ولي العهد يطوي المراحل بثبات.. ويلمع في سماء المملكة

تم نشره في الاثنين 23 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً
  • الملك والملكة رانيا خلال حفل تخريج ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني من جامعة جورج تاون بواشنطن أمس

عمان–الغد- لم يكن موقعه في النظام السياسي الأردني؛ سوى علامة ثبات واستقرار في بناء النظام الملكي، فبتسميته وليا للعهد العام 2009، أرسى جلالة الملك عبد الله الثاني مداميك البناء المؤسسي للنظام الهاشمي عبر ممالكه الأربع.
والأمير الحسين ابن عبد الله أكبر أبناء الملك، وولي عهده، وبستان الفرح في عيني أمه، لمع نجمه منذ ولادته العام 1994، كحامل اسم جده الراحل الحسين طيب الله ثراه، ليكون له من هذا الامتداد، جسر العبور بين عهدين، شهدت بهما البلاد قفزات من التحديث والتطور.
وولاية العهد في الأردن، إن كان لها في الدستور نصيب، فإن لها من الحضور السياسي الأثر والدليل، فهي دالة الثبات عند النظام، الذي يرسخ يوما بعد يوم، بولاء شعب، والانتماء لأرض، مر منها الأنبياء، وحكمها الهاشميون من نسل جدهم المصطفى.
وولد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وهو أكبر أنجال جلالة الملك عبدالله الثاني، وجلالة الملكة رانيا العبدالله، في مدينة عمان في التاسع عشر من شهر محرم عام 1415 هجري، الموافق للثامن والعشرين من حزيران (يونيو) من العام 1994 ميلادي.
ولا تغيب صورة الحسين الجد يحمل الحسين الحفيد، ويعمده بقبل البنوة، كواحد من سلالة الملك والشرف، ليتوسط الملك عبد الله الثاني، الصورة بين الحسينين، مرسيا أركان الجسر الآمن لوطن، اعترك بالصعاب، فما زاد ذلك من بريقه إلا لمعانا.
وأمام هيبة حضور جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله، حفل تخريج سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد في العاصمة الأميركية واشنطن، من جامعة جورج تاون، بعد أن أنهى دراسته في تخصص التاريخ الدولي، استعاد الأردنيون مسافات الصور التي غطت تعلقهم بوجه الهاشميين ونسلهم، منذ أن كان هذا الشاب طفلا، إلى أن اشتد عوده جنديا من جنود قواتنا المسلحة، وابنا بارا ليس لوالديه وحسب، بل لوطن وشعب بأكمله.
وإن كانت جامعة جورج تاون صرحاً علمياً مميزاً على مستوى العالم، تخرج زعماء ورؤساء دول وحكومات مميزين، فإن للأمير الحسين صرحا تشرب منه القيادة، وارثا مجد الأجداد، وحيا بين كنف ملك وملكة، أحسنا التربية، واعتنيا بغراس الحقل، فأينعت وجه الحسين وإخوته.
وعندما صدرت الإرادة الملكية السامية بتسمية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولياً للعهد في التاسع من شهر رجب عام 1430 هجري، الموافق للثاني من شهر تموز عام 2009 ميلادي، أسكت الخبر أفواه المشككين، الطاعنين بفراغ ولاية العهد الذي استمر خمس سنوات، فأعاد الملك المعزز تثبيت الدستور على تراتبية الأبناء وليس الإخوة.
فغطى الخبر أرجاء الوطن، في انتظار الشبل وفعله، فكان لميلاد عهده قصة النسل الشريف، ولميلاد موقعه؛ قصة المبادرات وتكريس صورة القدوة الصالحة بين شعب يفخر بأن 70 % من قواه؛ ما تزال شابة.
فانحاز الأمير الشاب، وسر أبيه الملك، إلى جيله من الشباب، مذكرا بأهمية التربية في سن الطفولة، ومطلقا عدة مبادرات، هدفت إلى الوصول للفئات المستفيدة منها في محافظات المملكة كافة، علما أن الفعل سبق القول في تحقيق إنجازات ملموسة لتلك المبادرات.
وإن كان حضور الأمير الشاب على المستوى المحلي لافتا وزاهيا، عبر مبادرات متنوعة، أخذت أسماء وأنماطا، منها (حقق)، التي تُعنى بتحفيز الشباب والشابات فكرياً وتعزيز مهاراتهم المختلفة، وخصصت لطلبة المدارس بهدف تدريبهم على المهارات القيادية وآليات المفاوضات وحل النزاع.
 في حين جاءت مبادرة (قصي) لتعكس اهتمام سمو ولي العهد بالرياضيين الشباب وأهمية تكوين شخصياتهم، إلى جانب تأهيل المسعفين والمعالجين الطبيعيين، ولتكون البيئة الحاضنة للنشاط الرياضي بيئة صحية وسليمة، ومبادرة (سمع بلا حدود)، التي تعنى بالأطفال فاقدي السمع، وممن يعانون من ضعف السمع، حيث تقوم المبادرة بعملية زراعة القواقع السمعية للأطفال من مختلف محافظات المملكة.
وهكذا، لمع نجم ولي العهد الأمير الحسين؛ في سماء الدول، حاملا رسالته الخاصة بضرورة الاهتمام بالشباب، حيث وضع موضوع الشباب في مناطق النزاع ودورهم في بناء سلام مستدام، على جدول مجلس الأمن، إذ ترأس سموه جلسة مجلس الأمن، ليكون أصغر من يترأس جلسة للمجلس في تاريخه، وألقى خلالها خطاباً عن دور الشباب في مناطق النزاع وفي صناعة السلام المستدام، وذلك في نيسان (أبريل) من العام الماضي.
وأثمر موقفه في مجلس الأمن، في استضافة المملكة للمؤتمر الدولي الأول الخاص بالشباب في مناطق النزاع، وأصدر المشاركون فيه "إعلان عمان حول الشباب والسلام والأمن"، متعهدا الأمير الشاب، أن يسعى الأردن، من خلال عضويته في مجلس الأمن، إلى العمل على إصدار قرار بالاستناد إلى توصيات الإعلان، وهو ما تم فعلاً حين أصدر مجلس الأمن، بناءً على مشروع قرار تقدم به الأردن، في التاسع من كانون الأول (ديسمبر) من ذات العام، قراراً حمل رقم 2250 حول الشباب والسلام والأمن.
واحتفظت محركات البحث على الشبكة العنكبوتية، بأخبار ولي العهد عندما تم توقيع اتفاقيتين مع جامعة (MIT) وإدارة علم الطيران والفضاء الوطنية (NASA) لتبادل الطلاب، والعمل على مشاريع مشتركة بين الجامعات الأردنية وهاتين المؤسستين المرموقتين، مع التركيز على قطاعات المياه والطاقة والبيئة، ومبادرة الحلول الإبداعية (Innovation Solution Initiative) بهدف نشر الإبداع في الأردن، وجعله منصة لتبني الأفكار وإمكانية تحقيقها، وهو ما يشجع الشباب على الإبداع والابتكار.
والأمر ذاته جاء مع قرار إنشاء جامعة الحسين بن عبدالله الثاني التقنية لتكون منصة أكاديمية تسعى لتحسين نوعية التعليم التقني، عبر وضع معايير واضحة ومؤثرة في نوعية التعليم التقني على مستوى المملكة، ووفق برامج أكاديمية متطورة.
كما تم إطلاق مؤسسة ولي العهد العام 2015، كمظلة قانونية لمختلف هذه المبادرات، وكمؤسسة موجّهة للشباب الأردني ولمجتمعاتهم المحلية، لتساعدهم على تعزيز مفهوم الابتكار، وتوائم بين إبداعهم وقدراتهم على اكتساب الخبرات الضرورية والتجارب اللازمة، وبما يؤهلهم لتبوؤ مواقع قيادية في المنظومة العملية في الأردن.
وإذا خاض ولي العهد الأمير الشاب الحسين بن عبدالله في هذه الميادين عبر سني شبابه، فإنه يقوم بذلك حاملا رتبته العسكرية، كملازم ثان في الجيش العربي، مُذكرا الجميع؛ بموقعهم في الخدمة الوطنية، وجنديتهم لمملكة عابرة للمخاطر والصعاب والمحن والكروب.

التعليق