بينما يستذكر الفلسطينيون نكبتهم.. على بريطانيا الإقرار بمسؤوليتها

تم نشره في الجمعة 20 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً
  • فلسطينيون في رام الله ينددون بالاحتلال الاسرائيلي في الذكرى 68 للنكبة - (ا ف ب)

"أحمد سامح الخالدي"—(الغارديان) 15/5/2016

ترجمة عبد الرحمن الحسيني 

يصادف اليوم الذكرى السنوية ال 68 للنكبة الفلسطينية: تشريد الشعب الفلسطيني وخسارته لوطنه الأم.  لكن وبينما تظل ورطة الشعب الفلسطيني دون حل فإننا شاهدنا في المملكة المتحدة في الأسابيع القليلة الماضية نقاشا مختلفاً لفت الانتباه إلى موضوع آخر: معاداة السامية في حزب العمال.
وتجدر الإشارة إلى أن القليل من الداعمين الأصيلين للقضية الفلسطينية يمكن أن يكونوا غير عارفين بالفرق بين معاداة السامية ومعاداة الصهيونية.  وفي الحقيقة، لطالما كان هذا الفارق جزءاً من الخطاب القومي والسياسي للفلسطينيين وما يزال يجري تبنيه وشجبه كمسألة لرسم خط حاد يفصل بين العرقية وبين معارضة أيديولوجية سياسية.
وهكذا يجب على أي شخص يعرف أي شيء عن تاريخ الصراع بين فلسطين وإسرائيل أن يكون على دراية تامة بالخطر الذي يستتبع استحضار النازيين عند التحدث عن إسرائيل أو الصهيونية، ليس فقط لأن التشابه كريه من حيث المبدأ بل لأنه يشوه الطبيعة الحقيقية لهذا الصراع.  وكائناً ما قد يكون شيئا فهو بالتأكيد لا يشي بعودة  للمحاولات الهتلرية للإفناء والإبادة.
وسواء كان الأمر ضرباً من المصادفة أم التصميم أم الجهل المحض، فإن الاتهام بمعاداة السامية في حزب العمال أثار موضوعات تستحق الانتباه الجاد بالرغم من  التشهير  واتخاذ مواقف واستغلال  رافق النقاش.  وفي الأثناء، يسأل البعض لماذا تنفرد إسرائيل بدرجة من العداوة لو أنها كانت قد وجهت ضد حركة سوداء، واليسار( على طول أي أحد آخر) كان سيعترف بأنه انحياز عنصري غير مقبول أخلاقياً؟ ومهما كانت عيوب ونقائص إسرائيل التاريخية أو الراهنة  فإن اليهود الذين  يرون في إسرائيل عملاً من الاسترداد القومي يجب أن  يوفوا نفس الاحترام كأي مجموعة قومية / إثنية أخرى. 
سبعة عقود بعد النكبة ومن خلق إسرائيل من رحم حطام الوطن الأم الفلسطيني، يظل ثمة سؤال صالح لماذا وما إذا كانت إسرائيل تعتبر "حالة خاصة".  صحيح أن العديد من البلدان الأخرى كانت قد ولدت من رحم  مفهوم أقل من  نظيف لكنها لا تتلقى نوع العداء كإسرائيل.
لكننا لا نتحدث تاريخاً هنا.  فالكفاح على أرض إسرائيل/ فلسطين هو كفاح نشط ومستمر.  وعلى عكس مواطني أميركا الشمالية والجنوبية واستراليا وغيرها يجب أن يُهزم الفلسطينيون وأن يتم إخضاعهم.  وبالإضافة، فقد ولدت إسرائيل في عز ضوء القرن العشرين.  ويجب أن تقاس ممارساتها من جانب الأعراف والعادات المعاصرة وليس من جانب تلك التي تعود للقرنين الخامس عشر والسادس عشر، خاصة في ضوء إدعاءات الصهيونية بأنها قوة أخلاقية تنطوي على نية حميدة. وإذا كان الأمر كذلك فإن ممارساتها وتداعياتها  يجب أن تقاس حسب الأصول كما أن إدعاءها التأكيدي بأنها أخلاقية  يفسح المجال أمام توجيه اتهام لها بممارسة النفاق.
وثمة سبب أكثر مباشرة يفسر لماذا تعد إسرائيل حالة خاصة، يتجسد في أنها مثال حي لاحتلال متواصل ولدولة استعمارية.  والمعروف أنه لا توجد أي ديمقراطية أخرى على الغرار الأوروبي  تدّعي راهناً بحقها في أراضي شعب آخر وكأنها ملكها أو تنفذ مؤسسة كولونيالية واسعة النطاق عبر زرع شعبها بشكل غير شرعي في أراضي شعب آخر.  وهذا حادث فريد من نوعه في القرن الحادي والعشرين.
كما أنه لا توجد أي ديمقراطية أخرى على الغرار الغربي تؤسس قوانينها وممارساتها السياسية تبعا لفوارق إثنية/ دينية: ولا توجد أي دولة أخرى مثلها تضع حصصاً إثنية مثل المحافظة على نسبة 70 %-30 % يهود/عرب للقدس أو "لتهويد" الجليل أو رفض  الفكرة القائلة أنها "دولة لكل مواطنيها".  ولا يوجد أي زعيم آخر لديمقراطية على الطراز الغربي يديم روح مبادرة التسبب في مشاركة المواطنين الأصليين في العملية الديمقراطية كتهديد مثلما فعل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في العام الماضي.
إلى ذلك، تتحمل القوى السياسية النشطة في الغرب عموماً مسؤولية خاصة عن خلق إسرائيل بالإضافة إلى ممارساتها اللاحقة.  ويتعزز هذا الواقع عبر الحقيقة التي تشير إلى أن كل الحكومات الغربية الرئيسية تستمر في التأكيد على دعمها لإسرائيل وما تزعم أنها تمثله، بغض النظر عن ممارساتها-حتى عندما تتعارض مع قيمها المعلنة.
ومن ناحيتها، تتحمل المملكة المتحدة  مسؤولية خاصة نظراً  للدور الماكر والحاسم الذي  لعبته في تشريد الفلسطينيين عبر وعد بلفور الجائر وشروط  الانتداب البريطاني  والانسحاب الدنيء من فلسطين في العام1948.  فمن خلال القبول بشروط الانتداب لصالح وطن لليهود اطلعت المملكة المتحدة بالمسؤولية عن مصير الفلسطينيين.  ومن دون الرعاية النشطة والتسهيلات التي قدمها الانتداب لم يكن الفلسطينيون ليخسروا وطنهم.
ومع اقترابنا من الذكرى المئوية لوعد بلفور في العام المقبل من الحري بالمملكة المتحدة – التي أعلن قادتها من ونستون تشيرتشيل إلى غوردن براون إلى ديفيد كاميرون صراحة أنهم صهاينة- الإقرار بدورها في تشريد الفلسطينيين تماماً كما يجب أن تقف حارساً أميناً ضد سوط معاداة السامية.
ومن خلال السماح لداعمي إسرائيل بإثارة الاتهام المضاد بمعاداة السامية فإن هذا التشبيه يحرف انتباه العالم  بعيداً عن البؤس الواقع على الفلسطينيين كما أنه يشوه قضيتهم.  فهذه القضية تستند إلى  استحقاقاتها الأخلاقية والسياسية كما تستند إلى  الاقتراح البسيط القائل إن شعباً طرد من وطنه الأم على عكس إرادته، وذلك لصالح أقلية إثنية فرضت عليه من جانب قوى خارجية وفي نهاية المطاف بقوة السلاح.  ولقد دفع الفلسطينيون الثمن النهائي لمعاداة السامية الأوروبية والتي كانوا هم منها براء.
قد يريد البعض منا فهم لماذا يفتخر الشعب اليهودي بإسرائيل ولا يستطيع تشخيص خلقها بأنه كان خطيئة.  لكن وبنفس الخصيصة قد يريد المرء منهم فهم لماذا لا يمكن توقع أن يحتفي الفلسطينيون بتشريدهم أو فعل أي شيء باستثناء النعي لنكبتهم.  وهذا ليس له علاقة بمعاداة السامية لأن الهوية الإثنية أو الدينية لأولئك الذين يقومون بالتشريد لا تحدث مثقال ذرة من اختلاف. وبودنا  لو أننا عارضناهم على قدم المساواة.
*عضو مشارك رفيع المستوى في كلية سانت انطوني في أوكسفورد وهو مفاوض فلسطيني سابق والمؤلف المشارك، مع حسين الأغا، لإطار عمل  لعقيدة  الأمن الوطني الفلسطيني ( تشاثام هاوس 2006)
نشر هذا المقال تحت عنوانAs Palestinians mourn their Nakba,the .UK must acknowledge its responsibility

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

 

التعليق