سموها تؤكد بمنتدى الإعلام العربي في دبي حق الإعلاميين بالعيش بكرامة

الأميرة هيا: الاضطرابات السياسية والاقتصادية همّشت الجانب الإنساني

تم نشره في الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016. 11:00 مـساءً
  • الاميرة هيا بنت الحسين تلقي الكلمة الرئيسة بمنتدى الإعلام العربي في دبي امس (وام)

دبي- الغد- أكدت حرم سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، سمو الأميرة هيا بنت الحسين، سفيرة الأمم المتحدة للسلام رئيسة مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية “أهمية دور الإعلام في خدمة الإنسانية”، مشيرة إلى “أثر الاضطرابات السياسية والاقتصادية والثقافية في المنطقة العربية في تهميش الجانب الإنساني”.
وخلال الجلسة الافتتاحية لأعمال منتدى الإعلام العربي في دورته الخامسة عشرة التي انطلقت في دبي أمس بحضور، سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، أشارت سموها في الكلمة الرئيسة للمنتدى إلى “التأثيرات السلبية التي خلفتها التغييرات السياسية والاجتماعية في المنطقة خلال الأعوام الأخيرة”، قائلة، ان تلك التغييرات “شوّهت صورة ديننا الحنيف، وزادت من حجم الفجوة في فهم الغرب لحقيقة الإنسان العربي، الأمر الذي وضعنا كعرب ضمن صورة نمطية خاطئة ومسيئة”.
وأكدت سموها خلال المنتدى الذي شارك فيه حشد من القيادات الإعلامية العربية والمحلية، وكبار الكتّاب والمفكرين في المنطقة العربية ورموز العمل الإعلامي العربي والعالمي، لمناقشة مجموعة من الموضوعات المهمة المتعلقة برسالة المنتدى هذا العام “الإعلام... أبعاد إنسانية”، وجود محاولات جادة لدحض تلك الصورة المشوهة.
وقالت “لاحظت وجود العديد من المحاولات والجهود المبذولة في الإعلام العربي للتفريق بين الفكر الظلامي لفئة ضالة لا علاقة لها بالإسلام من قريب أو بعيد وبين فكر التسامح واحترام الإنسان وحقوقه بصرف النظر عن دينه، أو عرقه أو جنسه”، مبينة أن دولة الإمارات تضع ذلك النهج موضع التطبيق العملي والذي تجسد في مبادرة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم باستحداث حقيبتين وزاريتين ضمن تشكيلة حكومة الدولة إحداهما للتسامح والأخرى للسعادة، حيث قوبلت تلك المبادرة بردود فعل شعبية واسعة على مستوى العالم، خصوصاً في أوساط الشباب الذين طالبوا  حكوماتهم بالسير على نهج دولة الإمارات.
وتناولت سموها أثر الإعلام المجتمعي الجديد وانتشار منصات التواصل الاجتماعي التي ساهمت بصورة كبيرة في جعل الأفراد أكثر قدرة على تناقل المعلومات والأخبار، مستشهدة بأحد المواقف الإنسانية النبيلة لسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والتي جاءت في صورة نشرتها إحدى المدرسات عندما جلس سموه إلى جانب الطريق مع طفلة تقف وحيدة بالقرب من بوابة مدرستها انتظاراً لوصول والدها.
وأكدت “حق الإعلامي والإعلامية في أي مكان في عالمنا العربي في العيش بكرامة”، مشيرة سموها إلى أن 110 من الاعلاميين قضوا في العام 2015 كضحايا للنزاعات المسلحة والحروب”، داعية إلى رفع القيود عن الإعلام كي يقوم بدوره في نقل الصورة الحقيقية إلى المجتمع، مع احترام القوانين التي تحافظ على حقوق الجميع.
وتساءلت سموها عن مدى الاهتمام الذي يمنحه الإعلام للجهود الإنسانية في المنطقة بما فيه الدور الكبير الذي تلعبه دولة الإمارات وضربت مثالا بمبادرة سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في الوقوف إلى جانب الأطفال والشيوخ والنساء الأبرياء في غزة عام 2014 جراء الهجوم الغاشم الذي قصفت فيه قوات الاحتلال المستشفى الذي لجأوا إليه كمكان آمن، حيث بادرت دولة الإمارات على الفور بإرسال مئات الأطنان من المساعدات الإنسانية لغوثهم.
وحول ذكرياتها عن والدها المغفور له بإذن الله تعالى جلالة الملك حسين وكيف كان حريصا على التواصل مع الناس، أكدت سموها أن أخاها جلالة الملك عبدالله الثاني حريص على مواصلة النهج الذي أسسه والده الملك، الذي كان حريصا على التواصل مع الناس، وحتى من خلال أثير الإذاعة، بينما لم يكن اعتياديا آنذاك أن يقوم ملك بمثل هذا التواصل.
واختتمت سموها كلمتها بالإشارة إلى كلمات لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حول أهمية العمل الإنساني ضمن مقطع مصور عُرض على الحضور قال فيه: “الأمم الحية لا تهرب ولا تيأس من التحديات، ونحن أمة حية لم تيأس في الماضي ولن تيأس في المستقبل، لا نتأخر في دعم الشقيق و الصديق والمنكوب والمحتاج أينما كان، تنصر الضعيف وتعلم الصغير وتشد جوع الفقير وتغيث الملهوف وتعالج المريض، تبني مستشفيات، وتعمر المدن وتقيم المدارس وتنشر رسالة المحبة، الإنسان لأخيه الإنسان، وتحمل لواء العطاء للبشر، كل البشر، لا نبتغي بهذه الأعمال مفاخرة أو تباهيا بين الناس، يكفينا رضا الخالق ودعوات المخلوقين”.
من جهته اعتبر نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين ناصر جودة خلال كلمة له بالمنتدى، أن الإعلام العربي قادر على الأخذ بالأبعاد الإنسانية، في تغطية الأحداث والتحديات المتلاحقة “إذا امتلك الإرادة الكافية والمنهجية الضرورية”.
وأشار بهذا الخصوص إلى تجربة الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، من خلال التنبه وبشكل مبكر لخطورة الانعكاس الإعلامي للأزمات التي تعصف بمنطقتنا، وتأثيره على الصورة العامة للمنطقة ودولها.
وحذر جودة من أبعاد وتأثيرات “الأحداثُ الجسيمةُ وتنامي خطر التنظيمات الإرهابيّة” في المنطقة العربية، معتبرا أن تلك الأحداث بجانب “الانهيارات الكبرى التي شهدها الإقليم أدت إلى الخلط بين المفاهيم، والفصل الجائر بين ما حدث ويحدث، وبين حتميّة إحلال السلام، كمتطلب أساسي، للأمن وللحياة الإنسانية الكريمة، في هذه المنطقة، من خلال الحل العادل للقضيّة الفلسطينيّة”.
وأشار إلى مبادرة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، “الشباب والأمن والسلم” أثناء رئاسة الأردن لمجلس الأمن في شهر نيسان (ابريل) 2015، مؤكدا أن “المملكة سلطت الضوء على الأجندة الشبابية في أروقة الأمم المتحدة، من خلال تبني مجلس الأمن القرار رقم (2250)، الأول من نوعه في تاريخ المنظمة الدولية”.-(بترا)

التعليق