مروان المعشر

"سايكس-بيكو" ومفهوم المواطنة

تم نشره في الثلاثاء 24 أيار / مايو 2016. 11:08 مـساءً

تصادف هذا الشهر الذكرى المئوية لاتفاقية "سايكس-بيكو" التي قسمت منطقة الهلال الخصيب بين بريطانيا وفرنسا وروسيا، وأدت إلى انتدابات بريطانية وفرنسية على أجزاء من الوطن العربي. وقد ترسخت لدى العرب قناعة بأن "سايكس-بيكو" حالت دون قيام وطن عربي موحد منيع قوي. هل هذا صحيح؟
لا أحد ينكر الأثر السلبي للاستعمار الأجنبي على المنطقة. كما لا يستطيع أحد تجاهل نتائج زرع إسرائيل في وسط المنطقة، وأثر ذلك على مجمل عملية التحرر والتنمية. لكن من المشروع السؤال، بعد مئة عام من تلك الاتفاقية: هل نحن معفَوْن بالكامل من أي قدر من المسؤولية بشأن بناء أوطان حداثية مدنية ديمقراطية بالرغم من "سايكس-بيكو"؟
لسنا المنطقة الوحيدة في العالم التي رُسمت لها حدود اصطناعية. بل يمكن القول إن غالبية دول أوروبا وأفريقيا لها حدود اليوم تختلف جذريا عما كانت عليه قبل قرن. لكن هذا لم يثنها عن العمل من أجل بناء مجتمعات حداثية.
تدخلت الولايات المتحدة بشكل سافر في شؤون أميركا الجنوبية في الماضي؛ من حصار لكوبا منذ العام 1960، وتغيير لنظام الحكم في تشيلي العام 1973، وغزو لغرانادا العام 1983 وآخر لبنما العام 1989. لكن كل هذا لم يحبط شعوب أميركا الجنوبية عن السير في عملية تحول سياسي أدت في معظمها اليوم إلى أنظمة ديمقراطية، بعد أن حكمتها دكتاتوريات لعقود.
بعد مئة عام على "سايكس-بيكو"، ألم يحن الوقت للتخلي عن ثقافة البحث الدائم عن شماعات لتعليق فشلنا عليها حتى لا نتحمّل ولو جزءا من مسؤولية ما آلت إليه الحال في أوطاننا؟ ولأتحدث بصراحة أكبر، إن كنّا لم نستطع بناء أوطان تعددية في أقسام من الوطن العربي، فما الذي يجعلنا واثقين من قدرتنا على بنائها في كل الوطن العربي؟ مائة عام كانت أكثر من كافية للتغلب على صعوبات كثيرة وعلى رواسب الاستعمار الأجنبي الذي انتهى منذ أكثر من ستين عاما على الأقل. لكننا لم نفعل.
حان الوقت لوقفة مع النفس؛ أي مجتمع عربي نريد؛ هل هو مجتمع مدني ديمقراطي تعددي أم مجتمع أبوي سلطوي؟ هل هو مجتمع يحترم تعددية الآراء والأديان، أم مجتمع يعتبر التنوع والاختلاف جريمة أو خيانة؟ هل لدينا إجابات واضحة عن هذه الأسئلة المفصلية؟ وما نحن فاعلون تجاه ما نريد؛ هل نكتفي بالأحلام أو بإلقاء اللوم على "سايكس-بيكو" بعد قرن من الزمان؟
ولنفرض أن "سايكس-بيكو" لم تكن، هل كانت دولنا اليوم تحترم التعددية؟ وهل كانت حقوق المرأة مصانة؟ وهل كان السني والشيعي والمسلم والمسيحي والعربي والكردي والأمازيغي والأرمني والشركسي، ينظرون لبعضهم بعضا نظرة متساوية؟ وهل كانت دولنا تنظر لهم كأسنان المشط؟
إن كنّا غير قادرين على تحديد الهوية الأردنية حتى اليوم، ولا نرغب حتى في الحديث الجدي حول ذلك بعد سبعين عاما من الاستقلال، فأي ثقة لدينا في قدرتنا على بناء مجتمعات حداثية؟
فلنحسم أولا موضوع المواطنة بتنوعها وتجلياتها كافة في الأردن، حتى يكون انتقادنا لـ"سايكس-بيكو" ذا معنى. ولتكن المواطنة المتساوية الحاضنة للتنوع، الإطار العريض الذي يحكم مجتمعنا. ولنستبدل النحيب والعويل ببناء أوطان تعددية تحترم التنوع الموجود في منطقتنا منذ آلاف السنين.
وقتها نكون منسجمين مع أنفسنا. إن أردنا أن نمحو "سايكس-بيكو" من ذاكرة الوطن العربي، فلنبن مفهوما حداثيّاً للمواطنة والتعددية لبنة لبنة، بلدا بلدا، حتى لا يندب أحفادنا حظهم في الذكرى المئوية الثانية لـ"سايكس-بيكو".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام سليم (يحيى)

    الأربعاء 25 أيار / مايو 2016.
    كلام سليم 100%
    ليت قومي يعلمون
  • »"سايكس بيكو ومخلفاتها" (يوسف صافي)

    الأربعاء 25 أيار / مايو 2016.
    بداية لم تكن سايكس بيكو رسم على ورق استاذ مروان بل جاءت مكملّة لمرحلة الإستعمار المباشر انتقالا للغير مباشر بعد ان تم بعثرة المنهك من هول غطرستهم ؟؟وزرع النبته السرطانية (الكيان الصهيوني) لم يقف بسرقة فلسطين التاريخية وتشريد اهلها بل كقاعدة متقدمة لخدمة مصالح الغرب المتصهين للسيطرة و التحكم بثرواته وديمومة اضعافه ؟؟والذي لم يحدد له خريطة حتى الآن ولوجا لدفينه من النيل للفرات ؟؟(العداء الدائم والمستمر) امّا المقارنة والتشبيه لها معاييرها وأركانها ؟؟ والقراءة مابعد الحرب العالمية للكثير من الدول لم يفلت عقالها كما سردت فمنها من تم إخضاعها برؤوس اموالهم كاليابان وكوريا (60 % من رؤوس الأموال للشركات العاملة) والبعض تم فك الحصار عنه منذ فترة وجيزة والآخر خادما مطيعا ومن عصى يحركوا عليه الإنقلابات تحت غطاء ديمقراطيتهم متعددة الألوان والأهداف؟؟امّا بشان الأمة العربية والجمع بالإتهام في غير محلّه حيث المتبقي اللغة والعقيدة والسحنة والتي البسوها ثوب الإرهاب الذي لم يتم تعريفه؟؟؟؟ جلد الذات دون تبيان الأسباب الحقيقية أشبه بمن يطلق النار من خلف خطوط العدو استاذ مروان ولو الواجبة تصفحت المائة عام كم من الشهداء سقطوا وكم من الأحرارعلقّت مشانقهم وكم من ضاقت بهم الأوطان وكم من الكاظمين الغيظ دفاعا عن شرف وقرار واستقلال ووحدة الأمة التي هي ملاذها الوحيد ولنا عبرة في تاريخنا وموروثنا الذي يحاربوه تحت مسميات مزركشة من حداثة وديمقراطية وحقوق انسان ومفرداتها من طفل وإمراة ولوجا لحقوق المثليين ؟؟؟وكل هذا وذاك ولوجا لبتر العلاقة مابين المخلوق وخالقه (التشريع الديني العادل ) وإستبداله بالحسابات المادية والهوى الرغائبي (بين حملة الديانيتين المسيحية والإسلامية ) وبعد ان حموا انفسهم بقانون السامية يطالبون بيهودية الدولة؟؟؟؟؟؟؟ احرام على بلابلنا الدوح حلال للطير من بني صهيون؟؟؟ الأمة العربية وشعوبها لم ترضخ ولم تستكين (انظر كيف افتعلوا حرب السويس عندما تململت شعوب المنطقة نحو الوحدة من خلال الرابط القومي في منتصف الخمسينات كشواخص استدلالية قد تعايشناه وإياك وماسبقها الكثير على مرالأجيال منذ وعد بلفور وسيكس بيكو وشرعنة الوليد الغير شرعي(الكيان الصهيوني) وحتى يومنا وحاضرنا هذا مايجري من حرب مصالح قذرة وفق استراتجيتهم (الفوضى الخلاقّة وهم صنّاع الصراع مابين المكونات المجتمعية التي كانت تتعايش بسلام ووئام من عرقيات وأديان وأقليات عندما مهدوا لذلك بدمار العراق (بأمر الرب عندما لم يجد نبي الصهاينة الجدد (بوش الأبن )مبررلذلك)ومن بعد ذلك قوننوا له بدستور برايمر سيئ الذكر مولد الصراعات مابين كرده وعربه وسنته وشيعته وما جرى تحت وطأته من المس بالأقليات الأخرى والتي لم نسمع لها صدى في زمن حكم سيد الرؤساء الشهيد صدام حسين؟ كان غور أسبابه ململة الشعوب العربية وطفرتها للتغييروخلع عباءة التبعية من هول ما اصابها من نظريات دنيوية(شرقها وغربها) بقديمها وحديثها افقارا وتهميشا ومصادرة للقرار ومازاد الطين بلّه سعارهم عندما احسوا وجهة بوصلة التغيير نحو عدالة السماء ؟؟حيث عندما توحدت الأمة متلحفة بتشريع دين الله السمح "كانت خير امة أخرجت للناس" وغزت بعلومها وتجارتها وسماحة دينها مشارق الدنيا ومغاربها دون تغول وإكراه للغير كما حديث سياسة من ارادوا الغطرسة والسيطرة "من ليس معنا فهو ضدنا"
  • »صحيح .. (هيثم العمري)

    الأربعاء 25 أيار / مايو 2016.
    هي صلب المشكلة .نحن اصلا قمعيون حتى في ارائنا .حتى في تفكيرنا و نقاشنا ... انا متاكد بان الكاتب تجنب الفاظا كثيرة حتى لا يتعرض لهجمات شرسة ... حتى في مشاعرنا منافقون .. نمارس ديكتاتورية على العواطف ... عاداتنا اصبحت في اغلبها نتنه ... والشرف حبل لا احد يحب ان يرتبط به رغم ان الكل يدعي الركوب عليه..
    الدين يسيطر على كلامنا ولساننا وارائنا ... ولا مجال ان تتقدم حين يتعارض رايك معه رغم ان افعال الناس ليست دينية ..
    حتى في ابسط امورنا . ماذا لو انشات جروب واتس اب علمي مثلا او كوميدي ، سيتحول تدريجيا الى احاديث نصفها اقرب للجهل..