حنان كامل الشيخ

إحراج !

تم نشره في الاثنين 16 أيار / مايو 2016. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 17 أيار / مايو 2016. 10:11 صباحاً

يعيش المغتربون مواقف صعبة لا يتحدثون بها جهارا دائما، لأنها تضم تفاصيل محرجة في كثير من الأحيان، وهي مواقف تضاف إلى غلبة الابتعاد عن الوطن، وقهر الظروف المعيشية في بلاد الغربة، والحاجة الدائمة لإثبات ولائهم للبلد وأهل البلد. إنما تلك الظروف التي استجدت في السنوات القليلة الماضية، وهي نتاج تداعيات “الربيع العربي”، والمستجدات السياسية والطائفية والإجتماعية والدينية، التي ظهرت على سطح طاولات النقاش والتداول المنطقي وغير المنطقي، إضافة إلى الاعتماد شبه الكلي علي وسائل التواصل الإجتماعي للاحتكاك بالأهل والوطن، وبناء جسور دافئة بين المغترب وأرضه، باعتبارها وسائل سهلة مجانية سريعة النشر والانتشار، كل ذلك فرض على المغتربين نوعا خاصا من الخجل المخبّأ بين جنبات المشاركات والفضفضة والتواصل بشكل عام.
طبعا أتحدث عن المغتربين العرب في بلاد العرب، وتحديدا المغتربين من دول عايشت فترة “الربيع العربي”  بكل ما لها وما عليها، سواء من قريب أو قريب جدا، ويعيشون اليوم ويعملون في دول نظرت من مكان بعيد “للأوضاع غير المستقرة”،  وحكمت عليها بما يتناسب مع مصالحها واصطفافاتها وشروط استقرارها.
هؤلاء الناس، غالبيتهم من العاملين في المؤسسات الحكومية والخاصة الرازحة بالتالي تحت الإدارات الحكومية، واقعون بين مطرقة احترام قوانين هذه البلاد، وقراراتها السياسية والأمنية، وما بين سندان مواقفهم الشخصية الوطنية تجاه ما يحدث في أوطانهم. فهم جزء فاعل من الشعب الذي يدفع فاتورة ما يحدث له على أرض الواقع، لكنه للأسف معرض دائما للاتهام بالجبن والتخاذل بل وبالنفاق تجاه مواقف الدول التي يعملون فيها، من قبل ومن بعد أحداث الربيع العربي.
لو أن أهالي وأصدقاء هذه الفئة من الناس، يشعرون بهم وبآلامهم وتمزقهم الداخلي، بسبب الاحتباس القسري لمواقفهم تجاه أوطانهم، سيكون ذلك أفضل لهم، على الأقل من باب ألا يصبح موتا وخراب ديار! إنما الذي يحدث حقيقة مع أخوتنا المغتربين في الدول العربية، والتي لديها قوانينها الخاصة بشأن الحديث في الشأن السياسي والعسكري بشكل عام، وما علينا إلا أن نحترمها ونحترم خصوصيتها، أنهم معرضون دوما للمساءلة من قبل “حزب الأحرار” حول مواقفهم  نحو أوطانهم، أو القرارات السياسية والأمنية تجاه ما يحدث في المناطق الساخنة، أو حتى تلك المتعلقة بالقضية الأم، القضية الفلسطينية. إنهم يعيشون كل يوم في مغامرة غير محسوبة العواقب، حين يضطرون إلى التجاوب مع السائلين اللحوحين، وكأن إعلان مواقفهم سوف يخدم قضايا أوطانهم كثيرا، إن كانت مناوئة لمواقف دول الاغتراب، أو حتى معارضة لحكومات بلادهم، ولهم فيها أهال وأحباب يقلقون عليهم، في الدقيقة ألف ساعة.
يحدث هذا ونحن نرى أن موتا لا يتوقف، وخطفا لا يتضاءل، وهدما لا يرحم وتشردا لا يتراجع، لم يؤثر أي منها في لعبة السياسة. فلماذا ننتظر من فئة نفدت بجلدها من الموت والتشرد والاعتقال، أن تكون عاملا مؤثرا في اللعبة، وهم ليسوا أكثر من موظفين بعقود غير أبدية، ومعرضون بالتالي إلى نتائج محسوبة العواقب سلفا، سيزاحمون بسببها في أوطانهم  لقمة العيش، أو العيش أصلا!
الضربات القاصمة في العادة تجاه المظلومين من المغتربين، تأتي عادة من مغتربين آخرين يعيشون في بلاد غربية، تسمح فيها قوانيهم الناظمة للحريات، بتداول الآراء والمواقف المتباينة، حتى لو كانت ضد تحركات هذه البلاد العسكرية والسياسية. نرى كثيرا منهم، إلا من رحم ربي أو رحمنا ربي منهم، يتبجحون بالشتائم والسباب على الأنظمة العربية من المحيط إلى الخليج، داعين أقرانهم من سكان الدول العربية إلى خلع عباءة الجبن كما يسمونها، والانطلاق في فضاء الحريات!
أقول: دعوكم من المغتربين أرجوكم.. “اللي فيهم مكفيهم”!!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أكثر من الإحراج (مغترب)

    الثلاثاء 17 أيار / مايو 2016.
    ست حنان صباح الخير
    صدقيني بعرف مغتربين تبهدلوا و منهم اعتقل بسبب رسالة واتساب سياسية.
    يا ريت نرحمهم و فعلا بكفيهم اللي فيهم و شكرا
  • »المغترب... ترتيب أولويات!!.. (عمر الجراح)

    الثلاثاء 17 أيار / مايو 2016.
    كان الله في عون المغترب الهارب من شبح البطالة في بلدنا،و التي بات شبحها مجهول المعالم بعد التناقض الواضح بين ما صدر عن كل من البنك المركزي من جهة و وزارة العمل من جهة اخرى!!..
    كان الله في عون المغترب الحامل لإلتزامات تزداد كلما زادت سنوات غربته، و التي مع زيادتها تزيد النظرة غير المنصفة له من حيث كثرة امواله التي يجمعها من على جنبات الطرقات او يقطفها من شجرة بأقل جهد كما يظن اهله و ذووه!!..
    أحييك أستاذتي على هذا المقال الصريح و النبيه، فالمغترب ليس جبانا وهو مثلنا جميعا يجيد التنظير السياسي ويملك الجرأة لقول الجمل الناشفة المعبرة عن رأيه دون أدنى مواربة، لكنه ببساطه من حقه أن يحافظ على سلامته الشخصية و على سداد التزاماته العائلية!.
    شكرا لك و أسعد الله أوقاتك..