طالب في المرحلة الثانوية يضع اسمه على خريطة الإبداع العالمية

ناصر البدارين يخترع برك سباحة ذكية لإنقاذ الأطفال من الغرق

تم نشره في الجمعة 6 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 9 أيار / مايو 2016. 04:21 مـساءً
  • ناصر البدارين- (من المصدر)

ديما محبوبة

عمان- استطاع طالب المدرسة ناصر البدارين أن يصنع من الحزن الذي سيطر عليه وعائلته بعد رحيل ابنة خاله البالغة من العمر آنذاك خمسة أعوام غرقا في بركة سباحة في مزرعة والدها، جهازا ينقذ أرواح الأطفال الأبرياء من الغرق، عبر اختراع برك سباحة ذكية وضع فيها بصمته الإبداعية.
ولم يتوقع البدارين الذي لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره بعد، أن يتكلل مجهوده الكبير في البحث عن فكرة تحمي الأطفال وأرواحهم البريئة من الموت غرقا بالنجاح.
وقبل عام ونصف، تقدم البدارين لمسابقة “أصغر رجل أعمال” عبر مشروع دراسة الطالب حصصا خصوصية عن طريق online، إلا أن خبر وفاة ابنة خاله جعله يغير المشروع، وبخاصة بعدما تأكد من خلال البحث بأن حالات الغرق التي تصيب الأطفال في العالم تتجاوز الـ372 ألف شخص سنويا، فاستبدل فكرته النهائية للمسابقة بمشروع برك سباحة ذكية تعمل على حماية الأطفال من الغرق.
ورغم عدم وضوح الفكرة لدى البدارين تماما في حينها، إلا أنه فاز بالمركز الثاني على تلك الفكرة، ومن ثم عمل كثيرا على تطويرها.
واليوم يعمل البدارين تحت غطاء “Oasis500”، وهي شركة رائدة في مجال تمويل المراحل الأولية والاستثمار الأولي، مبينا أنها الأولى من نوعها في الأردن ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إذ قدمت له الدعم المعنوي الكثير.
وعلى صعيد العمل، قامت “Oasis500” بإعطائه العديد من الدورات لتعليمه خطوات الوصول إلى النجاح في مشروعه، وكان من أهمها؛ التركيز على الفكرة وجعلها مسيطرة على حواسه كافة، بعيدا عن أي فكرة أخرى، وبذلك يمكن أن يحقق النجاح الذي يريد، وتنفيذ المشروع الذي يحلم به مهما كان عمره.
ويبين البدراين أنه استفاد الكثير من خلال هذه الدورات، وعمل على تطوير مشروعه خلال عمله مع “Oasis500”، فبات المشروع عبارة عن جهاز يعمل على مجسات عديدة تقيس الأطوال على سبيل المثال الأقل من 110سم، ويعنى بالأطفال فقط على مداخل المسابح أو البرك.
وما يميز مشروع البدارين أنه بحث بمجهود شخصي، ورغم جلوسه على مقاعد الدراسة في مدرسة “رشيد طليع” الحكومية، إلا أنه يحاول جاهدا التوفيق بين اختراعه وفكرته النبيلة ودراسته؛ إذ وجد الدعم من مدير المدرسة بالسماح له بتقديم هذا الاختراع والعمل عليه وإعطائه مجهودا بعيدا عن الدراسة.
ويقوم الجهاز، وفق البدارين، بإطلاق إشارات لجهاز مراقبة خارج المسبح، لإعطاء أمر بتوصيل شبكات مثل شبكات الصيد أعلى المسبح، تعمل على حماية الطفل من الغرق في حال وقع في البركة، ومن ثم يبعث إشارات وأصوات إنذار إلى الأهل أو المتواجدين في محيط المسبح، تنبه بأن هناك طفلا في منطقة البركة في خطر حتى يتم إنقاذه.
ويؤكد أنه حاول أن يفكر بطريقة تبعد الطفل كل البعد عن الغرق، بإيجاد شبكة فوق مسطح الماء تمنع الغرق تماما، فهو لم يبحث عن مجسات وأصوات إنذار بأن هناك أحدا ما يغرق، قد يصله المنقذ بالوقت المناسب وقد لا يصله، منوها إلى أن اختراع هذا الجهاز يمنع البلاء قبل وقوعه.
وخلال عمله على المشروع، يبين البدارين أنه رصد عدد الأجهزة التي تحاكي حماية الأفراد من الغرق، ولم يجد فيها الحل المناسب تماما، مشيرا إلى أن هناك الكثير من العيوب منها ما هو مكلف ومبالغ فيه، ومنها غير الآمن تماما ويصدر الإشارات بعد وقوع المصيبة، ومنها أيضا أجهزة لا تفي بالغرض كوجود ساعة يتم وضعها باليد، وتصدر أصواتا في حالة الغرق.
ويقول البدارين إن مثل هذه الأجهزة غير مفيدة، فالطفل لا يحبذ وضع أي شيء في يده، ومعظم حالات الغرق تكون أثناء سير الطفل بجانب البركة، أي لا يكون يقصد المسبح للسباحة من الأصل، والأخطر من ذلك بأن وجود أجهزة ترسل إشارات تحت الماء قد يسبب تماسا كهربائيا وأخطاء أخرى.
ويؤكد البدارين أن هذا المشروع جعله يتأهل للفوز بمسابقات كثيرة؛ حيث كان من بين أول 15 مركزا في الشرق الأوسط، واليوم يسعى إلى تطويره وإكماله بشكل محترف وبرسم هندسي بسيط وسلس وغير مكلف تماما، وذلك بمساعدة اكاديمية الروبوتات الدولية IRA؛ إذ عملوا على إعطائه دورات مجانية في البرمجة المتطورة والمتخصصة بالميكاترونيكس لتحويل المجسم لعمل حقيقي والعمل على دعمه ماليا بعد انتهائه.

وفاز البدارين بمسابقة "كأس الابداع المحلية" والتي أقامتها “Oasis500” الشريك المحلي لمسابقة كأس الإبداع الدولية في الاردن، وبعدها رشح لتقديم هذا المشروع للدنمارك عالميا مع أكثر من 150 مشروعا عالميا أخرى، وتم اختيار مشروعه ضمن أفضل 45 مشروعا عالميا.

ولا ينكر البدارين بأنه استفاد كثيرا من هذه التجربة؛ إذ قابل فيها العديد من السفراء وأمير الدنمارك الذي أشاد بمشروعه وتحدثوا عنه كونه أصغر شاب مشارك في هذه المسابقة؛ إذ إن فيها مشاريع عالمية معروفة ومعمول بها حقيقة كانت من الفائزين، وما يزال مشروعه فكرة قيد التنفيذ.

ويرى البدارين أنه مختلف عن جيله وأقرانه في الصف، فكثيرا ما سمع مقولات تثنيه عن مواصلة حلمه، إلا أنها ساعدته على الاستمرارية أكثر وأكثر، خصوصا عندما يستذكر كلام والدته “أنا ما بدي إياك زي الناس، بدي اياك غير عن الناس وأكثرهم اجتهادا”.
وهذه المقولة هي المحفز الرسمي في عمل البدارين وتفوقه، مؤكدا أنه تعلم من والده حب التجربة والتفكير الدائم بالتغيير.
ويبين البدراين أنه وبعد تنفيذ مشروع حياته وبعد تعلمه من الدورات العديدة عن طريق شركة “Oasis500” بات عليه معرفة الشخص الذي يجب أن يلجأ له للمساعدة وكان مهندس الميكانيك وقريبه يوسف قويدر هو الأول في إعطائه الإرشادات والنصائح لإتمام هذا المشروع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مفخره (المحامي محمد البدارين)

    الاثنين 19 أيلول / سبتمبر 2016.
    الحمد لله الذي انجب لي ناصر حماه الله ورعاه
    ناصر ابن الوطن الذي بناه اجداده بحبات عرق الاردنيين جميعا ...افتخر به وجعاه الله من المبدعين اللذين يرفعون علم الوطن مثلما كان في الدنمارك وبيروت وعمان ...واهدي انجازاته الى قائد الوطن و اهله الاردنيون والعرب والمسلمين وانشاء الله سيجد الاختراع طريقه الى الانتاج بهمة الداعمين على المستوى الوطني والعالمي
  • »مفخره (المحامي محمد البدارين)

    الاثنين 19 أيلول / سبتمبر 2016.
    الحمد لله الذي انجب لي ناصر حماه الله ورعاه
    ناصر ابن الوطن الذي بناه اجداده بحبات عرق الاردنيين جميعا ...افتخر به وجعله الله من المبدعين اللذين يرفعون علم الوطن مثلما كان في الدنمارك وبيروت وعمان ...واهدي انجازاته الى قائد الوطن و اهله الاردنيون والعرب والمسلمين وان شاء الله سيجد الاختراع طريقه الى الانتاج بهمة الداعمين على المستوى الوطني والعالمي
  • »إبداع بلا حدود (أم كرم حوامدة)

    الثلاثاء 17 أيار / مايو 2016.
    ما شاء الله لا قوة الا بالله
    الله يبارك بعمرك وبامثالك لأنكم علماء الغد
    ومثال رائع للجيل الجديد
    بوركت وبورك جهدك وجعله الله في ميزان حسناتك.
  • »للابداع عنوان هو البدارين (مدحت ابوكرش)

    الأحد 8 أيار / مايو 2016.
    كل الشكر لمن يتابع و يدعم المفكرين و المبدعين الصغار و نتمنى على الحكومات العربية ان تتبنى المتميزون و المبدعون امثال البدارين و تراعي في المناهج الراسية اسس الابداع و التميز فالبدارين وجد من ياخذ بيده فمن ﻵﻻف امثاله المسحوقين تحت سياسات المناهج و طرق التدريس التي في معظمها عقيمة .... دمتم
  • »يحتاح الدعم (سائدة)

    الجمعة 6 أيار / مايو 2016.
    مبارك للوطن هؤلاء الشباب.ونطالب بالدعم له من الحكومه والمدارس الخاصه ذات المسابح لتركيب هذا الجهاز فور انتاجه.لتفادي حوادث الغرق المتكررة فيها .