موسكو تدعو لإدراج "أحرار الشام" و"جيش الإسلام" في قائمة الإرهاب

تم نشره في الأربعاء 27 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • طفل سوري يبكي في خيمة أسرته اللاجئة على الحدود اليونانية المقدونية أمس - (ا ف ب)

موسكو - أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، أن بلاده وجهت للجنة الأممية لمكافحة الإرهاب طلبا بإدراج تنظيمي "أحرار الشام" و"جيش الإسلام" في قائمة العقوبات. وقال تشوركين في بيان صحفي: "وجه الوفد الروسي للجنة مكافحة الإرهاب للأمم المتحدة، التي تقوم بمتابعة عمل العقوبات المفروضة على تنظيمي داعش والقاعدة، طلبا بإدراج تنظيمين آخرين، وهما أحرار الشام وجيش الإسلام، في قائمة العقوبات لهذه الآلية المساعدة للأمم المتحدة".
وأوضح تشوركين أن "هذه الخطوة تأتي على خلفية المعلومات، التي تشير إلى أن المجموعتين المذكورتين المحاربتين في سورية على صلة وثيقة بالتنظيمات الإرهابية، ومنها داعش والقاعدة بالدرجة الأولى"، مشددا على أن كلا من "أحرار الشام" و"جيش الإسلام" يحصلان منهما على دعم مالي وعيني وفني وعسكري.
وأفاد المسؤول الروسي بأن موسكو قد بدأت العمل التمهيدي بتمرير هذا الطلب في اللجنة منذ عدة أشهر، لكنها اتخذت قرارا بتعليق هذه العملية بعد انطلاق الجولة الجديدة من مفاوضات السلام حول سورية في جنيف "من أجل عدم عرقلة العملية السلمية والحوار بين الأطراف السورية، الذيْن يواجهان بالأساس صعوبات كبيرة".
وأشار تشوركين إلى أن الجانب الروسي اتخذ، بسبب الخروق الدائمة لنظام الهدنة في سورية من قبل تنظيمي "أحرار الشام" و"جيش الإسلام" في الوقت الراهن، قرارا باستئناف عملية تمرير الطلب. 
جدير ذكره أن إدراج "أحرار الشام" و"جيش الإسلام" في قائمة العقوبات سيبعد التنظيمين المذكورين من نظام الهدنة العامل في سورية حاليا، الأمر الذي سيسمح بتوجيه الضربات إليهما.
ويأتي هذا الطلب على خلفية ورود تقارير دورية من قبل وزارة الدفاع الروسية تدل على أن تنظيمي "أحرار الشام" و"جيش الإسلام" ينتهكان نظام وقف الأعمال القتالية في سورية باستمرار، بما في ذلك عبر قيامهما بقصف أحياء سكنية في المدن السورية.
في غضون ذلك، تداولت مواقع الكترونية مقربة من تنظيم "أحرار الشام"، امس الأربعاء، أنباء عن مقتل القائد العسكري سعود العساف التابع للتنظيم بتفجير عبوة ناسفة قرب قرية معصران بإدلب.
وتنظيم "أحرار الشام" هو أحد الفصائل العسكرية الإسلامية التي نشأت مع بداية الأحداث في سورية وذلك باتحاد أربعة فصائل إسلامية سورية وهي" كتائب أحرار الشام" و"حركة الفجر الإسلامية" و"جماعة الطليعة الإسلامية" و"كتائب الإيمان المقاتلة".
وفي موسكو، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن روسيا ساعدت القوات السورية على إلحاق هزائم بالإرهابيين وتهيئة الظروف لوقف القتال، مشيرا إلى أن التعاون مع واشنطن ساهم في ذلك.
وقال لافروف في كلمة ألقاها في مؤتمر موسكو الخامس للأمن الدولي امس الأربعاء، إن روسيا هي الدولة الوحيدة التي أظهرت واقعية في الأزمة السورية، وأن "خطوات القوات الجوية الفضائية الروسية في سورية، بالتنسيق مع القوات الحكومية، وثم مع قوات المعارضة الوطنية، سمحت بإلحاق هزائم جدية بالإرهابيين وتهيئة الظروف لوقف الأعمال القتالية وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة وإطلاق عملية التسوية السياسية. وأصبح ذلك ممكنا، بما في ذلك في سياق التعاون بين روسيا والولايات المتحدة".
ودعا الوزير الروسي إلى مراجعة ومعالجة الأخطاء المرتكبة في مجال مكافحة الإرهاب والتخلي عن الخطوات الساعية إلى تدهور الوضع في المنطقة، مؤكدا أنه من غير المقبول استخدام الإرهابيين كأداة من أجل تغيير النظم وتحقيق غير ذلك من الأهداف السياسية.
وقال لافروف إن نشاط الإرهابيين وصل إلى مستوى غير مسبوق، مؤكدا أن أفعال الإرهابيين تمثل تحديا منظما ضد الحضارة الإنسانية والنظام العالمي القائم على القانون الدولي وقواعد السلوك الحضاري.
من جانبها، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أن الهدنة في سورية لا تزال قائمة إلا أنها تتعرض لتهديدات جدية، مؤكدة أن "جبهة النصرة" والجماعات المتعاونة معها تهدف إلى تقويض عملية انتقال سورية إلى السلام.
وقالت إن إرهابيي "جبهة النصرة" بالتعاون مع "أحرار الشام" و"جيش الإسلام" يقصفون منذ بداية الأسبوع الأحياء الخاضعة لسيطرة القوات السورية في حلب، مشيرة إلى أن ذلك أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصا وإصابة مئات المدنيين بجروح.
وأشارت زاخاروفا إلى أن ممثلي ما يسمى "الهيئة العليا للمفاوضات" للمعارضة السورية علقوا مشاركتهم في مفاوضات جنيف لكونهم لا يملكون أي اقتراحات بناءة وقاموا بتحويل جهودهم إلى تنظيم فعاليات رامية إلى تشويه صورة الحكومة السورية وعملية القوات الروسية في سورية، باستخدام تهم قديمة حول "مسؤولية الأسد ونظامه الدموي"و "قتل روسيا لنساء وأطفال".
ودعت زاخاروفا مجددا كافة القوى الدولية والإقليمية البارزة إلى استخدام نفوذها لصالح التسوية السياسية في سورية والتأثير على السوريين من أجل تحقيق نتائج محددة على أساس التوافق.
من جانبه، دعا وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى توحيد جهود المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب على أساس مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التي تدعو إلى تشكيل تحالف دولي واسع لمكافحة الإرهاب، وذلك بالتنسيق الوثيق مع الدول التي تتحمل الأعباء الأساسية في مكافحة الإرهاب والتطرف.
وأكد شويغو في كلمة ألقاها في مؤتمر موسكو للأمن الدولي أن أي محاولات للتعامل مع إرهابيين وتقسيمهم إلى أخيار وأشرار، وخاصة تسليحهم من أجل تحقيق أهداف سياسية خاصة، "ليست فقط قصيرة النظر بل وإجرامية".
وقال الوزير الروسي أن القوات الروسية في سورية تركز حاليا على التسوية السياسية وتقديم المساعدات الإنسانية، إلا أنها ستواصل تدمير القاعدة الاقتصادية للإرهاب، مشيرا إلى أن أكثر من 700 طن من الأغذية والأدوية والمستلزمات الأولية قد وصلت إلى سورية من روسيا.
وأضاف أن الإرهاب في سورية تلقى ضربة قوية وأن أضرارا كبيرة لحقت بالبنى التحتية العسكرية والمالية والمادية التقنية للإرهابيين، مشيرا إلى تدمير العديد من معسكرات التدريب ومخازن الأسلحة العائدة للتنظيمات الإرهابية.
وذكّر شويغو بأن القوات السورية تمكنت بدعم من القوات الروسية من تحرير 500 بلدة وأكثر من 10 آلاف كيلومتر مربع من أراضي البلاد، مشيرا إلى أن قوات الحكومة والمعارضة الوطنية استعادت المبادرة في كافة الاتجاهات الأساسية تقريبا. وأضاف أن ذلك سمح بتهيئة الظروف لإطلاق عملية السلام في سورية.
وأشار الوزير الروسي إلى أن استعادة السيطرة على مدينة تدمر الأثرية كانت بمثابة نقطة انعطاف في المواجهة المسلحة في سورية، مذكرا بأن مجموعة من المهندسين العسكريين الروس تمكنوا من إزالة الألغام في المنطقة التاريخية بتدمر بشكل كامل.
وقال شويغو إنه لا يثق بأن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد سيسمح بوقف إراقة الدماء في سورية، متسائلا "ومن عرقل إحلال السلام وبسط النظام في العراق وليبيا بعد الإطاحة بصدام حسين ومعمر القذافي؟". -  (وكالات)

التعليق