نضال منصور

أسئلة فنية أمام الهيئة المستقلة للانتخاب

تم نشره في الأحد 22 أيار / مايو 2016. 12:04 صباحاً

اقتربت الانتخابات النيابية، والمتابعون يرجّحون أن تجرى في الأسبوع الثالث من شهر أيلول "سبتمبر" المقبل، وأكثر الدلائل على اقتراب موعدها تسارع وتيرة العمل وجديته في الهيئة المستقلة للانتخاب.
الجدل والنقاش الآن لا ينصب حكماً على قانون الانتخاب، فقد أصبح وراء ظهورنا، والتركيز على الأنظمة والتعليمات التي ستنظم عملية الانتخاب، والجهد الكبير لتوعية الناس بالقانون وبآلية الانتخابات القادمة.
تحد كبير يواجه رئيس ومجلس المفوضين بالهيئة المستقلة للانتخاب وجهازها التنفيذي وهم يسابقون الزمن ليكونوا على قدر المسؤولية والمهمة المقبلة، فالهيئة "شمّرت" عن سواعدها وانتقلت الى المحافظات لتعريف المواطنين بالقانون، وهذا أمر جوهري، فنحن أمام قانون جديد يعتمد نظام القوائم لأول مرة بالأردن، ويتوقع أن تصل الهيئة الناخبة الى 4.5 مليون مواطن ومواطنة والوصول لكل هؤلاء مهمة شاقة وليست سهلة، ولا يكفي أن تعمل الهيئة وحدها، بل تحتاج لتضافر الجهود وفي المقدمة مؤسسات المجتمع المدني.
الأشهر القادمة صعبة على الهيئة المستقلة للانتخاب، فالتحديات أمامها كثيرة، ربما يكون أبرزها إنجاز الأنظمة والتعليمات بأكبر قدر من التوافق مع الأطراف المعنية بالأمر، فعلى سبيل المثال حتى الآن لم يقرّ نظام تمويل الحملات الانتخابية، وتعليمات المراقبين للانتخابات، وتعليمات تسجيل الناخبين، والهيئة نظمت اجتماعاً ختامياً للمشاورات واستقبلت الملاحظات ويُنتظر أن تعكسها في هذه الأنظمة والتعليمات.
ومن الملاحظات التي استمعت لها من مؤسسات المجتمع المدني التي شاركت بالعملية التشاورية أنه لم يحدد سقف تمويل للحملات الانتخابية والدعاية، ولا نعلم إن كان الأمر سيتغير، ولكن تمويل الحملات كان مدخلاُ رئيسياً لشراء الذمم والأصوات في الانتخابات، ومن الضروري التوقف عندها والتعامل معها بحزم، وتطبيق أفضل الممارسات الدولية لإغلاق الأبواب التي يتسلل منها التشكيك بنزاهة الانتخابات.
ومن الملاحظات التي أثيرت على تعليمات المراقبين إلزام مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل بمراقبة الانتخابات على أن ترسل ملاحظاتها على التجاوزات والأخطاء إن وقعت بالانتخابات للهيئة المستقلة للانتخاب أولاً، ولا يجوز نشرها للرأي العام ووسائل الإعلام قبل أن تطلع عليها الهيئة، وفي هذا برأي المؤسسات المراقبة تجاوز على استقلالية مؤسسات المجتمع المدني، فالتعاون مرحب به مع الهيئة وضروري، ولكن دون مساس بهامش استقلاليتهم وحرية عملهم.
ثلاثة تحديات أساسية لإنجاز انتخابات نزيهة، أولها اعتماد سجل دقيق للناخبين، وثانيها ضبط التعليمات التي تنظم العملية الانتخابية بما يتفق مع الممارسات الفضلى، وثالثها المضي بسرعة وبمهنية بحملات التوعية والتثقيف بالقانون وآلية الانتخاب بطرق خلاقة ومبتكرة لا تتوقف عند حدود المحاضرات.
البطاقة الذكية التي ستصدرها دائرة الأحوال المدنية والجوازات قريباً جداً، هل هي ضرورية للانتخابات، وإن كان كذلك، هل ستنجح الحكومة بتوزيعها في فترة ضيقة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وماذا لو لم يتسلم من له الحق بالانتخاب هذه البطاقة؟
مراقبون للانتخابات لا يرون ضرورة لهذه البطاقة ما دام لدينا سجل انتخابي يحدث تلقائياً ويضاف له أسماء من أكملوا 18 عاماً قبيل الانتخابات، وما دامت أسماء الناخبين تدرج في مراكز اقتراع محددة، ويعتقدون أن اعتماد العناوين الموجودة والمحفوظة في سجلات الأحول المدنية ووضعها على البطاقات الذكية قد يتسبب في مشكلات لأن أماكن الإقامة والاقتراع للكثير من الناخبين تغيرت، مع الملاحظة أن هناك فترة اعتراض ولكن هذه العملية قد تحدث إرباكاً.
قضايا ذات بعد فني وتقني تشغل بال الهيئة المستقلة والمتابعين للانتخابات، ومن بين هذه القضايا تصميم بطاقة الاقتراع التي من المفترض أن تتضمن رموزاً للقوائم، وصوراً للمرشحين إضافةً لأسمائهم.
ولا يبدو تصميم بطاقة اقتراع تتضمن كل هذه المعلومات سهلا خاصة إذا كان عدد القوائم كبير في ظل ضعف العمل الحزبي، ففي الدول الديمقراطية يتنافس عادةً عدد محدود من الأحزاب في الانتخابات.
والحل بالعودة الى أفضل الممارسات التي اتبعت في تصميم بطاقة الاقتراع في دول شهدت ازدحاماً في عدد القوائم المتنافسة.
الأسئلة الفنية التي تشغل البال كثيرة، وأعلم أنها تثير اهتمام وقلق رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب الدكتور خالد الكلالدة الذي أعلن حالة الاستنفار ويعمل 24 ساعة للتعامل مع حدث استثنائي يؤشر لمرحلة جديدة في عمر الدولة الأردنية، ولا غنى في هذا الوضع من أن يمد الجميع يد العون للهيئة وقيادتها، وأن تفتح الهيئة أبوابها للجميع ليساعدوها على مواجهة هذا الحمل الثقيل.

التعليق