاد الحلول لها بمفردنا. ولكننا مع إدراكنا بأننا لا نمتلك جميع الإجابات إلا أننا نستغل قدرة أميركا المتميزة على التعبئة ضد التهديدات العامة وقيادة المجتمع الدولي للتعامل معها".
واضافت ان بلادها سوف تستمر "في الارتقاء بمصالح أميركا الحيوية، وننعم بقيمنا في ظل الدبلوماسية والحوار والعمل مع حلفائنا"، لذلك خلصت الى ان "الادعاء الذي يُفيد بانسحابنا من المنطقة يعتبر بمثابة تجاهل لكل ما نقوم به في المنطقة".
وأكدت على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الأهلية في سورية، في الوقت الذي "نُصعّد فيه من وتيرة حملتنا لمحاربة داعش لتحقيق ذلك الهدف". وقالت ان "هاتين الخطوتين معززتان لبعضهما البعض، حيث لا يوجد شيء أفضل من انتقال سياسي يتضمن رحيل الأسد لمؤازرة القتال ضد داعش".
وحول العلاقة مع إيران، دافعت ويلز عن الاتفاق بين الولايات المتحدة ومجموعة الدول الكبرى مع إيران، وقالت ان "نتائج الدبلوماسية الأميركية في المنطقة تتوضح بشكل جلي في توقيع الاتفاقية النووية الإيرانية"، واوضحت "كانت أوضاع المنطقة المعقدة بطبيعة الحال لتسوء بشكل لا يمكن تخيله لو امتلكت إيران أسلحة نووية".
وزادت "أقول ببساطة بأننا لسنا غافلين عن أفعال إيران في المنطقة، ولكننا نعلم جيداً بأن التدخل الإيراني في المنطقة دون امتلاكها أسلحة نووية خيار أفضل من التدخل الإيراني بوجود أسلحة نووية بحوزتها".
واعتبرت ان الولايات المتحدة وشركاءها من مجموعة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن "حققت بعد عامين من المفاوضات المكثفة (مع ايران) ما لم تحققه عقود من العداوة".
وقالت ان "الحقيقة تبقى بأن إيران موجودة في المنطقة من الناحية الجغرافية والسكانية والتجارية، وأن لسياساتها أثر حقيقي فعلي على الشرق الأوسط، من سورية إلى العراق واليمن وأبعد من ذلك". لكنها شددت على ان على "إيران اتخاذ القرار بشأن استخدام هذه الاتفاقية النووية منذ بدايتها للقيام بدور بنّاء بشكل أكبر في المنطقة، حيث تتحمل أعباء إعادة بناء الثقة وحل اختلافاتها مع جيرانها بعد عقود من ممارستها لأنشطة زعزعت استقرار المنطقة".
واعتبرت ان الاتفاقية مع ايران "لا تحاول إيجاد حلول لجميع اختلافاتنا مع إيران، كما أن اختتام هذه الاتفاقية لا يُعفي إيران من أنشطتها الخطيرة والعدائية في المنطقة. ونستمر بشكل حثيث في تطبيق العقوبات المتعلقة بدعم إيران لجهود الإرهاب والإساءة لحقوق الإنسان وبرنامج الصواريخ البالستية".
اما بخصوص عملية السلام في الشرق الاوسط والقضية الفلسطينية، فرأت ويلز أن "العنف الذي شهدناه خلال الأشهر الأخيرة آذى الجميع من الضحايا البريئة وأسرهم، واليهود والعرب في إسرائيل، والشعب الفلسطيني".
وقالت ان "هذه اللحظة مهمة، ولا يوجد الكثيرون في المنطقة حاليا ممن يؤمنون بوجود طريق للسلام، ولكن لا يمكننا في الوقت ذاته التخلي عن الموضوع وإدارة ظهورنا له، كما أن الوضع الحالي غير قابل للاستدامة بكل بساطة". وزادت "على القادة الاسرائيليين والفلسطينيين مسؤولية مشتركة، ولهم مصلحة مشتركة كذلك، في خفض التوتر ومحاربة التطرف وإيجاد طرق للتعاون حيثما أمكن".
وشددت على انه "لا يمكن للاسرائيليين أو الفلسطينيين تحقيق أهدافهم المشروعة بالكامل في ضوء غياب اتفاقية سلام". واكدت التزام الولايات المتحدة "بشكل كبير بمساعدة الأطراف على التوصل إلى حل مبني على المفاوضات، يسعى لإيجاد دولتين لكلا الشعبين ليعيشا جنباً إلى جنب في أمن وسلام".
لكن ويلز استدركت بالقول ان "الأمر عائد بالكامل لكلا الطرفين (الفلسطيني والاسرائيلي) لأخذ الخطوات الأولى الضرورية لجعل السلام أمراً ممكناً".

التعليق