صلابة الأردنيين ووحدتهم تعبر بسفينة المملكة بحور الاضطراب وعدم الاستقرار

سبعون عاما من الاستقلال: الأردن يحول التحديات إلى قصص نجاح

تم نشره في الأربعاء 25 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً

زايد الدخيل

عمان- وسط تحديات كبيرة لم تتوقف يوما، وضمن اقليم جغرافي ملتهب، سياسياً واقتصادياً وامنياً، تحتفل المملكة بالعيد السبعين لاستقلالها، في ظل قيادة هاشمية حكيمة، تستمد قوتها من تعاضد أبناء وبنات شعبها، وثوابتها ومبادئها الوطنية وقيمها الراسخة، التي حملتها الثورة العربية الكبرى منذ مائة عام، ويلتف حولها الأردنيون.
ويتزامن الاحتفال بعيد الاستقلال هذا العام مع احتفالات المملكة بمئوية الثورة العربية الكبرى، لتتواصل مسيرة البناء والعطاء والإصرار على الانجاز، وتقديم الأردن أنموذجا للدولة الحضارية في منطقة، تمر بظروف استثنائية، منذ نحو 5 اعوام مضت.
ويشكل عيد الاستقلال، قصة نجاح بمعنى مختلف يدركه من يتابعون كل صغيرة وكبيرة في المنطقة، في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي والامني فيهما، لتنعكس ايجابا على المملكة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، وليكون هذا الوطن واحة امن وامان، برغم ما تمر به من تحديات كبيرة، فرضتها الصراعات والحروب التي تعاني منها المنطقة.
وتشكل التحديات المختلفة، صورا وقصص نجاح لاصرار الاردنيين، للمضي قدماً في مسيرة الاصلاح بالمملكة في مختلف المجالات، ترافقها خطط للتطوير والتنمية، يقودها جلالة الملك.
وعلى مدى 69 عاماً مضت، واجه الاردن ربما اكثر من غيره من دول، تحديات متعددة، ومع بروز ما يسمى بـ"الربيع العربي" في الاعوام الماضية، لم تغب الحكمة عن خطوات واصلاحات جلالته، للمضي نحو عصرنة الحياة السياسية والدستورية، وتحسين الاوضاع الاقتصادية، عبر التنسيق الكبير مع الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات ذات الصلة.
يقول وزير الخارجية الأسبق الدكتور كامل ابو جابر لـ"الغد"، انه منذ تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني مقاليد الحكم، إذ حظي دوره كقائد تاريخي، بتقدير الاوساط السياسية العربية والدولية، ولإسهاماته البارزة بدعم التعاون العربي وتعزيز العلاقات مع الدول الصديقة والشقيقة، وصولا لاستراتيجية تكفل للامة العربية بلوغ اهدافها القومية.
واشار ابو جابر الى ان سياسة الملك الخارجية، اتسمت على الدوام بوضوحها ودبلوماسيتها، تعزز البناء والتعاون الدولي، على مبدأ الاحترام المتبادل والمساواة، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية، والحفاظ على استقلال الاردن، وسيادته وحرية قراره السياسي.
وبين أن ذلك يترافق مع تجاوب الفعاليات السياسية مع الحكمة الهاشمية، باظهارها اعلى درجات الحس بالمسؤولية الوطنية، ما انعكس على نتاج العملية الإصلاحية، لتكون راسخة عميقة الجذور، اساسها القنوات المفتوحة دوما، بين صانع القرار ومكونات المشهد السياسي والمجتمعي.
وقال ابو جابر انه "برغم ما طفا على المشهد مؤخراً من تحديات، بقيت القضية الفلسطينية على رأس سلم الاولويات لدى جلالته، ويقدمها في المحافل الدولية، باعتبارها التحدي الأكبر أمام المجتمع الدولي، ودعوته لإيجاد حل سريع للقضية في إطار إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، القابلة للحياة".
من جهته، اعتبر نائب رئيس الوزراء الاسبق العين توفيق كريشان ان الملف السوري، شكل هاجسا اساسيا لجلالة الملك في الأعوام الماضية، وسط دعوات لايجاد حل سياسي انتقالي شامل وسريع لهذه الأزمة، ينهي معاناة الشعب السوري، ويلبي طموحاته، حل تتوافق عليه الأطراف، وتتمثل فيه كل الأطياف، وبما يحفظ وحدة أراضي سورية واستقلالها السياسي، ويطلق إصلاحات داخلية، وتؤدي لعودة اللاجئين السوريين لبلدهم.
واضاف كريشان ان الاردن يعاني من تداعيات الأزمة السورية وتأثيرها عليه، جراء استضافته لأعداد كبيرة من الأشقاء السوريين، ما تسبب بتحميل المملكة اعباء اقتصادية واجتماعية جديدة، فضلاً عن الضغط  الكبير على البنية التحتية والخدمات، وعلى قطاعات التعليم والصحة والمياه.
واشار الى انه برغم ما حققه الاردن من انجازات كبيرة عبر عهد الاستقلال، لكن هناك تحديات تبرز في المنطقة، تمكن جلالته من تحويلها لقصص نجاح بفضل اصرار الاردنيين للمضي قدماً في مسيرة الاصلاح في المملكة في مختلف المجالات، يرافقها خطط للتطوير والتغيير والتنمية التي يقودها جلالته.
ودعا كريشان الحكومات لان تمضي في انطلاقتها الاقتصادية الجديدة، التي أسسها جلالة الملك عبدالله الثاني، وان تواجه تحدي الفقر والبطالة ومساعدة الشباب والأسر الفقيرة، بالاضافة لتمكين وتعزيز الوحدة الوطنية، وتماسك الجبهة الداخلية باعتبارها الضمانة الاهم، لعبور المرحلة الحالية وتجاوز ما يحيط المملكة من تحديات.
ويقول وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية هايل داود ان الاردن بقيادته الحكيمة، رسم إنموذجا ذاتيا قلب خلاله التحديات إلى فرص، عكس فيه الاردنيون حسا وطنيا عاليا عبر تحملهم مسؤولياتهم تجاه وطنهم، وحماية مكتسبات الاستقلال ومنجزات الوطن، وتطلعهم بعزم وثقة للمستقبل الأفضل بقيادة جلالة الملك.
واشار داود الى ان الاردنيين يحتفلون اليوم بالعيد السبعين للاستقلال، مجددين معاني الاعتزاز والفخر لدى الأردنيين بتحمل مسؤولياتهم تجاه وطنهم، وحماية مكتسبات الاستقلال ومنجزات الوطن، متطلعين بعزم وثقة للمستقبل الأفضل بقيادة الملك عبدالله الثاني.

التعليق