8 اختلافات تمنع المساعدات الأميركية

تم نشره في الثلاثاء 3 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

عاموس يدلين

رسالة الـ83 سناتورا، الذين يبدون الاستعداد لتأييد اتفاق بعيد المدى يزيد بشكل كبير المساعدات الأمنية لإسرائيل، هي خطوة مهمة لمجرد كونها من الحزبين، وتعكس التأييد الواسع لإسرائيل في مجلس الشيوخ. ومع ذلك، فقد رفعت الرسالة إلى البحث الجماهيري الاختلافات بين الدولتين في هذه المسألة. من المهم أن نفهم أن الاختلال لا يتركز على حسابات الأرقام، بل في الرؤية الاستراتيجية للتهديدات في الشرق الأوسط، في فكر وتقديرات ومواقف الدولتين. وهاكم الاختلافات المركزية الثمانية:
1. الاختلاف في الرؤية الاستراتيجية: في فكر إسرائيل، فإن الاتفاق مع إيران مس أمنها وبالتالي يجدر بالولايات المتحدة، التي قادت الاتفاق، أن تساعدها على مواجهة ما فيه من مخاطر. ومن الجهة الأخرى، ترى إدارة أوباما في الاتفاق إنجازا استراتيجيا سيقلص التهديد النووي على إسرائيل.
2. الاختلاف الايديولوجي: ترى الإدارة في الولايات المتحدة في المسيرة السلمية الجواب الأفضل لأمن إسرائيل، بينما ترى إسرائيل مخاطر أمنية مهمة ستنشأ بالذات في أعقاب اتفاق السلام (أوسلو وغزة في الخلفية). إضافة إلى ذلك، تشكك الإدارة في تماثل القيم والمصالح التي شكلت أساسا للمساعدة السخية لإسرائيل في السنوات الماضية.
3. الاختلاف في التوقعات: توقعت إسرائيل زيادة مليار دولار في السنة على الأقل في المساعدات. أما الإدارة فتعرض ارتفاعا إلى 3.7 مليار كزيادة بنسبة 20 في المئة. وحقيقة أن العلاوات التي خصصها الكونغرس والمعدة للدفاع ضد الصواريخ أدخلتها الإدارة في أساس المساعدات، تجعل العلاوة العامة هامشية عمليا. وتطلب الإدارة من إسرائيل التزاما بعدم طلب علاوات خاصة من الكونغرس تتجاوز المساعدات التي يتفق عليها. أما إسرائيل فترى في حقها في التوجه إلى الكونغرس مرونة لا يجوز لها أن تتخلى عنها.
4. الاختلاف في فهم القيود المالية في ميزانية الولايات المتحدة: تشير الإدارة إلى التقليص في ميزانية البنتاغون وإلى الصعوبة في تقديم المساعدات الأمنية لحلفاء آخرين (إسرائيل تتلقى أكثر من نصف المساعدات الخارجية الأميركية). أما إسرائيل بالمقابل فتشير إلى التأييد الاستثنائي لها في الكونغرس وإلى المنافع الأمنية للولايات المتحدة كنتيجة لتعزيز قوتها.
5. الاختلاف في تقدير سياسة الإدارة التالية: تشير إدارة أوباما إلى المصاعب التي ستكون لكل إدارة مستقبلية – جمهورية كانت أم ديمقراطية – لزيادة المساعدات لإسرائيل، وتشير إلى تصريحات ترامب حول أن "على الدول التي تتلقى المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة أن تدفع مقابلها" كمثال على ذلك. أما في إسرائيل المقابل، فيقدر الكثيرون أن كل إدارة مستقبلية تقريبا ستغير الموقف السلبي لأوباما تجاه الشرق الأوسط وسترى في تعزيز إسرائيل جزءا لا يتجزأ من هذه الاستراتيجية.
6. الاختلاف حول التركيبة الداخلية للرزمة: منذ إلغاء مشروع طائرة هلفي في نهاية الثمانينيات سمح لإسرائيل بأن تستبدل نحو ربع المال الدولاري بالشيكل لغرض مشتريات من الصناعات الأمنية الإسرائيلية سبق أن تضررت. أما الإدارة فتؤيد إلغاء هذا الترتيب في رزمة المساعدات، حتى وإن كان بالتدريج. ويدور الحديث عن مس شديد بالصناعات الأمنية المحلية وعبء بمقدار 3 مليارات شيكل على ميزانية الدفاع.
7. الربط بالموضوع الفلسطيني وبإرث الرئيس: يخشى نتنياهو من أنه إذا منح أوباما فرصة لأن يثبت مرة أخرى تأييده الذي لا جدال فيه لأمن إسرائيل من خلال الاتفاق، فإن الأمر سيسهل على الإدارة العمل في الساحة الفلسطينية حتى في مواضيع لا يوجد فيها اتفاق مع إسرائيل.
8. الاختلاف في موضوع الثقة الشخصية: العلاقات بين أوباما ونتنياهو تعاني من نقص أساسي في الثقة نشأ مع السنين وبلغ ذروته في المواجهة بين الرجلين بعد الاتفاق النووي مع إيران. ويجعل انعدام الثقة صعبا على قدرة الزعيمين في الوصول إلى لقاء قمة يحسمان فيه المسائل المركزية للمساعدات الأمنية.
لقد اتخذت حكومة إسرائيل في صيف 2015 نهجا جديا حيال الإدارة وأدارت كتفا باردة للاقتراحات الاميركية لإعطاء جواب أمني شامل للمخاطر النابعة من الاتفاق مع إيران. اما رفض البحث مع وزير الدفاع في موضوع التعويض لإسرائيل قبل إقرار الاتفاق والتصويت عليه، وكذا الخطاب الاستفزازي في الكونغرس، فقد أضعفا موقف إسرائيل جدا.
تجد إسرائيل نفسها في بحث أحادي البعد عن المساعدات وليس في بحث شامل في جملة المسائل المهمة لأمنها، وذلك أمام إدارة مصابة وأكثر تصلبا في مواقفها. نوصي باستئناف الاتصالات مع الأميركيين للوصول إلى توافقات شاملة في المواضيع الأمنية، وعلى رأسها الجواب على التهديد الإيراني طويل المدى، الحفاظ على التفوق النوعي الإسرائيلي، رفع مستوى مكانة إسرائيل في مواضيع الاستلهام الايديولوجي والاستخباري واتفاق أمني يزيد المساعدات لإسرائيل بشكل حقيقي وليس رمزيا، لا يمس بصناعاتها الأمنية ويحافظ على حقها في طلب علاوات من الإدارة التالية والكونغرس، إذا ما تجسدت التوقعات المتشائمة عن تعزز إيران، داعش أو انعطافة سلبية أخرى في المنطقة.

التعليق