صندوق استثماري أردني سيادي

تم نشره في الأحد 29 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً

د. غسان الطالب *

أقر مجلس الأعيان اخيرا قانون صندوق الاستثمار الأردني لسنة 2016، كما ورد من مجلس النواب. ويُؤسس بموجب هذا القانون صندوق استثمار يدار بواسطة مجلس إدارة مكون من رئيس الحكومة وأربعة وزراء، وثلاثة يسميهم مجلس الوزراء، تنحصر مهمته بحقوق تملك واستثمار وتطوير وإدارة وتشغيل عدد من المشاريع.
ففي الدعوة التي أطلقها جلالة الملك  لتأسيس هذا الصندوق حيث قال جلالته: «ونؤكد هنا بأن الوقت قد حان للحكومة لتقديم مشروع قانون لمجلسكم الكريم، لإنشاء صندوق hستثماري أردني، يستقطب استثمارات البنوك والصناديق السيادية العربية ومؤسسات القطاع الخاص والأفراد، في مشاريع وطنية تنموية وريادية، تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني وعلى المساهمين في هذا الصندوق»، وهنا أراده جلالة الملك أن يكون سيادياً بكل معنى الكلمة، بأهداف وطنية، يمكنه استقطاب استثمارات الصناديق الاستثمارية العربية الباحثة عن الاستثمار، وهو بذلك قد حدد الجهات التي يمكن التعاون معها في المجال.
إذاً الهدف من إنشاء الصندوق واضح وهو المساهمة في تقديم تمويل لمشاريع وطنية وريادية وتعمل على جذب المدخرات وتوظيف فائض السيولة لدى الجهاز المصرفي والمؤسسات المالية إضافة إلى التطلع لاستقطاب استثمارات الصناديق السيادية العربية التي تتوفر لديها الرغبة في الاستفادة من فرص الاستثمار في الأردن.
ولا بد من القول إن اقتصادنا الأردني قائم على نشاطات القطاع الخدمي مثل: الصحة، التعليم، السياحة، النقل والخدمات المالية والتأمين، حيث يحتل هذا القطاع بحدود الـ 73 % من مجمل النشاطات الاقتصادية ثم يليه القطاع الصناعي بما نسبته 24 %. وبالمقابل فإن السياسات الاقتصادية القائمة أصبحت غير قادرة على حل بعض المشاكل الاقتصادية مثل الفقر والبطالة، وتخفيض المديونية، وزاد الاعتماد على الاقتراض الخارجي لتوفير الحاجيات الأساسية للدولة والمجتمع، حتى أصبح العجز المزمن للموازنة والعجز التجاري من أهم التحديات التي تواجه اقتصادنا.
إذن نحن بحاجة إلى استثمار كافة الإمكانات المتاحة والثروات المتوفرة لدينا وتطوير القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، وهذا لن يتم إلا إذا توفرت لدينا الأدوات الاستثمارية التي توظف الطاقة الادخارية للمجتمع، حيث تأتي أهمية قيام مثل هذا الصندوق في استقطاب صغار المستثمرين وتوجيه مدخراتهم إلى الاستثمار الحقيقي الذي يوفر لنا فرص عمل جديدة ويخفف من وطأة الفقر والبطالة.
ونعتقد بأن العوامل الموضوعية لنجاح إنشاء هذا الصندوق، وبعد ان توفرت البيئة التشريعية والقانونية، ترتبط بعوامل عدة منها:
•وجود العديد من صغار المدخرين الذين يرغبون باستثمار مدخراتهم لكن ليس لديهم المعرفة بتوجيه
مدخراتهم نحو الاستثمار الذي يحقق لهم العائد.
•حاجة الاقتصاد الوطني للسيولة لتمويل المشاريع التنموية بدل اللجوء الى التمويل الخارجي ذي الكلفة المرتفعة بسبب سعر الفائدة، سواء كانت هذه المصادر محلية أو أجنبية.
•رغبة العديد من المغتربين باستثمار أموالهم داخل الوطن وبالتالي فهم يبحثون عن وسائل استثمار تتيح لهم ذلك، والذي يتيح لنا كذلك تعزيز الاحتياطيات من العملات الصعبة، وبالنتيجة المساهمة في الاستقرار النقدي للبلد.
•وجود فائض سيولة لدى المصارف الإسلامية يمكن الاستفادة منه وتوظيفه في برامج الصندوق
لهذا فإننا نتطلع لدور المصارف الإسلامية العاملة في الاقتصاد الأردني من منطلق أن هذه المصارف لديها الإمكانات الكافية للقيام بهذا الدور فهو واجب ديني وأخلاقي واجتماعي تمليه عليها المبادئ التي على أساسها قامت فكرة هذه المصارف، ومن المنطقي أنها تبحث عن تحقيق الربح كونها مؤسسات استثمارية ربحية، تعمل على توظيف مدخرات المجتمع ورؤوس الأموال التي تبحث عن الاستثمار وفق أسس وضوابط تميزها عن تلك الأسس المتبعة في المصارف التقليدية وخاصة في عملية التراكم الرأسمالي لديها المُعتمد على سعر الفائدة فقط، فهذا الربح الذي تسعى إليه هو ربح مشروع ومن حقها أن تسعى لتحقيقه عندما يقترن بالهدف الاجتماعي ذي البعد الأخلاقي والروحي بحيث ينعكس إيجاباً على مختلف نواحي الحياة في المجتمع الإسلامي.

*باحث ومتخصص في التمويل الاسلامي

التعليق