تونس: السبسي في مواجهة القضاء

تم نشره في السبت 30 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

تونس ـ  أعربت جمعية القضاة التونسيين عن "عميق خيبة أملها "بشأن ختم قانون المجلس الأعلى للقضاء من قبل الرئيس الباجي قائدالسبسي قبل استيفاء كل الآليات الدستورية الممكنة لتنقيته من أي شبهة تمس من استقلالية القضاء.
وقال المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين في بلاغ له اول من امس إن قرار ختم الرئيس الباجي للقانون جاء "رغم عدم تصريح هيئة مراقبة دستورية مشاريع القوانين بدستورية القانون"، في إشارة إلى أن القانون غير دستوري.
وكان قائدالسبسي تولى  ختم القانون المثير للجدل في أعقاب إحالته عليه من قبل الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، تضمنت عدم حصول الأغلبية المطلقة لاتخاذ قرار الختم.
وشددت جمعية القضاة التونسيين على أن "الختم" تم رغم "أهمية القانون في تركيز سلطة قضائية مستقلة حامية للحقوق والحريات".
وأضافت أن الختم تم أيضا "رغم الأثر الحاسم لهذا القانون على سلامة التمشي من عدمه نحو بناء المؤسسات المستقلة لإحدى سلط الدولة الثلاث وعلى علاقته الرئيسية بالمحكمة الدستورية".
وقاد القضاة التونسيون معركة لا تخلو من الشراسة قبل تمرير القانون من قبل البرلمان وختمه من قبل الرئيس الباجي دفاعا عن استقلالية القضاء عن السلطة التنفيذية ممثلة في الائتلاف الحاكم الذي يتهمونه بالسعي إلى وضع يده على السلطة القضائية وتجريدها من استقلاليتها.
وكان البرلمان الذي تستحوذ فيه حركة النهضة ونداء تونس المتحالفين ضد الكتل المعارضة والمستقلة بالأغلبية صادق على القانون في 23  اذار(مارس) بـ132 صوتا من ضمن 217 نائبا العدد الإجمالي للنواب.
وقبل ختمه للقانون التقى قائدالسبسي فى وقت سابق بكل من وزير العدل ورئيس الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين وعدد من الخبراء وأساتذة القانون للاستماع إلى آرائهم بشأن مدة تطابق القانون مع الدستور.
ودعت جمعية القضاة الرئيس التونسي إلى إرجاع مشروع القانون إلى البرلمان لإعادة تدارسه قصد تنقيته من كل الشوائب التي أحاطت بإجراءات المصادقة عليه سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون.
وشهدا مسارات الختم على القانون تعقيدات عديدة حيث نظرت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في فصول القانون خلال مناسبتين سابقتين وطعنت فيهما فى دستورية المشروع ثم في إجراءات المصادقة عليه.
ونفذ قضاة تونس في  آذار (مارس) 2015 إضراب احتجاجا على إدخال وزارة العدل تغييرات على مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء.
وشددوا على أن تلك التغييرات مخالفة للدستور وتضع المجلس وهو هيئة دستورية ستتولى تنظيم الشأن القضائي تحت سيطرة السلطة التنفيذية.
وقالوا إن التغييرات أعطت لرئيس الحكومة الحبيب الصيد صلاحية تعيين بعض القضاة في المجلس الأعلى للقضاء، معتبرين ذلك خرقا للدستور التونسي الجديد الذي نص في أحد فصوله على ان المجلس "يتمتع بالاستقلال الإداري والمالي والتسيير الذاتي".
وتحت ضغوط الجدل القانوني والسياسي أحال الرئيس الباجي القانون إلى "الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين" للبت في دستوريته من عدمها.
غير أن الهيئة لم تحسم موقفها من القانون نظرا لأن نصف أعضائها أقروا بدستوريته فيما اقر النصف الآخر بعدم دستوريته ما دفع بإحالته على الباجي مرة ثانية.
وشدد القاضي احمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلالية القضاء (منظمة حقوقية غير حكومية) أن الهدف من تمرير القانون "يعطي صلاحيات محدودة للمجلس الأعلى للقضاء" هو "حماية الفساد والفاسدين".
وتتهم غالبية القضاة التونسيين وأحزاب المعارضة ونشطاء كل من النهضة والنداء المتحالفين بالسعي إلى ضرب استقلالية القضاء وفرض رقابة سياسية وحزبية على القضاة خلال ممارسة مهنتهم.-(وكالات)

التعليق