عندما نصغي إلى خيارات الحياة

تم نشره في الاثنين 2 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً
  • كل ما تريده هو أن تجيد قراءة كل خيار لتستطيع تحديد الإيجابيات والسلبيات - (ارشيفية)

ربى الرياحي

عمان - تتعمد هي دائما الإصغاء لذلك الصوت الخفي في داخلها. تحاول تعويض ما افتقدته من مزايا إيجابية تنازلت عنها عندما اختارت الهروب والاختباء خلف جدران الصمت على اعتبار أن ذلك الحل الوحيد المتاح أمامها. والذي يطالبها حتما بتجاهل أي معطيات من شأنها أن تعيد إليها توازنها وبعضا من قوتها وإصرارها لتتمكن على الأقل من مواجهة تلك العقبات التي قد تعترضها. وتمنعها من إثبات ذاتها
كل ما تعرفه في الوقت الراهن هو أن  عليها أن تبقى مصغيةً لتلك المخاوف التي تصر على استنزاف طاقتها. ومصادرة جزء كبير من أهدافها. لا يعنيها أبدا أن تبحث عن مخرج يحررها من ضعفها ومن أحاسيس كثيرة بدأت ترهقها وتفقدها أيضاً السيطرة على بعض مفردات الحياة التي رغم قسوتها ما تزال تواظب على الحضور ربما لتحرمها من الاستمتاع ولو قليلا بتفاصيل قد تبدو صغيرة لكنها قادرة فعليا على إسعادها. واحتواء كل ما تريد أن تعيشه من فرح لم تخطط له بل تسلل إليها دون أن تشعر. هي ليست كغيرها ممن يتنكرون لصورتهم القديمة وملامحها البسيطة التلقائية. هي تعرف جيدا كيف تقلب صفحات ماضيها بحب أحيانا وبامتنان أحيانا أخرى. ترفض أن تخفق ثانيةً في التعاطي مع بعض الصور المتكررة  لعلها في المقابل تستطيع استحداث خيارات أخرى تتيح لها كسب بعض النقاط التي تضمن لها غالبا الانتقال إلى مرحلة جديدة ليس فيها سوى القدرة على اقتناص الفرص والعمل من أجل تطويرها حتى لو كان ذلك سيدفعها إلى أن تواجه وتنتزع كل الحقوق التي سلبت منها يوما ما.
لذا تحاول دائما أن تقنع نفسها بفكرة تعتقد أنها من الممكن جدا أن تمنحها بعضا من الوقت لتتفاهم مع واقع يؤمن فقط بأن البقاء للأقوى. معتبرة أن ذلك سيزيدها وعياً بإدارة تلك الحياة التي تعنيها هي بالتحديد. والتي أيضاً تفتقد لأبسط أسلحة المقاومة لدرجة أنها فكرت في أن تستبعد كل الخيارات المطروحة أمامها. وتتجاهل حتى وجودها من أجل أن تظل مخلصة للهدنة التي عقدتها مع الحياة.  تلك الهدنة التي تم فيها تجريدها من كل الامتيازات التي تؤهلها إلى التفرد والتواجد الفعلي في أدق التفاصيل التي تخصها. لكن قدرتها على استيعاب كل ما يجري حولها. ورغبتها الكبيرة في أن تحقق ذاتها وتمارس حقها في الحلم. كل ذلك كان له الدور الأكبر في خروجها عن صمتها وإعلان حالة التمرد كخيار قادر حتما على أن يعيد إليها حقها في تشريع بعض القوانين التي تمكنها من إيجاد ملامح الطريق والتحرر نهائيا من استعباد الحياة لها. وإلزامها بالانتماء لظروفها القاسية دون أدنى محاولة منها للتغيير أو حتى الانعتاق من قبضتها.
كل ما تريده وتسعى إليه حاليا هو أن تجيد قراءة كل خيار على حدة لتستطيع على الأقل تحديد الإيجابيات والسلبيات. ومعرفة ما إذا كانت قادرة على مواجهة الحياة أم أنها ستستسلم لتقلباتها ومفاجآتها التي قد تكون تارة مؤلمة. وتارة أخرى مصدرا للفرح. وملاذا تنكفئ داخله لاعتقادها بأن ذلك سيبعدها كليا عن الإحساس بالهزيمة. ومرارة الخيبات المتكررة التي ستعيشها في حال تخلت عن حقها في اختيار المناسب لها. وفضلت الاكتفاء بالنظر من بعيد. قرارها بأن تتغير يمنحها فرصة حقيقية للاحتفاظ بكل الضمانات المتاحة. وذلك التداول الاعتيادي لمفردات الحياة المحصورة بين قدرتها على الحضور أو الإبقاء على الغياب.

life@alghad.Jo

التعليق