موفق ملكاوي

فلسطين: شكرا!

تم نشره في الجمعة 13 أيار / مايو 2016. 12:07 صباحاً

عندما وصلتني الدعوة للمشاركة في معرض فلسطين للكتاب، آثرت أن أفكر في الجانب السياحي من الزيارة، وقلت لنفسي: ما الذي سوف أختبره أكثر من ذلك في معرض للكتاب، وأنا الذي شاركت في عشرات المعارض في بلدان مختلفة، ورأيت جميع ما يمكن أن يراه المهتم في هذا المجال؟
غير أنني كنت مخطئا تماما؛ فالتجربة الفلسطينية لا يمكن أن تتشابه مع أي تجربة أخرى، خصوصا أن هناك جيشا من المخلصين وصلوا الليل بالنهار، وعملوا في الداخل والخارج، من أجل إنجاح تظاهرة وطنية يريدون لها أن تعبّر عن وجه فلسطين الجميل، وناسها المضيافين.
كنت مخطئا لأنني اعتقدت أن معرضا في دولة عربية ما، سيكون تنظيمه بالسهولة نفسها التي تحاول فيه فلسطين أن تنظمه، وهي تتخطى عوائق وعقبات الاحتلال واحدة تلو الأخرى.
المعرض الفلسطيني جاء فريدا في كل شيء؛ منذ البداية وقت توجيه الدعوات من قبل رئيس اللجنة المنظمة للمعرض الشاعر عبدالسلام عطاري، مرورا باستقبال الضيوف جميعهم في عمان من قبل عضو اللجنة المنظمة رائد فارس، ثم نقلهم في الحافلات لعبور جسر الملك الحسين بمساعدة عضو اللجنة فراس فارس.
إنها خريطة كاملة من العمل والتعب، انخرط فيها هؤلاء، وعشرات لم أعرفهم، من أجل إنجاح هذه التظاهرة الثقافية المهمة التي عبرت عن فلسطين وروحها المقاومة.
لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل تعداه نحو تنظيم رحلات سياحية يومية للوفود، كانت تبدأ من التاسعة صباحا، وتنتهي ما بعد التاسعة مساء، لكي يتعرف الضيوف على الجغرافيا الفلسطينية وطبيعة الحياة التي يعيشها الفلسطيني في ظل الاحتلال والمعابر والتضييق عليه في كل شيء.
بمعية عضو اللجنة المنظمة نبيل النوباني، زرنا، في برامج منظمة ومعد لها ضمن أجندة ممتلئة، محافظات جنين، نابلس، بيت لحم، إضافة إلى محافظتي طولكرم والخليل. في هذه الزيارات، أصبحنا أقرب إلى فهم الحياة التي يعيشها الفلسطيني، وطالعنا الأماكن التاريخية التي لطالما قرأنا عنها، أو سمعنا بها في نشرات الأخبار الكثيرة. وفوق كل ذلك، تعرفنا على الأماكن التي شهدت مواجهات بطولية للفلسطينيين ضد جيش الاحتلال، خصوصا في مخيم جنين ومعركته البطولية الشهيرة في نيسان (أبريل) 2003. كما زرنا مقبرة شهداء المعركة الذين ضربوا أروع الأمثلة في العطاء والبذل كرما لخاطر فلسطين.
في الجانب الآخر، كانت هناك الأنشطة المرافقة لمعرض الكتاب الذي افتتح في رام الله، وشاركت فيه عشرات دور النشر العربية، إضافة إلى برنامج ثقافي اشتمل على أمسيات شعرية ومحاضرات وندوات، تطلب تنظيمها جهدا كبيرا من وزارة الثقافة الفلسطينية، والتي ظل وزيرها النشط إيهاب بسيسو متنقلا بين العديد من الفعاليات، خصوصا مقر المعرض، من أجل الاطمئنان إلى أن الأمور تسير حسب ما تم الترتيب لها.
لم تكن فعاليات نمطية تلك التي اختبرتها في فلسطين؛ فأن تعمل بجد من رام الله، وأنت تدري أن الاحتلال قد يصدر "فرمانا" في أي لحظة يعطل فيه خططك، لا يشبه أن تعمل في عاصمة أخرى، وأن تملك الوقت ومساحة التحرك.
كل ما اختبرناه هناك، كان يشي بجهود مخلصين أرادوا أن يرفعوا اسم فلسطين عاليا، وأن يعرّفوا ضيوفهم على مقدار الحب الذي تختزنه هذه البقعة لكل من يجيئها حاملا حبا أو شوقا.
شكرا لفلسطين التي استقبلتنا بكل الحب، ولوزارة الثقافة الفلسطينية التي أتاحت لنا أن نخوض هذه التجربة التي لا يمكن أن تنمحي من ذاكرتنا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا لكم من فلسطين (عبد الغني سلامه)

    الجمعة 13 أيار / مايو 2016.
    شكرا لكم، لكل من حضر وشارك وتحمل مشاق السفر، وتكاليف المشاركة، شكرا لأنكم ساهمتم في رفع الحصار عنا .. وهو بالفعل معرض منظم بطريقة ممتازة .. شكرا لكل من ساهم في إنجاحه
    وأهلا وسهلا بكم في فلسطين