عدل في الولايات المتحدة

تم نشره في الاثنين 9 أيار / مايو 2016. 12:04 صباحاً

هآرتس

عميره هاس

أعلن الشاب المبتسم: "أنت تعرفينني". ولكن رغم جهدي لم أنجح في إخراج وجهه من مخزون ذاكرتي التي أفخر بها. وقبل أن ابدأ بالاعتذار قال مصححا: "لم يسبق أن التقينا، لكنك كتبت عني قبل عشر سنوات". احترام ذاكرتي للوجوه بقي كما هو.
من الغريب أننا لم نلتق رغم أنني كتبت عنه. إنه محمد الغزي من غزة. ومن اجل أن نلتقي كان يجب عليه الذهاب حتى الندوة في "نيو سكول" في نيويورك حول سياسة الاعتقالات الإسرائيلية الجماعية خصوصا في اوساط القاصرين الفلسطينيين: أنا مستمعة، وكان هو أحد المتحدثين. الآن جاء دوري كي أفاجئه: "أمس بالضبط كتبت عنك مرة أخرى"، قلت له. الشبان الأكفاء وأصحاب المعرفة مثله، قلت عنهم في المقال "أسود في القفص"، حول كفاءات الغزيين الذين يذهبون إلى الضياع لأن إسرائيل حولت قطاع غزة إلى السجن الاكبر في العالم.
ونظرا لأن إسرائيل لم تسمح له بالخروج للدراسة في الضفة الغربية، فقد حصل على الماجستير من لندن والدكتوراة في موضوع تطور الطفل يقوم بالتحضير لها الآن في سويسرا. عندما يريد الأشخاص الدراسة في الخارج فهناك طريقة للسماح لهم بالخروج. العودة للعيش في قطاع غزة المغلق هي بمثابة الانتحار المهني. ويمكن إضافة شيء آخر للقائمة الطويلة للنشاط الإسرائيلي لتدمير المجتمع الفلسطيني: تهريب الأدمغة.
في 2003، الغزي و9 طلاب آخرين من القطاع تم قبولهم في جامعة بيت لحم في برنامج تعليمي خاص للعلاج، من اجل تلبية احتياجات السكان في قطاع غزة بسبب النقص في المهنيين في المجالات الطبية. وقد عارضت إسرائيل خروجهم. ومنذ 2000 فرضت منعا شاملا على خروج الطلاب من القطاع للدراسة في الضفة الغربية (في التسعينيات كان المنع شاملا، لكن إسرائيل اضافت عقبات على الخروج للدراسة في الضفة). الذريعة للمنع: العمر الخطير ومبررات اخرى تهدف للتغطية على السبب الحقيقي الذي لم يتم ذكره أبدا: منذ 1991 وإسرائيل تعمل على تحطيم وتقسيم المناطق الفلسطينية التي من المفروض أن تقام فيها دولة حسب قرارات وتفاهمات دولية.
وعودة إلى الشاب المبتسم: لأنه لم يُمنح إذن خروج للطلاب العشرة المتلهفين للدراسة، قامت جامعة بيت لحم بوضع خطة بديلة عن بعد. المحاضر جاء من النرويج إلى غزة وأجريت المحاضرات بواسطة الفيديو، والتهيئة المهنية تمت في مصر. الأمر الاصعب كان التغلب على نقص المواد وغياب المحاضرين والمتابعين للتعليم. جمعية "غيشاه" (مركز الحفاظ على حرية الحركة) قامت بتقديم دعوى للمحكمة باسم الطلاب. وقد رفضت المحكمة الدعوى، لكنها أوصت الدولة بإنشاء جهاز "يهتم بالحالات التي لها أبعاد إنسانية". ولا نعرف اذا كانت الدولة ستعمل بناء على هذه التوصيات أم أن هذا هو تكتيك آخر للتملص. أي عدم القول إن من حق الطلاب في غزة أن يتعلموا في الضفة الغربية.
من موضوع إلى موضوع وفي نفس الموضوع: يبدو أنه هناك نشاط يومي مؤيد للفلسطينيين في نيويورك؛ شعراء فلسطينيون يلقون القصائد؛ طاقم التعليم في جامعة ان.واي.يو يتبنى قرارات مقاطعة اكاديمية لإسرائيل؛ يتم عرض افلام عن فلسطين ومعارض للصور – كل شيء تحت عنوان العدل لفلسطين، العدل للفلسطينيين، حق العودة، وأيضا "إنهاء تجاوزات الكيان الكولونيالي الاستيطاني (إسرائيل)".
هل الولايات المتحدة هي المكان الملائم لتجنيد اشخاص من اجل العدل وضد "تجاوزات" إسرائيل؟ إليكم مقطعا من بريد الكتروني أرسله ساندرس للجمهور: "في الولايات المتحدة التي هي الدولة الأغنى في العالم، 47 مليون أميركي يعيشون في الفقر، حوالي 22 في المئة من الاولاد فقراء، نسبة الفقر في اوساط الاولاد لدينا هي الأعلى من بين الدول الكبرى.
العيش في الفقر لا يعني أنه لا يوجد فقط المال لشراء تلفاز كبير أو حاسوب. العيش في الفقر يعني أن فرصك للحصول على غذاء صحي في منطقة سكنك، ضعيفة. وفي أحيان كثيرة لا تعرف متى ستأكل الوجبة التالية. العيش في الفقر يعني أن فرصتك للوصول إلى الطبيب، ضعيفة. هذا يعني أنك تسافر في المواصلات العامة بشكل أقل وهناك صعوبة لايجاد عمل. وفرص الاستفادة من خدمات رعاية الطفل ضئيلة. في الولايات المتحدة الأميركية الفقر أحيانا يكون الحكم بالموت".

التعليق