زليخة أبوريشة

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة

تم نشره في الاثنين 2 أيار / مايو 2016. 11:03 مـساءً

لا أدري في عصر مَنْ من رؤساء الحكومة السابقين صدر تعميم، لم يلتزم به أحد، وهو إلغاء الألقاب التي تسبق أسماء موظفي الدولة: دولة ومعالي وعطوفة وسعادة.. وهي على أية حال ألقابٌ لم تعرفها العربيّة في سالف عهدها، ولربما أتتنا من العثمانية التي كانت تميل إلى تفخيم الأشخاص، وتعظيم المناصب. فبالإضافة إلى الزيف الذي يحيط باللقب والافتعال في الأهميّة (معالي؟) فإن المعاني التي توحي بها هي معانٍ بهلوانيّة صرف، ففي كثير من الحالات كان الرجل (أو المرأة) الذي أخذ هذا المنصب بليلٍ، ليس على شيءٍ من علو النفس أو علوّ العقل، ومثلما دخل خرج دون أن يقدم شيئاً سوى استعراضات الإعلام وبريق كاميرات الصحافة.
أما عطوفة، فكم من "عطوفة" لم يعرف في حياته غير خشونة القول، والتجافي عن الناس.. وناهيك عن "سعادة" الذي كم من "سعادة" يقطع وجهُ سعادتِه الرزقَ!
ولا أدري ما هو سبب شغفنا بالألقاب، إذ ما يكادُ الشخصُ يُسمّى وزيراً حتى يُهرعَ طاقم "المعالي" من حرس وسيارات وموظفي بروتوكول، لتزبيط "المعالي" بما يليق بالكرسي الذي سيعلوه، ابتداءً من البدلة التي سيؤدي بها القسم، ومروراً بكل التفاصيل والحيثيات.. ولما يكون "معاليه" و"معاليها" أحياناً كالهجين الذي وقع في سلة تين، فإنهما سرعان ما سيصدقان أنهما في عُلا النفس كما في عُلا المقام. فيصابان بتشنج الرقبة كِبراً، ويحرصان على رسم الابتسامة كتفضُّلٍ على المواطنين والمواطنات.
في بعض الوزارات لا نستطيعُ إلا أن نشعر بالرعب إذا ما جرؤنا من الاقتراب من مكتب الوزير، فالحرس والسكرتارية والطاقم يتحرك ويهمس ويشعر بالأهمية! نتفهم ذلك إذا كان ذلك في الرئاسة أو في القصر، لكن أنتَ يا خادم الشعب، وأنتِ يا خادمته! من أين هبط كلّ هذا الجاه والصّلف كإكسسوار ضروريٍّ للهيبة؟ وبحقِّ ماذا مع تكاليف الهيبة وجيش الحاشية والعلاوات والمياومات والأسفار والمكافآت والرواتب والتقاعد، تغطس أيها المبجّل في مقعدك الوثير، متمثّلاً اللقبَ العالي كأعطيةٍ من رب؟ ثم فوق كلّ هذا يكون دورك في نقض ما بناه سابقوك، أو العمل كشرطيٍّ مع أصحاب بسطات؟
ألا إنها ألقاب لا تعني شيئاً؛ فما معنى "دولة فلان" وهو فرد؟ وما معنى "معالي أبو فلان" وهو في المنحدرات؟ وما معنى "عطوفة المدير" وهو خال من العطف؟ وما معنى "سعادة" النائب وهو تعيس؟
نحو دولة مدنية بلا ألقاب عثمانيّة... يا "دولة" الرئيس!
وليحيَ الأمل...!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اتفق معك تماما (كمال البهو)

    الأربعاء 4 أيار / مايو 2016.
    نحن نعشق الألقاب. أي كان في موقعه هو خادم للشعب. وزير أو غيره. ولا يعني أن أصبح وزير أن يصبح أردني درجة أولى. ويعلو على الشعب. أو مدير شركة عامة يعطف على موظفيه. الكل في الموقع للعمل والإنتاج ويعلو بأعماله وأخلاقه. رئيس امريكا اسمه مستر بريزدنت.
  • »خطأ (عادل علي)

    الثلاثاء 3 أيار / مايو 2016.
    سيدتي ، ما صدر في عهد اول حكومة لزيد الرفاعي هو الغاء ألقاب باشا وبيك وافندي وليس معالي وعطوفة وغيره.
  • »لربما أختلط على الكاتبة الأمر (د. محمد يعقوب خواج)

    الثلاثاء 3 أيار / مايو 2016.
    لربما أختلط على الكاتبة الأمر فالقرار كان بالغاء القاب الباشا والبيك والأفندي وكان القرار قد اتخذ من قبل حكومة دولة سعيد المفتي في خمسينات القرن الماضي ولم تعد تتداول رسميا كما كانت بالسابق قبل القرارا حيث المتصفح للكتب الرسمية يقرأ تشكيل الحكومة متضمنة القاب الوزراء ك.... باشا و ,, بيك وبعد ذلك القرار ابنتهى استعمالها رسميا وبقيت متداولة بين الناس في المخاطبات الشفهية ولا تكتب اما الألقاب الرسمية كدولة ومعالي وسعادة وعطوفة فهي مستعملة ولا يوحد في الوثائق اي قرار بمنعها وتتداول في معظم الدول العربية ابتداء من مصر ومرورا بلبنان وانتهاءا بتونس حتى يومنا هذا!!!!
  • »الاداء هو الجوهر (محمد خورما)

    الثلاثاء 3 أيار / مايو 2016.
    السؤال هو لو محونا هذه الالقاب من قاموسنا هل سيتحسن أداء هؤلاد المسؤولين، انا اعتقد ان هذه الالقاب لن تقدم و لن تؤخر و الجوهر هو اداء الشخص الذي/ التي يتبؤ هذه المناصب
    فهذا الاساس وهذا الجوهرالذي يجب ان نركز عليه و وعلينا ان نرفع سقف المطالب لتحسين الاداء و اللارتقاء به و كيف يمكن ان يتم ذلك
  • »لا للالقاب (سامره)

    الثلاثاء 3 أيار / مايو 2016.
    معك اخت زليخة في كل كلمه ، نحن الذين ننفخ في هؤلاء اصحاب المناصب ، ونعطيهم اكبر من حجمهم ، أتمنى ان نتجاوز هذه الشكليات التي لا توجد سوى في دولنا ، أتمنى على رئيس وزراء ان يأتي ويلغي لقب دوله الرئيس اولا، وباقي الألقاب ثانيا ، لان العمل وخدمه الوطن والشعب هي التي تعطي دولته او معاليه او عطوفته اللقب الذي يستحق !!!!!
  • »الالقاب الفارغه (عبدالاله عيد المجالي)

    الثلاثاء 3 أيار / مايو 2016.
    نعم لدولة المواطنه دولة القانون التي لا تميز بين مواطنيها الا بالعمل والانجاز لا عقبية الاعطيات والمنح لمن يستحق ولا يستحق وانت مبدعه داءما
  • »نعم نعم (huda)

    الثلاثاء 3 أيار / مايو 2016.
    اؤيدك تماما فهؤلاء يجب ان يكونوا في خدمة الشعب دافع الضرائب ونعم لالغاء هذه الالقاب ومعها المزايا الاخرى كالتقاعد الذي قسم ظهر الموازنة ودافعي الضرائب ونعم لدولة مدنية يتساوى فيها الجميع ودونما استثناء واحد وحيد امام القانون الذي يجب ان يطبق على الجميع الكبير قبل الصغير والمسؤول قبل المواطن العادي وكاسنان المشط ودونما تمميز او تحيز