د. جاسم الشمري

السياسة والقراءة!

تم نشره في الثلاثاء 3 أيار / مايو 2016. 12:04 صباحاً

القراءة هي غذاء الروح والفكر، وهي النبع الصافي المستمر بالعطاء للحياة الإنسانية. فبالقراءة تتطور العلوم والفنون، وبالتالي تتقدم الأمم وتبنى الحضارات. وبالقراءة يُبنى الفكر الإنساني الذي هو أساس الحياة ورمز تطورها وبنائها ورقيها.
القراءة هي دراسة ومناقشة طروحات وأفكار الآخرين، وهي لقاء من دون ترتيب بين القارئ والمؤلف، أو بين أصحاب الأفكار والقراء.
وبمناسبة الحديث عن أهمية القراءة ومكانتها في بناء الإنسان وفكره وقيمه وحضارته، نذكّر هنا بانطلاق فعاليات مهرجان "أنا عراقي، أنا أقرأ" للموسم الرابع على حدائق أبو نواس ببغداد قبل عدة أيام، حيث وزع بعض شباب العراق من دعاة المبادرة أكثر من 13 ألف كتاب على زوار المبادرة مجاناً.
وحينما تتابع تهافت المواطنين العراقيين على الكتاب، يمكنك أن تجزم أن مخططات الأعداء لتنفير العراقيين من الكتاب قد أجهضت، وأن العراقيين ما يزالون يعرفون قيمة الكتاب رغم كل المآسي والكوارث التي لحقت بهم. حياة العراقيين في مرحلة ما بعد الاحتلال غُلفت بالرعب والإرهاب. ولا يمكن في ظل مشاهد الدم والقتل ومحو الإنسانية، أن تجد من يهتم بالقراءة، لأنها قضية فكرية، وغالبية القضايا الفكرية لا تنمو إلا في الأجواء المليئة بالأمان والطمأنينة والوئام، وهذا ما لا تمتاز به البيئة العراقية بعد العام 2003. المفخخات والعصابات والحكومات غير المقبولة، غيبت الثقافة والكتاب من حياة المواطنين، لأن المواطن الذي لا ينعم بالأمن والسلامة لا يمكن أن يفكر بقراءة كتاب، فضلاً عن شرائه. وهي مؤامرات متنوعة أرادوا بها قتل العراقيين بالبارود والحديد ودولة اللاقانون، وكذلك بالجهل والأمية. لكن هذه النوايا ذهبت أدراج الرياح، لأن العراقيين عرفوا حجم المؤامرة وحاولوا القضاء عليها بحب الحياة، والتمسك بالقراءة، والتثقيف الذاتي.
ساحة مهرجان الكتاب صارت عبارة عن بستان متنوع الأشجار، فيه من كل ألوان الأطايب والخيرات، وكأن الحوادث المؤلمة المتوالية في المشهد العراقي التي جعلت العراقيين يهجرون القراءة، لم تكن موجودة، وكأن هذا المهرجان كان مناسبة شبابية مميزة وذكية لإعادة الألفة بين العراقيين والكتاب.
القراءة الصحيحة تقود إلى نتائج سليمة، والقراءة الخاطئة تقود إلى محصلات تدميرية وتنسف الفكر الإنساني، والخلاصة أنها تدمر الأمة وتهدم القيم الإنسانية.
القراءة المنتجة هي التي تساهم في بناء الإنسان، بأهميته الوجودية وإمكاناته ودوره في التغيير، وبضرورة أن يكون فرداً منتجاً مبدعاً ولا يكون إمّعة في دنيا الناس.
القراءة المنتجة للعراقيين هي التي تثقف المواطن بضرورة نبذ الأفكار الإرهابية الرسمية وغير الرسمية، والوقوف ضد التطرف الطائفي والعرقي والمذهبي، والتكاتف مع المظلومين والضعفاء وعدم انطلاء الأكاذيب السياسية على المواطنين التي ستقود إلى مزيد من الخراب والدم.
القراءة الدقيقة تضعف المخططات السياسية الشيطانية الهدامة التي تستخدم الدين والمذهب لتحقيق أهداف شريرة، وهي التي تربي المواطنين على حب الوطن والوفاء لأهله وعدم الوقوف مع الغرباء ضد الوطن. لنعمل جميعاً من أجل قراءة صحيحة مليئة بقيم الحب والتكاتف والسلام والعطاء والتوقف بوجه الأفكار المليئة بالكراهية والتناحر والحروب والتدمير، وحينها يمكن أن نجعل من القراءة اللبنة الأساسية لإعادة بناء العراق الذي يُهدم اليوم -مع الأسف- بأقلام وأيدي وسواعد عراقية واقفة ضد دعاة القراءة في زمن الحقد والدمار والجهل.
إن الحاقدين على العراق حريصون على انتشار الجهل والأمية بين العراقيين، لأنهم بذلك يضمنون استمرار حالة الموت السريري للفكر الإنساني، وبالمحصلة يبقون في مأمن من الحراك الشعبي، الذي بات اليوم قاب قوسين أو أدنى من أسوار المنطقة الخضراء.
لنجعل من القراءة الأساس الذي ننطلق منه لبناء عراق الغد الخالي من القتلة والمجرمين والإرهابيين والدجالين والأميين والمتلونين، والمليء بالرجال المؤمنين بالسلام والعدالة والصدق والثقافة.
العراق أمانة في أعناقنا، فهل سنحافظ عليه؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القراءة غذاء الروح والعقل # (ابتسام الغالية)

    الثلاثاء 3 أيار / مايو 2016.
    نعم القراءه غذاء الروح والعقل فهي كانت ومازالت من أهم وسائل نقل ثمرات الفعل البشري وآدابه وفنونه ومنجزاته ومخترعاته.
    وهي أول كلمة طالب بها جبريل عليه السلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن ينطقها .وهذا له دلالة كبيره وعميقة على إكتشاف أهمية القراءه للعلم والمعرفة.
    والقراءه تعتبر الصفه التي تميز الشعوب المتقدمه التي تسعى دوما للرقي والصداره.
    وتعتبر الأمم القارئة هي الأمم القائده والذين يقرؤون هم الأحرار في القراءه نزداد معرفة ونطرد الجهل والخرافة والتخلف.
    برغم المحن والفتن التي مرت على بلدنا العراق الاان لازال للقراءة أهمية كبيره من خلالها إستطاع الشعب العراقي دحر جميع الحملات الطائفية الهوجاء التي ارادوا بها تخريب نفسية المواطن العراقي والرجوع به إلى عصور الظلام والظلاميين لكن إرادة الشعوب المحبة للحياة أقوى من الطواغيت.
    بالعلم والمعرفة والإصرار ننتصر على الجهل والتخلف ونتقدم إلى الأمام وننهض ببلدنا المنكوب من جديد رغم الألم لم نفقد الأمل.
    وفي القراءه نستطيع أن نضع اللبنة الأولى لعمل سياسة بناءا سياسة تؤمن بالآخر وتعمل على تسخير كل الطاقات من أجل توفير الخدمات التي تؤدي إلى النهوض به ومساعدته على تخطي الأزمات والوصول به إلى بر الأمان.
    مقال يسحبنا إلى أعماق الحضارة التي ظهرت من خلالها أرقى الشعوب التي تأسست على يدها دول متقدمة ومتطورة.
    بارك الله فيك دكتور جاسم الشمري ودمت مبدعااا.
  • »"القراءة" (يوسف صافي)

    الثلاثاء 3 أيار / مايو 2016.
    وكيف لا استاذ جاسم ونحن امة اقرأ "اقرأ بإسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم علّم الإنسان مالم يعلم كلا ان الإنسان ليطغى ان رأه استغنى ان لربك لرجعى" صدق الله العظيم