"داعش" على أسوار بغداد يمنع الاقتراب من الموصل

تم نشره في الجمعة 29 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً

بغداد - يرى محللون عسكريون وخبراء في الحرب العراقية ان من سوء حظ العاصمة العراقية أن تنظيم داعش الإرهابي يستخدم المزارع القريبة من المدينة ليضعها تحت تهديد أمني مستمرّ، استحال التعامل معه عسكريا.
إذ يشن التنظيم منذ بداية نيسان (أبريل)، هجمات منسّقة ضد قوات الجيش العراقي وعناصر الحشد الشعبي (الشيعي) المكلفة بحماية ضواحي بغداد، وأدت إلى مقتل وإصابة العشرات منهم، بينما حذر مسؤولون عراقيون وقادة أمنيون من انهيار الوضع الأمني في هذه المناطق.
ويقاوم الشيخ عثمان الجنابي مع عائلته المكونة من تسعة أفراد وإخوانه وأقربائه قساوة الأوضاع الأمنية في منطقة اليوسفية جنوب بغداد منذ سنوات. فهذه المدينة التي اصبحت عنوانا بارزا في وسائل الإعلام ليس لاحتضانها مهرجانا شعبيا، أو احتوائها على موقع أثري، بل لأنها ساحة حرب متواصلة لا تنعم بالسلام إلا في أوقات مستقطعة.
ويقول الجنابي عن القضية "في آخر عشر سنوات من حياتي خسرت ولدين وزوجتي ومزرعتي بسبب أعمال العنف، قتل أحد أولادي في اشتباكات مسلحة جرت في المنطقة، أما الآخر قتل بانفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة في احد الطرق وماتت زوجتي حزنا عليهما، ولم اعد استطيع الزراعة في بستاني، ولكني ارفض مغادرة منزلي الذي بنيته بيدي، ولن اهجر منطقتي التي ترعرعت فيها منذ الصغر".
تقع اليوسفية في ضواحي بغداد الجنوبية مثل مناطق اللطيفية والمدائن وعرب جبور جنوبي بغداد، وابو غريب غربيها، والمشاهدة والطارمية والتاجي شمالا، وتمثل جميعها ما يسمى بحزام بغداد الذي يحيط بها من كل جانب.
وكانت هذه المناطق وما تزال تعيش ظروفا أمنية سيئة منذ سنوات، لكونها ملاذا آمنا للجماعات المسلحة المتشددة، في السابق تنظيم القاعدة وحلفائه ، واليوم تنظيم داعش.
في الجانب الآخر من شمال بغداد عند منطقة الطارمية، يعيش الأستاذ الجامعي كريم المشهداني منذ عشرين عاما، ويعاني المأساة نفسها التي يعيشها عثمان الجنابي في اليوسفية. فمنطقته غير مستقرة وتخضع لعمليات عسكرية متواصلة منذ سنوات فشلت جميعها في فرض الامن.
ويقول المشهداني إن "القوات الأمنية لا تثق بالسكان وتعتبرهم إرهابيين لان هناك مسلحين يختبئون في المزارع الشاسعة في المنطقة ويهاجمون القوات الأمنية بشكل متواصل، ولكن السكان يدفعون الثمن".
والأسبوع الماضي، حصلت سلسلة تفجيرات انتحارية في منطقتي عرب جبور والرضوانية جنوب بغداد استهدفت مساجد للشيعة أدت الى مقتل وإصابة العشرات، كما حصلت تفجيرات أخرى في منطقة الطارمية شمالي بغداد.
وقال زعيم فصيل "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي ان "الوضع الأمني شهد في الآونة الأخيرة بعض العمليات التي قام بها داعش في محافظات جنوب العراق ومحيط العاصمة بغداد".
وأضاف خلال كلمة تلفزيونية بعد أيام على مقتل عدد من مقاتلي فصائل الحشد الشعبي في أطراف العاصمة ان "حماية ضواحي بغداد أكثر أهمية من تحرير مدينة الموصل التي تبعد آلاف الكيلومترات عن العاصمة.. الآن داعش يستخدم الضواحي معسكرا لمئات المقاتلين مع عدد كثير من الانتحاريين والسيارات المفخخة".
ويقول النائب عن كتلة بدر حسن الساعدي إن "داعش بدأ بالعودة الى ضواحي بغداد بعد تعرضه لهزائم في الأنبار وصلاح الدين.. والآن يريد تهديد بغداد وإجبار القوات الأمنية والحشد الشعبي على الانسحاب نحو بغداد وترك الجبهات البعيدة".
وتعتبر بغداد المدينة الوحيدة في العراق التي ليست لها حدود واضحة أو أسوار أمنية محصنة. ومن سوء حظ المدينة ان حدودها الجغرافية ذات طابع زراعي ترتبط بشكل مباشر مع أربع محافظات هي الأنبار وبابل وصلاح الدين وديالى. ويستخدم المسلحون المساحات الشاسعة من المزارع أماكن للاختباء والتخطيط لشن هجمات على مركز العاصمة.
ومن مناطق سبع البور وإبراهيم بن علي والصبيحات في مدينة الفلوجة التابعة لمحافظة الانبار، توجد طرق زراعية خفية مرتبطة مع مناطق التاجي وابو غريب واليوسفية في بغداد.
ومن منطقة جرف الصخر في محافظة بابل، توجد طرق أيضا مرتبطة مع مناطق اللطيفية والمدائن والمحمودية في بغداد. ومن مناطق النباعي والمشاهدة والكسارات في صلاح الدين توجد طرق زراعية خفية ترتبط بمنطقة الطارمية شمالي بغداد.
والمشكلة، ان القوات العسكرية تواجه صعوبة في تأمين المناطق الزراعية في ضواحي بغداد، كما يقول العقيد خضير الخزرجي الذي تعمل وحدته العسكرية عند أطراف بغداد الشمالية.
وقال الخزرجي "منذ أربع سنوات وأنا أعمل في ضواحي بغداد، خسرت فيها العديد من جنودي الذين قتلوا بعبوات ناسفة او اغتيالات مباشرة.. المشكلة أن العجلات العسكرية لا تستطيع الدخول إلى المناطق الزراعية".
ويضيف الخزرجي "هناك غابات من البساتين في ضواحي بغداد، ويستطيع المسلحون الاختباء لشهور دون أن يعرف أحد بهم، ومن هذه المناطق يخططون لشن الهجمات على بغداد".
والمشكلة الأخرى التي يعاني منها الخزرجي هي الطبيعة الديموغرافية للسكان. ومن المفارقات الغريبة ان الغالبية العظمى من سكان ضواحي بغداد هم من الطائفة السنية، ولهذا يجد المسلحون تعاطفا في هذه المناطق.
وليست القوات الأمنية العراقية وحدها التي تواجه صعوبة في فرض الأمن في ضواحي بغداد، بل حتى القوات الأميركية التي كانت موجودة في البلاد قبل سنوات واجهت الصعوبة نفسها. -(وكالات)

التعليق