سوق مالي للمنتجات المالية الإسلامية الأولوية القادمة (2-2)

تم نشره في السبت 7 أيار / مايو 2016. 11:00 مـساءً

د. غسان الطالب*

"أسس سوق عمان المالي كسوق منظم لتداول الأوراق المالية بموجب قانون سوق عمان المالي رقم (31) لسنة 1976، وبدأ التداول فيه اعتبارا من 1/1/1978. وقد حدد القانون آنذاك أهداف السوق بتنمية المدخرات عن طريق تشجيع الاستثمار في الأوراق المالية وتوجيه المدخرات لخدمة الاقتصاد الوطني، وتنظيم إصدار الأوراق المالية والتعامل بها بما يكفل سلامة هذا التعامل وسهولته وسرعته وبما يضمن مصلحة البلاد المالية وحماية صغار المدخرين". هذا ما ورد في مقدمة التقرير الصادر عن هيئة الأوراق المالية والمتعلق بوضع استراتيجية لتشجيع الاستثمار الأجنبي في سوق عمان المالي. كلام جميل وأهداف واضحة يبين لنا أهمية وجود سوق للأوراق المالية يسعى لاستقطاب الاستثمار الأجنبي وجمع وتوظيف المدخرات الوطنية؛ إذ له دور في تحريك عجلة النمو الاقتصادي في البلد، إلا أن هذا الهدف لن يطال جزءا مهما من المدخرات الوطنية التي تسعى للاستثمار حسب أحكام الشريعة الإسلامية، ولن يكون قادرا على جذب الاستثمارات الخارجية سواء من المصارف الإسلامية الموجودة في شتى أنحاء العالم أو تلك الاستثمارات التي تبحث عن موطن لها يلتزم بمبادئ الاستثمار الإسلامي وفلسفته، بعد أن ظهرت الأزمات المالية العالمية وما تبعها من انهيارات وتداعيات شهدتها العديد من اقتصاديات بعض الدول ومؤسساتها المصرفية، وكان لصمود النظام المالي الإسلامي والصناعة المصرفية الإسلامية أمام هذه العاصفة مؤشرا على نجاعة هذا النظام واستعداده للمساهمة في إصلاح النظام المالي العالمي.
وأمام هذا الواقع، فإن الأولوية اليوم يجب أن تتركز على التفكير جديا للقيام بخطوة من شأنها قيام أسواق مالية إسلامية موازية للأسواق التقليدية الموجودة يتم من خلاله تداول الأوراق المالية الإسلامية، أو تحويل القائم منها الى أسواق تعتمد الشريعة الإسلامية في أدواتها وفلسفتها مع القناعة بصعوبة تحقيق هذا التحويل وذلك لتشابك اقتصاد العالم اليوم.
نحن في الأردن نتابع باهتمام تطور وانتشار الصناعة المصرفية الإسلامية عالميا، وذلك للنجاح الذي وصلت اليه هذه الصناعة وما يمكن لنا الاستفادة منها في تأمين بعض احتياجاتنا التمويلية من خلال أدواتها المالية المتنوعة، فكان مشروع قانون الصكوك الإسلامية الذي أقر واعتمدت مراحله كافة، أعطى دفعة قوية لأصحاب القرار والمهتمين بالصناعة المصرفية الإسلامية للسير باتجاة الاعتماد على التمويل الإسلامي، خاصة وأن هناك العديد من المشاريع التي تنتظر الفرصة للحصول على التمويل الإسلامي بعيدا عن منطق التعامل بالفائدة.
ومن الواضح لدينا الآن أن السوق المصرفي الإسلامي في الأردن يشهد تطورا ملحوظا؛ حيث يوجد أربعة مصارف إسلامية هي: البنك الإسلامي الأردني، البنك العربي الإسلامي الدولي، بنك دبي الإسلامي، بنك الراجحي، وأن هذه المصارف الأربعة لها حصة لا بأس بها من السوق المصرفي الأردني ويتوفر لديها سيولة كافية للاستفادة منها في عملية إصدار الصكوك أو أدوات تمويلية أخرى، حتى تقدمها للاقتصاد الوطني باتجاهين:
الاتجاه الأول فرص تمويلية مقدمة للحكومة بدل اللجوء إلى المؤسسات المالية الدولية حيث الاقتراض منها عالي الكلفة، وهذا يتطلب كما ذكرنا القدرة على إيجاد أصول حقيقية وجديدة ضمن إطار قانوني وتشريعي ينظم ذلك.
والاتجاه الثاني هو تقديم التمويل للقطاع الخاص وما يقوم به من مشاريع اقتصادية تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني وتنمية المجتمع، اضافة الى بقية الأدوات المالية المعتمدة لدى المصارف الإسلامية.
لذا تأتي أهمية قيام سوق مالي للأوراق المالية الإسلامية من كون الأدوات المالية الإسلامية أصبحت محل ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، كما هي الصكوك التي تمتاز بتصنيف ائتماني جيد وتخضع لضوابط شرعية وقانونية وغير قابلة لعمليات التورّق كما حصل في مشكلة القروض العقارية التي فجرت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. وهذا يقلل من إمكانية تعرض أي من الصكوك للمخاطر... ومن جانب آخر فإنها سوف تصل الى المدخرات المحلية البعيدة عن سوق الأوراق المالية التقليدي، اضافة الى الاستثمارات الخارجية الباحثة عن الحلال كما أسلفنا، في الوقت الذي يحظى فيه الاقتصاد الأردني بثقة المستثمرين من داخل الأردن وخارجه ويتميز بالبيئة الاستثمارية الآمنة، خاصة أن الفرص الاستثمارية المتاحة في المدى القصير أو في المدى الطويل هي مشاريع واعدة وذات أهمية كبيرة للاقتصاد الأردني.

* خبير في التمويل الإسلامي

التعليق