أصحاب الأسد!

تم نشره في السبت 30 نيسان / أبريل 2016. 11:04 مـساءً

من حلب تأتي الصورة محملة بقهر الدنيا وظلمها وجوعها، من حلب تأتي الصورة وكأن علينا أن لا نخاف بعد اليوم من الزلازل والأعاصير، فقد ثبت أنها أرحم وألطف بالبشر ممن ينتخبهم البشر، من حلب تأتي الصورة لتروي لنا أن مقولة الدم للركب لم تعد تهديدا من وهم المرتجفين، بل أصبحت واقعا ومن أردى فعايل حادي الركب!
في حلب لا يقف الموت لحظة تأمل أو تردد عطفا على شيبة عجائزها أو صرخة أطفالها، بل أصبح  الموت بيد السياسيين مثل المنجل بيد الحصادين، فحصدوها حصيدة، وفي حلب كل الذين ساروا في المسيرات أملا في الحرية والعدل، اختصروا الطريق ووفروا وقتهم وجهدهم وساروا في جنازات إلى حيث رحمة سيد العدل. وفي  حلب  لم يعودوا بحاجة الى مقررات مؤتمر جنيف  1  او  2  او حتى  15، فمقررات جنيف تصلح فقط لأهل الدنيا ولمن هم فوق التراب، بينما هم اليوم تحت التراب حيث كل نفس ما كسبت ولن يصلح لهم الا مقررات الآخرة.
ومثلما صدق وعد الحق ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل، سيصدق وعده أيضا مع  أصحاب الأسد  .. فهم جبابرة العصر وقتلة الأبرياء .. وحيث أن لافرق بين فيل ذلك الزمان وبين برميل هذا الزمان. فكلاهما سلاح  الهدم  والغطرسة، فإن لحلب ربا يحميها .. طالما أبرهة  بعث إلينا من جديد!
 بعد كل هذا الدمار لم تعد سورية بحاجة الى رئيس دولة بل هي بحاجة الى حارس مقبرة. فبعد اليوم من أين لكم أن تحصلوا على 99  من أصوات الناخبين، و الـ 99 أصبحوا أحياء عند ربهم يرزقون. ومن أين لكم بصناديق الاقتراع  وقد أصبحت خشبا  لصناعة التوابيت، وأين الشعب الذي ستحكمونه إن كان عدد السوريين في دول الجوار أكثر من عدد السوريين داخل سورية!
لا داعي بعد اليوم لأي تفاهمات دولية، إن رحل الأسد أو بقي الأسد لم يبق أصلا دولة ليحكمها الأسد، وإن رحل الاسد أو بقي الاسد لم يبق أصلا شعب لينجو أو يفترسه الأسد، إن رحل الأسد أو بقي الأسد لن يتغير شيء فحجم الدمار والهلع والخوف سيبقى ساكنا في وجدان السوريين للأبد!
دع الصورة من حلب تتكلم، فلايوجد بعد اليوم ما يوجب في أمتنا منع الاختلاط فقد فضحت رجولتنا الصورة، ولا يوجد ما يمنع من تفاهم المعارضة مع النظام فقد أكلوا الاكباد وفضحت جهلنا الصورة، ولا يوجد ما يستدعي تدخل منظمات حقوق الانسان فقد ذبحونا ذبح الحيوان وفضحت بشاعتهم الصورة.
يقولون: إن حل الأزمة السورية سيطول بسبب حساباتها المعقدة، ونحن نقول لأهلنا في سورية: اللهم إنه صبر على البلاء فلم يجزع، فامنحه درجة الصابرين الذين يوفون أاجورهم دون حساب!
ويقولون: إنه سيتم محاسبة النظام على تلك الجرائم البشعة، ونحن نقول لاتتعبوا أنفسكم فالحق يقول : "وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ".  صدق الله العظيم .

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خليط عجيب من أشباه البشر (د.هاني عبد الحميد)

    الأحد 1 أيار / مايو 2016.
    هم الجبناء في مواجهة الرجال ممن لا يمكن أن تنطبق عليهم اية مفردة لها علاقة بالانسان والاخلاق: كل يوم يرتكبون جريمة جديدة ضد الانسانية تجاوزت كل الاعتبارات والحدود باستعمال كافة انواع الاسلحة المحرمة دوليا والغازات السامة وزالطيران الحربي والصواريخ الثقيلة بدعم من دول كبرى أعضاء دائمين في مجلس الامن لها حق الفيتو الذي تحرم منه اميركا اللاتينية والمانيا وايطاليا واليابان والهند وجميع الدول العربية والاسلامية بحيث أصبح من المتاح لمجرم أخرق معتوه أن يتحكم في مصائر الشعوب المغلوبة على امرها تحت ةسمع وبصر العالم وتغطية من البماكينة الاعلامية الغربية الضخمة الظالمة وأصحاب رؤوس الاموال والاحتكارات الكبرى التي لا هم لها سوى استرقاق ونهب خيرات الشعوب المستضعفة. أما بعض بني جلدتنا من"أصحاب"المجرم الطاغية فليس أحسن من وصفهم بالحالة المرضية التي تستوجب العلاج الحثيث في مصحات متخصصة لعلهم يهتدون قبل ان يبوئوا بغضب من الله ورسوله والمؤمنين.
  • »يا رب رحمتك (مواطن مغلوب على امره)

    الأحد 1 أيار / مايو 2016.
    انها حلب الشهباء يا سادة, ما انحنت للغزاة وما انكسرت للطغاة.
    اوجعتنا بمقالك يا استاذ صالح وادميت قلوبنا.
    ولكن ما نقول الا ما يرضي ربنا حسبنا الله ونعم الوكيل " وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون"
  • »مقولة رائعة (فارس الظلام)

    الأحد 1 أيار / مايو 2016.
    فعلا انها مقولة تتحدث عن حالنا للاسف...الى الله المشتكى