مروان المعشر

إشكالية الرؤى وآليات التنفيذ

تم نشره في الأربعاء 4 أيار / مايو 2016. 12:08 صباحاً

تطور الجهاز الحكومي على مدى السنين، ليصل حجم العاملين في الدولة نسبة 42 % من القوى العاملة في البلاد، وهي من أعلى النسب في العالم أجمع. ولم يكن من الممكن، والحال كذلك، أن يتطور هذا الجهاز ليجاري متطلبات العصر، بعد عدم قدرة الدولة على توظيف المزيد، وعدم ملاءمة القوانين التي تسمح للقطاع الخاص بخلق فرص عمل حقيقية واستيعاب الآلاف الذين يحاولون دخول سوق العمل سنويا. وقد أضحت البيروقراطية الأردنية، بمعناها الواسع، حزبا بحد ذاته في كل شيء عدا الاسم؛ "حزب" تعوّد على نمط معين من الإدارة لم يعد ملائما لمواجهة التحديات الهيكلية في الاقتصاد الوطني، وعلى رأسها موضوع البطالة، خاصة وقد نخرت الواسطة والمحسوبية بهذا الجهاز لعقود من الزمن.
كما أن التغيير السريع للحكومات، وغياب الحياة الحزبية، لم يتيحا أصلا لأي رئيس وزراء أو أي حكومة فرصة تطبيق خطط اقتصادية وإدارية وفقا لأي إطار واضح. ومع مرور الزمن، أصبح الجهاز الحكومي عصيا على التغيير، وإن شاء صانع القرار تطبيق إصلاحات ضرورية. إذ حتى عندما أتى لرئاسة الحكومة أشخاص أصحاب رؤى، وجدت الإدارة البيروقراطية مشكلة في التعامل معهم، ولم يستطع أي منهم أن يغيّر الكثير من نمط الإدارة الرتيب هذا.
وقد نجحت هذه الإدارة الحكومية إما على لفظ كل الأفكار والأشخاص الذين حاولوا الإصلاح السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي من داخل السلطة التنفيذية خارجا، أو استيعاب هؤلاء بعد دخولهم الحكم وتحييدهم بطريقة تجعلهم غير قادرين على تنفيذ رؤاهم الإصلاحية، بل وفي أغلب الأحيان الاستسلام للنمط الإداري الرتيب.
جلالة الملك تنبه لهذه المشكلة، حين شكل لجنة وطنية جامعة من داخل وخارج الحكومة (الأجندة الوطنية)، لإعداد تصور للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي لا يعتمد فقط على مخرجات الإدارة البيروقراطية العاجزة أحيانا عن التفكير خارج الصندوق وإخراج البلد من عنق الزجاجة سياسيا واقتصاديا ومجتمعيا. وقد تم وضع رؤية متقدمة أصبحت اليوم مرجعا لما يجب تنفيذه للوصول إلى مستقبل حداثي مزدهر. لكن هذه الرؤية لم تنفذ لعدة أسباب سياسية مصلحية، وأيضا لأن الجهة المنوط بها تنفيذها هي الإدارة البيروقراطية والأمنية الرتيبة ذاتها، المحكومة بأطر تقليدية لم يتم تطويرها بالقدر الكافي.
وكما أن الإصلاح لا يمكن تنفيذه من دون إصلاحيين، فمن الصعب توقع أن تقوم الإدارة والأُطر القديمة ذاتها بتنفيذ رؤى حداثية. ماذا يعني ذلك؟ ببساطة، أنه لم يعد من المهم إعداد الخطط وتقديم الرؤى إن لم تصاحبها آليات للتنفيذ. كم من خطة تم إعدادها لهذا القطاع أو ذاك، ولمرات عدة، لكن لتبقى عصية على التنفيذ؛ إما لعدم قدرة أو عدم رغبة الجهاز الحكومي في التغيير. وقد أعرب جلالة الملك عن استيائه عدة مرات من "تطفيش" الاستثمارات، أو رفض كل ما هو خارج عن المألوف أو المرغوب من قبل الجهاز الحكومي.
إذن، ما العمل؟ إما أن يكون هناك جهد حقيقي مواز لتطوير الإدارة الحكومية، كي تستطيع التعامل مع الرؤى، وبخاصة نبذ الواسطة واعتماد الكفاءة؛ وإما الوصول إلى الاقتناع بأن السلطة التنفيذية بإدارتها البيروقراطية الحالية غير قادرة أو راغبة في التغيير، وبالتالي من الأجدى أن تنصبّ الجهود على المجتمع المدني وعلى قطاع الشباب لإحداث التغيير، مع إدراك أن هذه الطريق ستأخذ وقتا طويلا.
لا تنقصنا الرؤى بعد اليوم؛ بل آليات التنفيذ، وإلا سنبقى ندور حول أنفسنا، ونعاود اجترار الرؤى بين الفينة والأخرى، من دون أن تتوافر أي فرص للتنفيذ.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بدون رؤيا (المتنبي- الجنوب)

    الأربعاء 4 أيار / مايو 2016.
    نعم لا تنقصنا الرؤى بل تنقصنا الشجاعه بعيدا عن التسول والتوسل.ونوسيع قاعده اختيارات الادارات لرفع معايير الجوده والانتقال من شعب الدوله الى دوله الشعب وهذا ينطبق على الدولة والعوده الى اداره ما قبل الهزيمه الحزينه ومعالجه العداله المنقوصه وتدوير السلطه . بعيدا عن الهويات الفرعيه والانصاب والازلام وكل شي واضح .اذا صح منك القول والاراده فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب. تنقصك... واشياء اخرى.
  • »اليات التنفيذ (رامي زهير)

    الأربعاء 4 أيار / مايو 2016.
    اتفق معاك معالي الدكتور. ولكن ليست المشكلة في وضع اليات للتنفيذ حيث تم تحديد اليات واضحة للتنفيذ ولكن تم اجهاضها من قبل البعض في مجلس الوزراء ولم يكتفوا بذلك بل قامو بتطفيش الكفاءات خارج البلد حتى اصبحت رئاسة الوزراء مرتع للسائقين وابناء الواسطات اي ان المشكلة بمن يستلم مجلس الوزراء في ظل غياب المسائلة الحقيقية الممأسسة عن الاداء
  • »"أمران كلاهما مر" (يوسف صافي)

    الأربعاء 4 أيار / مايو 2016.
    قراءة معمقّة ل الأسباب والمسببات تضع المحلل في حالة من ضبابية الرؤية وان وصل بحل يجد حكمه اضطرادي ميلا لهوى مصلحي واو تقليدا للغير دون الأخذ بالحسبان ايهما أقل خسارة (واعتقد جازما ان حكومة دولة السيد النسور هي الأقل خسارة على الإقتصاد الأردني وان خالفتها سياسة حيث غلبت عليها استراتجية"سياسة فرق السعر(دراسة جدوى ناقل البحرين اقتصاديا دون دراسةانعكاس مشاركة الكيان الغاصب سياسيا " كما استراتجية اقتصاد فرق السعر ولوجا ل الأقل خسارة) ؟ وحتى لانطيل طالما الرؤية الإقتصادية شريكها الأسد صندوق النقد الدولي أين وصفاته والمشاريع الإنتاجية والتنموية التي من خلالها يتم معالجة البطالة ناهيك عن اللبرلة(الحداثة) الإقتصادية وتشريعاتها الغير عادلة التي فتحت الأسواق وحرّرت التجارة وخصخصة المؤسسات الوطنية والتي محصلتها (المنافسة الغير متوازنة) مما ساهم في تعثر الكثير من المصانع الوطنية والتي أجبرت الحكومة على الإعفاءت لها خشية البطالة المضافة ؟؟ وكذ ا فقدان الحكومة حيّز التصرف لمواجهة البطالة وان كانت مبطنّة ومن وجهة القارئ السياسي اٌقل ضررا من السائبة وان اختلفت كلفة بوجهة نظر القارئ الإقتصادي؟؟اضف الى ذلك ان الحداثة والتغيير ليس بكبسة زر ولو عدت لدول المنشا مؤدلجي الحداثة ونأشريها لاوبل دفين اهدافهم من وراء ذلك من خلال انعكاساتها على الغير دون موائمة ذلك على ماهم عليه من قيم وثقافة وسلوك وعقيدة لوجدت نتاجها الصراع والعنف وعدم الإستقرار والتي بدت ظواهره تتفشى بين حنايا مجتمعاتنا الذي كان يصعب على الجار ان ينام وجاره جوعان؟؟(قتلت التكافل المجتمعي) وأرجو ان لايقرأ تعليقي وفق منظور سياسة اصحاب الحداثة والديمقراطية (من ليس معنا فهو ضدنا ويعملوا على دمار الدول بأمر من الرب "تصريحات سيد البيت الأبيض ونبي الصاهينة الجدد بوش الإبن ويطالبون الغير بفصل السياسة عن الدين ")ما نريده من الحداثة ما يدر الخير لنا والحفاظ على ذاتنا والنقلة الآمنة التي تخرجنا من بحر تراكمات سلوكية سلبية وكما كان التدرج للسياسة والإصلاح سبيل آمن اليس لباقي مكنوناتنا ذات السبيل؟؟؟؟ "ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"