حنان كامل الشيخ

ابن "الشوفير"!

تم نشره في الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً

ليس فقط كونه مسلما ويعيش حاليا تحت ضغط متغيرات أوجدتها عمليات إرهابية، باسم الإسلام في المنطقة التي جاء منها الخبر، إنما في قصة “صادق خان” أول عمدة من أصول آسيوية وديانته هي الإسلام، أكثر من دهشة تستحق أن تروى كقصة ما قبل النوم للأطفال العرب المتحلقين حول الخيال الجميل، الذي يزوج الأمير ببنت الحطاب، ويسعد قلب الصياد الفقير بخاتم في جوف سمكة، ثم يعد ابن سائق حافلة أن يكون عمدة لعاصمة مثل لندن!
لكن وعندما يستيقظ الصغار العرب إلى مدارسهم، كسولين متململين يجرجرون حقائبهم الثقيلة إلى المدارس التي تعلم أن لا فضل بين الناس إلا بالتقوى والعمل، كما هو محشو داخل الصفحات، سيسمعون من صغار آخرين كبروا قبلهم بفعل النمو القسري لعقول بدأت تفهم الحياة مبكرا، أن الحطاب لن يسمح أصلا لابنته أن تذهب لحفل الأمير، حتى لا يضطر لأن يبيع محصول العام من أجل تسريحة شعر تكلف أكثر من مائة وخمسين دينارا، وإلا فإن مظهرها لن يفتح لها باب الصالة الكبيرة مهما فعلت. وسيسمعون أيضا في فسحة ما بين الحصص، بقصة الصياد الذي وجد خاتما في جوف سمكة، فألقي القبض عليه بتهمة الصيد غير المشروع في أماكن غير مخصصة للصيد، وتم التحفظ على الخاتم بأحد الأدراج، لحين البت بأمره.
ثم، وفي نهاية الدوام وحين يتحلق بعض الأطفال حول سائق الباص، الصامت المكفهر حاني الظهر والرجاء، يسألونه بفضول يضيع وقت الطريق عن ابنه الذي تخرج من الكلية حديثا، وكان الأول على الدفعة، إن تم قبوله بشكل مؤكد، كما كان يحدثهم قبل أيام بانتشاء وأمل، بوزارة “حساسة” حسب تسميته التي يحلو له أن يستخدمها، أم إن كانوا ابتعثوه خارجا كما كان ابنه يفضل على الوظيفة، يبلع الرجل المسن منذ عشرين عاما ريقه الناشف، ولا يرد عليهم إلا بعبارة واحدة: خلوني أركز بالطريق!
في تجربة الباكستاني خان، وهو من المهاجرين الجدد إلى أوروبا، كما تجارب مماثلة كمريم الخمري وزيرة العمل الفرنسية وزميلتها نجاة فالو وزيرة التربية والتعليم “لاحظوا أسماء الوزارات”، وأحمد بوطالب عمدة العاصمة الاقتصادية بهولندا ونادية سمينات عمدة لوندرزل ببلجيكا، ورشدة داتي وهدى العلوي ورشيد مضران وغيرهم كثيرون، غالبيتهم إن لم يكونوا جلهم من أصول فقيرة بل ومعدمة، عمل آباؤهم المهاجرون في بلاد الغربة بمهن تعد لدينا نحن الأشراف الكبار المتفوقين ما شاء الله علينا، أعمالا “غير محبذة”، لا تصلح أن تملأ بها خانة “مهنة الأب” المستحدثة أصلا عندنا نحن العرب، المهتمين بالأصل والفصل والنسب والحسب.
لكم من حكايات مؤلمة لشابات وشباب ناجحين حفروا في الصخر، لأن لا شيء أمامهم يشقون فيه طريقهم إلا الصخر، حتى ينتشلوا أنفسهم وأهليهم من ضيق الأحوال إلى الفرج الذي وعدوا به وهم صغار على لسان شعراء حالمين، كانوا يعتقدون أن سهر الليالي في طلب العلا، هو سكة لا جدال فيها. طبعا قبل أن يتم استحداث سهرات من أنواع أخرى، تتحقق فيها الطلبات وليس الأحلام بالطبع؛ حيث إن أصحاب الطلبات تلك لا يحلمون أساسا!
هذا الملف عليه أن ينفتح بشفافية وبدون لفلفات خجولة ومبررات مبتكرة تغطي الشمس بغربال. فنحن نعيش في ظلم تراكمي منذ عقود طويلة، تورث فيها المناصب والوظائف الحساسة جيلا بعد جيل. ليس هذا فقط، بل حتى الأماكن التي تستدعي انتخابات ومسابقات في الوظيفة، لا يحق فيها لأبناء الفقراء أن يشاركوا بها، إلا على سبيل المجاهرة بعدالة توزيع فرص المحاولة. وهذا هو أقصى ما يحصلون عليه، شرف المحاولة، وحظا أوفر في أماكن تليق بأمثالكم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »علينا النظر إلى الأمور بحيادية (علي)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    إلى الأخ أحمد العربي ما علاقات الموضوع بالانتداب البريطاني وغزو مصر و و و؟ نحن نقارن طريقة ادارتهم لشأنهم الداخلي بشفافية وإنفتاح بحيث يستطيع أي شخص مهما كان أصله وفصله أن ينجح ويمثل مجتمع كبير وغني من عدة أصول وديانات ألخ بينما نحن العرب مشغولون بسخافات الأصل والفصل والدين والطائفة !! من صوتوا لخان لم يكونوا غالباً من أصول باكستانية أو مسلمة بل كانوا مواطنين مدينة لندن لأنهم رأو أن بإستطاعته أن يقوم بدوره بشكل جيد فقط لا غير أما تاريخ بريطانيا في العالم العربي فهذا معروف للجميع لكنه ليس موضوع الحديث فلا دعي لخلط الأمور حتى يضيع الكلام
  • »عن الديمقراطية البريطانية.. (أحمد العربي - عمان)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    لا خلاف مع الكاتبة المحترمة حول قصة انتخاب عمدة لندن في ظل غياب الاصل والثروة. لا خلاف ايضا حول عقد المقارنات بين الديمقراطية في بلاد العرب اوطاني وبين الحالة البريطانية، لكني اعتقد ان رواية تلك القصة لاطفالنا قبل النوم تبقى ناقصة ان لم يرافقها " تبسيط" لما قامت به بريطانيا في ظل ديمقراطيتها التاريخية واعني هنا المرحلة الممتدة من الاحتلال والانتداب في بلاد العرب اوطاني مرورا بفلسطين ووعد بلفور البريطاني والمشاركة في غزو مصر 1956 وليس انتهاء بدورها في تدمير العراق وليبيا.كيف يمكن تمرير مثل تلك القصص لاطفالنا قبل النوم؟ اعتقد ان الامر ليس سهلا فكوابيس تلك القصص ونتائجها لا زالت ماثلة على الارض. هل يمكن للديمقراطية ان تتجزأ, بحيث تسطع نورا في الداخل وترمي الحمم في الخارج؟ لو غابت الديمقراطية في حقبة الفعل الاستعماري لاصبح من السهل اتهام من غيبها لكن كل ما اوردته تم تحت راية الديمقراطية البريطانية. اخيرا فان المفكر كارل ماركس ادعى بان( شعبا يضطهد شعبا اخر. ليس بشعب حر) فهل لنا الان ومستقبلا ان نطلب من الديمقراطية البريطانية سلسلة اعتذارات وتعويضات عن نتائج ما وصلنا اليه مما ذكرته قبل ان نوجه الاتهام هذه المرة ليس الى الديمقراطية البريطانية بل الى ممارسيها كما ادعى ماركس في وصفه لمثل تلك الحالات.
  • »لا حياة لمن تنادي (مواطن)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    الأساس هو الديموقراطية الحقيقية الي تتيح الفرصة لأبن سائق اباص ان يصبح عمدة احدى اعظم العالم واساس الديموقراطية ناخب مثقف لا ينقاد خلف ميوله العشائرية والقبلية الانانية بغرض تجاوز القانون . تحية للكاتبة وتحية للناخب الغير منحاز المستقل التفكير .