إطلاق المبادرة المشتركة لتطوير الإدارة العامة في دول الجوار الأوروبي

الفاخوري: إصلاح الإدارة العامة عملية مهمة ومعقدة

تم نشره في الأربعاء 11 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً
  • مبنى وزارة التخطيط والتعاون الدولي (ارشيفية)

سماح بيبرس

البحر الميت- أطلق برنامج دعم تحسين الإدارة والحكم الرشيد SIGMA، بالتعاون مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي والمفوضية الأوروبية، أمس اطار عمل لدول سياسة الجوار الأوروبية في مجال مبادئ الإدارة العامة وذلك خلال مؤتمر اقليمي عقد أمس في البحر الميت.
وشارك في المؤتمر ممثلون عن الدول المشاركة بهدف نقل تجربة افضل الممارسات والمبادئ التي تم تبنيها على مستوى عالمي. لعملية قيام الدول الاستفادة منها من خلال ادماجها في برامج تطوير وإصلاح القطاع العام المختلف.
وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي، المهندس عماد الفاخوري، إن المؤتمر يقدم مبادئ الإدارة العامة التي طورتها المبادرة المشتركة بين منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية/ سيجما لدعم تحسين الحاكمية والإدارة بالتعاون الوثيق مع المفوضية الأوروبية، مبينا أن إصلاح الإدارة العامة عملية مهمة رغم تعقيدها ليس فقط في بلداننا (بلدان الجوار الأوروبي) بل في الدول الصناعية كذلك.
وبين إن "معظم الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تتخذ إجراءات في اداراتها لإيقاف وتغيير اتجاه موجة تناقص الثقة في الحكومات الوطنية التي بدأت في اعقاب الازمة المالية، وتتطلب عملية الإصلاح رؤية واضحة وقيادة والتزاما قويين واجماعا على كل المستويات وحوارا مستمرا مع جميع المعنيين لخلق الحافز للتغيير وتنفيذه".
وأضاف "مع ذلك فنحن غالبا ما نشهد مقاومة داخلية بغض النظر عن أهداف الإصلاح أو وسائله، ففي معظم الحالات تتطلب عملية الإصلاح موارد ضخمة وقرارات غير شعبية بحيث ان نتائجها تحتاج الى وقت كبير لتتحقق ومن الصعوبة بمكان ملاحظتها".
وأكد أن الحكومة الأردنية بذلت جهودا هائلة لبناء مؤسساتها العامة بما يتماشى مع افضل الممارسات العالمية بحيث ساهمت هذه الجهود كثيرا في العقود الماضية في خدمة مصالح المواطنين وحماية وتأمين مصالحهم، فالمؤسسات العامة والسياسات والبرامج لعبت دورا مركزيا في تطور ونمو الأردن كدولة عصرية، ولكن الأردن كان معرّضا للعديد من الصدمات الخارجية بما في ذلك موجة اللجوء الأخيرة لنحو 1.3 مليون سوري التي ساهمت في نمو سكاني غير مسبوق، وأدى ذلك إلى ضغوطات كبيرة على القطاع العام الذي أصبح أكثر تعقيدا وكلفة من ان يدار ويدام.
وأشار إلى أن إصلاح القطاع العام في الأردن بدأ في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، ومنذ ذلك الوقت تبنت الحكومة الأردنية ونفذت مبادرات مهمة للإصلاح بدعم من شركاء متعددين بهدف تعزيز قدرات المؤسسات العامة وادماج الجهود والإجراءات الحكومية في خط واحد لتحسين الخدمات المقدمة الى المواطنين. كما تطلب هذا رفع قدرات وزاراتنا ومؤسساتنا العامة بما يتماشى مع الممارسات الفضلى، ولكن المفهوم استمد زخما بعد انشاء وزارة تطوير القطاع العام سنة 2006، والتي منحت صلاحية الاشراف على إعادة هيكلة القطاع العام وتبسيط الخدمات وتطوير الموارد البشرية.
وقال بموجب قانون إعادة الهيكلة (قانون إعادة الهيكلة للمؤسسات والدوائر الحكومية)، قمنا بإنجاز خطة قوية لإعادة الهيكلة لتخفيض حجم الهيكل الحكومي.
 وأضاف تضمنت الخطة الغاء ودمج العديد من المؤسسات العامة في مختلف القطاعات لجعلها أكثر فاعلية وأكثر كفاءة مالية. وبفضل نظام داخلي معين (انشاء دوائر حكومية جديدة وتطوير البنية التنظيمية)، فان البنى التنظيمية والشؤون الداخلية للدوائر أصبحت أكثر كفاءة.
وبين أنه يحكم تحسين الخدمات العامة وتبسيط الإجراءات الآن تشريع هو نظام تحسين الخدمات الحكومية رقم 64 للعام 2012. وقد طورت وزارة تطوير القطاع العام إرشادات لأكثر من الفي خدمة حكومية بهدف ادماج الإجراءات الحكومية في خط واحد وجعلها أكثر استجابة لاحتياجات المواطنين والمؤسسات والأعمال. إضافة إلى ذلك، تقوم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حاليا بتنفيذ خطة الحكومة الإلكترونية التي تسمح بتقديم 350 خدمة حكومية مباشرة على الإنترنت او ان يتم تمكين الكمبيوتر من القيام بها. ويمكن الوصول حاليا إلى 100 خدمة حكومية على الإنترنت وستتوفر الـ 250 خدمة الأخرى بحلول العام 2019.
وعلى صعيد الموارد البشرية، قال الفاخوري استثمرت وزارة تطوير القطاع العام الكثير من الجهود لجعل الموارد البشرية تقوم بأدوارها ووظائفها المؤسسية في معظم الهيئات الحكومية، وعالجت كلا من حالات النقص والفائض في القطاع العام، إضافة إلى تعزيز القيادة وتمكين النساء في الخدمة المدنية وبناء قدرات وحدات حقوق الإنسان في مختلف الهيئات الحكومية. وفوق كل هذا أدخلت الحكومة تعديلات ملموسة على نظام الخدمة المدنية لتمكين الحكومة بشكل رئيسي من جذب موظفين مناسبين بشكل أكبر وإعطاء المزيد من الصلاحيات للإدارة العليا بينما تحد من استخدامهم لسلطاتهم التقديرية. ولاستكمال برنامج إصلاح القطاع العام قامت هيئة ملكية وطنية بتبني الميثاق الوطني للنزاهة العام 2013، والذي يتضمن المبادئ الأساسية والمعايير المهنية والأخلاقية التي من شأنها تنظيم العمل في كل من القطاعين العام والخاص وتعزيز النزاهة والشفافية وحكم القانون والمساءلة. وتقوم هيئة مستقلة بتتبع الميثاق حسب الخطة التنفيذية التي وضعت له ببرنامج زمني محدد.
وقال أنه "إضافة الى ذلك اقر البرلمان قانونا جديدا للنزاهة ومكافحة الفساد في خطوة تهدف إلى توحيد العمل للهيئات الرقابية وتعزيز نظام النزاهة الوطني. وبموجب هذا القانون، سيتم انشاء هيئة في المملكة تكون خلفا قانونيا لهيئة مكافحة الفساد وديوان المظالم. ويبنى هذا الإصلاح التشريعي على الجهود الأخيرة التي أنشأت مؤسسات ديمقراطية جديدة مثل المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخابات.

samah.bibars@alghad.jo

التعليق