أطفال يزيديون يفرون من التدريبات القتالية لـ"داعش"

تم نشره في الأربعاء 27 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • مقاتلون من تنظيم "داعش" الإرهابي - (أرشيفية)

قادية (العراق) - تردد مراد ابن التسعة أعوام عندما سنحت له فرصة الهرب من تنظيم داعش تلك الجماعة التي تناوب أفراد منها اغتصاب أمه وذبحوا أو أسروا الآلاف من أعضاء الطائفة اليزيدية التي ينتمي إليها.
فلقد كان التلقين -الذي تلقاه خلال فترة أسرة التي امتدت 20 شهرا في العراق وسوريا- ذا تأثير بالغ مما دفع الصبي لإبلاغ أمه بأنه يريد البقاء في المعسكر الذي دربه فيه التنظيم على قتل "الكفار" بمن فيهم أبناء طائفته.
والآن بعد أن أصبحوا يتمتعون بالأمان النسبي في منطقة خاضعة لسيطرة الأكراد روت أم مراد لرويترز كيف بذلت جهدا كبيرا لإقناع ابنها - شأنه شأن صبية آخرين من اليزيديين يجري إعدادهم للقتال - بالهروب معها هي وأخيه الصغير في وقت سابق هذا الشهر.
وقالت الأم التي رفضت ذكر اسمها "تغير تفكير ابني وأغلب الأولاد كانوا يقولون لأسرهم (اذهبوا وسنبقى نحن). ظل ابني يقول (لن أذهب معكم) حتى اللحظات الأخيرة قبل تحركنا."
ويبدو أن تدريب الصبية اليزيديين جزء من مساع أشمل يبذلها تنظيم داعش لخلق جيل جديد من المقاتلين المخلصين لعقيدة الجماعة المتمرسة في العنف. وفي كثير من الأحيان يترك هذا التدريب آثاره عليهم حتى بعد عودتهم إلى أوطانهم.
وكان التنظيم قد أسر مراد ووالدته وشقيقه في آب (أغسطس) العام 2014 بقريتهم قرب مدينة سنجار العراقية. وخلال هذا الهجوم قام أفراد من التنظيم بذبح واستعباد واغتصاب آلاف اليزيديين الذين يعتبرونهم من عبدة الشيطان.
وهرب أكثر من ثلث 5000 يزيدي وقعوا في الأسر في اتلعام 2014 أو تم تهريبهم لكن نشطاء يقولون إن مئات الصبية مازالوا محتجزين.
ووصفت الأم التي كانت ترتدي تنورة بنية طويلة وحجابا من اللون ذاته كيف وافق مراد أخيرا على الهرب الأمر الذي أتاح لمهربي البشر نقل الأسرة عبر مسار معقد إلى مخيم للاجئين قرب مدينة دهوك الشمالية حيث يعيشون الآن.
وجلس مراد وهو يرتدي قميصا عليه شعار فريق ريال مدريد الإسباني لكرة القدم مع والدته على أرضية مقطورة في مخيم قادية وهو يلعب بأصابعه ويرفض الإجابة عن الأسئلة.
استطاعت والدة مراد أن تبقى مع ابنيها معظم الوقت فيما كان التنظيم ينقلهم بين المدن والبلدات في دولة داعش التي تضم أراضي في العراق وسورية. ومن بين هذه الأماكن عاصمتا دولة داعش الموصل والرقة بالإضافة إلى مدينة تدمر التي استعادت قوات الحكومة السورية السيطرة عليها.
وقالت الأم "كانوا يعلمون الأطفال كيفية القتال وخوض الحرب لقتال الكفار" مضيفة أن من كان ينبغي قتلهم يتضمنون الشيعة وقوات البشمركة الكردية العراقية ووحدات حماية الشعب الكردية السورية.
وكان التنظيم يحمل الصبية على ارتداء الجلاليب الطويلة كما يدربهم على كيفية استخدام الأسلحة والسكاكين. وقالت الأم "كانوا يقيمونهم بحسب مدى براعتهم في تعلم القتال. كانت داعش عندئذ تعرض على الأسر مقاطع فيديو تتضمن مشاهد قتل وكانت الأسر ترى أبناءها يشاركون."
ووفقا لما ذكرته الأم فقد أجبر التنظيم مراد على الصلاة ودراسة القرآن وحضور خطب دينية متطرفة. وقالت الأم إنها تعرضت للضرب والاغتصاب من 14 رجلا على الأقل.
وروى صبي يبلغ من العمر 16 عاما أخذ من القرية ذاتها جنوبي سنجار عن تعرضه لمعاملة مشابهة. وأمضى الصبي شهرين في مدرسة دينية حيث كان التنظيم يدرس أيديولوجيته المتطرفة والتي تصف معظم الخارجين عنه بأنهم كفار.
وقال الصبي الذي فضل عدم ذكر اسمه وغطى رأسه بوشاح خوفا من أن يتعرض والده وأخوه اللذان ما يزالان في قبضة داعش للانتقام "قالوا لنا أنتم كفرة ونحن نريد منكم أن تعتنقوا الدين الحق حتى يكون مثواكم الجنة‭‬‬."
ويقول الناشطان اليزيديان خيري علي إبراهيم و فاصل كاتي هاسو اللذان يوثقان الجرائم ضد طائفتهما إن 750 طفلا آخرين هربوا في الأشهر الأخيرة لكن وقال الناشط هاسو إن الأطفال في مخيم قادية يحتاجون لعلاج نفسي بشكل دوري وهو أمر ما يزال بعيد المنال.
وقال "حاول معظم الأطفال بعد هربهم أن يطبقوا أفكار داعش. كانت هناك حالات لأطفال حاولوا قتل أحد أصدقائهم في المخيم. ويقوم آخرون بتمثيل الأفعال التي تدربوا عليها."(رويترز)

التعليق