الأردن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومستقبل اعتماد الطاقة الشمسية

تم نشره في السبت 7 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً
  • فنيون يقومون بتركيب وحدات خلايا شمسية في مشروع شمس معان- (أرشيفية)

ترجمة: ينال أبو زينة

تبدو الصحارى وأنها أماكن واضحة لنصب تكنولوجيا الطاقة الشمسية واستخدامها. بل وتمتلك الرقعة الصحراوية –التي تمتد من المحيط الأطلسي عبر شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية، إلى الخليج العربي- إمكانات طاقة شمسية هائلة أيضاً. ولكن لم يكن من المجدي اقتصادياً –أو حتى من الضروري- أن يتم تطوير وتكثيف استخدام مصادر الطاقة المتجددة حتى أيامنا هذه، كما وجعلت العوائق الجغرافية مثل التضاريس الوعرة من مشاريع الطاقة الشمسية غير عملية.
وحفزت جميع هذه المعطيات، إلى جانب الضغط السكاني وانخفاض أسعار النفطة والتمتع بالجاهزية التكنولوجيا، دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الآن على الاستثمار أكثر في الطاقة الشمسية. وبالنسبة للأردن والمغرب على وجه التحديد، يمكن لمشاريع الطاقة المتجددة أن تفتح الطريق إلى استقلالية أعظم في مجال الطاقة، بينما ما تزال دول أخرى مثل العربية السعودية والإمارات تضع نصب عينيها تصدير تكنولوجيا الطاقة المتجددة وتمويل مشاريع الطاقة الشمسية في الخارج.
وفي سياق متصل، يجعل انخفاض السعر الثابت لبنية توليد الطاقة الشمسية التحتية، خاصة الخلايا الكهروضوئية الشمسية، من الطاقة المتجددة خيارا أكثر قابلية للتطبيق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - المنطقة التي تسطع فيها الشمس بكثرة معظم أيام السنة.
ولم تصبح التكنولوجيا المستخدمة في توليد الطاقة المتجددة –خاصة الشمسية- وحدها منخفضة التكلفة، بل تعد تكاليف التشغيل بعد الإنشاء ضئيلة هي أيضاً إذا ما قورنت بتكاليف استخراج النفط وتكراره. وكنتيجة لذلك، تركز العديد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الطاقة الشمسية كوسيلة لتلبية ارتفاع الطلب على الكهرباء، وتخفيض دعومات الطاقة الحكومية، فضلا عن تخفيض الاعتماد على استيراد الطاقة.
ولن تحل الطاقة الشمسية محل المحروقات كالمصدر الأساسي للطاقة في المنطقة، أو على الأقل في الوقت الراهن، ولكن يمكن للأسواق –حيث تتمكن من تحقق الأهداف الوطنية والاستراتيجيات- التمتع بالقدرة المرجوة لمساعدة بعض الدول على تنويع مصادر الطاقة لديها. وبالنظر إلى نمو الطلب على الطاقة في المنطقة، سوف تتزايد المصلحة والاستثمارات في توليد الطاقة الشمسية هناك على المدى القريب والمتوسط.
وتعتبر المملكة الأردنية الهاشمية دولة مستقرة في منطقة شديدة الإضطراب، وهي في ضوء ذلك عرضة للتحديات الديمغارفية. وتستورد المملكة أكثر من 95 % من طاقتها بواقع الحال، بتكلفة تصل تقريباً إلى 16 % من ناتجها المحلي الإجمالي.
ويجعل الاعتماد الكبير على استيراد الطاقة من الأردن، كالكثيرين غيره، ضعيف بعض الشيء: ففي العامين 2011 و2012، تسببت الانقطاعات المتكررة في إمدادات الغاز الطبيعي القادمة من مصر للأردن بخسارة مخزونات طاقته تماماً. وظهرت المشكلة مرة أخرى في العام 2013، عندما تمت إعاقة استيراد النفط من العراق. وفي الحقيقة، يمكن لواردات الطاقة غير المؤكدة أن تؤجج الاضطراب في المملكة –التي تدعم حكومتها الطاقة بشكل مرهق. ومن جهة أخرى، تسببت انقطاعات الكهرباء غير المنتظمة باضطرابات اجتماعية في لبنان ومصر والعراق.
ونظراً لهذه الأسباب وغيرها، بذل الأردن قصار الجهد لتنويع مصادر طاقة الكهرباء لديه عبر الرفع من قدرته الشمسية، مضيفاً إليها فيما في السنوات الأخيرة طاقة الرياح والتوليد النووي. وفي حال حقق الأردن أهدافه الرامية إلى الاعتماد على الطاقة المتجددة بنسبة 20 % من قدرة توليد الطاقة المحلية لديه بحلول العام 2018، سوف تلعب الطاقة الشمسية دوراً رئيسياً وحاسماً في حياة سكانه وميزانيته في الوقت نفسه.
وفي هذا الصدد، هناك العديد من المشاريع الكبيرة والصغيرة التي تأخذ مجراها الآن في الأردن، من تركيب الألواح الشمسية على سطوح المنازل إلى بناء محطات طاقة شمسية بقدرة 200 ميغاوات وغيرها. كما وجعلت المملكة من عملية تقديم العطاءات لمشاريع الطاقة المتجددة بسيطة جداً، ما ساهم في استقطاب الشركات من جميع أنحاء العالم إليها. ولن تستطيع المملكة بمفردها أن تحقق أهدافها المستقبلية النبيلة هذه وحدها، بل سوف تحتاج إلى إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص، وتعاونهما معاً، من أجل إنماء وتطوير قطاع الطاقة المتجددة المحلي.

"ستراتفورد"

التعليق