الجنرال لا يعرف التاريخ

تم نشره في الأربعاء 1 حزيران / يونيو 2016. 12:08 صباحاً

هآرتس

موشيه آرنس

قبل أن يتلاشى الغبار عن محاولة توسيع الائتلاف من خلال طرد موشيه يعلون من وزارة الدفاع وتعيين افيغدور ليبرمان بدلا منه، وقبل نقش ملاحظات نائب رئيس الاركان في الذاكرة، يئير غولان، في مراسيم يوم الكارثة كعامل من العوامل التي أدت الى التغيير الذي يحدث الآن في الائتلاف – يجب القول إن الجنرال غولان اخطأ خطأ فظا.
"اذا كان هناك ما يخيفني في ذاكرة الكارثة فهو ملاحظة احداث تحدث عندنا الآن، سبق أن حدثت في اوروبا بشكل عام وفي المانيا بشكل خاص قبل سبعين سنة"، قال غولان. وهذه الاقوال تثير التساؤلات: هل قرأ الجنرال كتب التاريخ التي كتبها المؤرخ شاؤول فريدلاندر – "المانيا النازية واليهود – سنوات المطاردة من 1933 – 1939" و "سنوات الابادة، 1939 – 1945"؟ لو كان الجنرال قرأ هذه الكتب أو غيرها عن تلك الفترة لكان فهم أنه ليس هناك أساس للمقارنة وليس هناك أي تشابه بين ما حدث في حينه في المانيا وما يحدث الآن في اسرائيل. إن ملاحظاته هي مثابة كفر.
قبل تسعين سنة نشر في المانيا كتاب هتلر "أحلامي" الذي أصبح فيما بعد كل الماني ملزم بقراءته. وقبل 75 سنة تم سن قوانين نيرنبرغ العنصرية. وفي العام الذي تلا ذلك مُنع اليهود من العمل في أي مهنة حرة. وفي 1938 حدثت "ليلة البلور" التي تم فيها احراق الكنس في ارجاء المانيا. وفقط قبل 71 سنة حاول الالمان قتل من بقي من اليهود في مسيرات الموت. قبل سبعين سنة كانت المانيا أمة مهزومة وفظائع الحرب ظهرت أمام ناظري كل العالم. والجنرال غولان لا يمكنه ايجاد جندي الماني تمت محاكمته بسبب قتل يهودي في كل هذه السنين.
كل ذلك واضح لمن يعرف تاريخ الكارثة. كتب فريدلاندر وكتاب راؤول هلبر "دمار يهودية اوروبا" يجب الزام قراءتهما من قبل الضباط رفيعي المستوى في الجيش.
في هذه الاثناء يوجد اشخاص في اسرائيل يكرهون العرب كونهم عربا. وتوجد ايضا قلة يعبرون عن كراهيتهم بواسطة العنف. إنهم موجودون على هامش المجتمع الاسرائيلي وعندما يخالفون القانون تتم محاكمتهم وعقابهم. الاغلبية الساحقة في اسرائيل تتنصل منهم. هل يجب القول حقا بشكل واضح إنه لا يوجد أي تشابه بين اسرائيل وبين المانيا في الثلاثينيات والاربعينيات؟.
المعلومات التي توجد لدى غولان حول ما حدث في السنوات التي سبقت الكارثة وحول الكارثة نفسها، ليست صحيحة. يصعب فهم ما الذي جعله يتحدث بهذا الشكل في موضوع ليس مطلعا عليه أبدا. أقواله كانت بمثابة الزيت في عظام أعداء اسرائيل، الاعداء الذين يبذلون قصارى جهودهم من اجل الاساءة الى سمعتها. وقد ساعدت هذه الاقوال ايضا في الدعاية المعادية لاسرائيل، لا سيما أنه يقوم بالمقارنة بين صراع اسرائيل ضد السلاح الفلسطيني وبين قتل 6 ملايين يهودي. للأسف، الجنرال لم يفكر في ذلك قبل قول ما قاله.
في أعقاب هذه الاحداث قال يعلون لضباط رفيعي المستوى في الجيش إن عليهم قول ما يخطر ببالهم بحرية. هذا اقتراح جيد عند الحديث عن نقاشات في الجيش والحكومة. وليس من واجبهم اعطاء الجمهور النصائح. ولكن عندما قال يعلون هذه الاقوال بعد اقوال غولان، تولد انطباع أنه لا يتنصل من مضمون اقوال الجنرال. لقد كان ذلك خطأ. فقد كان على يعلون أن يقول إن اقوال غولان لم تكن مدروسة ولم تُقل في مكانها. ومع ذلك، فان هذا ليس سببا لاستبداله بوزير دفاع آخر.

التعليق