مروان المعشر

تطورات الانتخابات الرئاسية الأميركية

تم نشره في الثلاثاء 31 أيار / مايو 2016. 11:09 مـساءً

بدأت حمى الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة تتسارع، بعد أن ضمن دونالد ترامب ترشيح الحزب الجمهوري له. ومع أن هيلاري كلينتون لم تحقق ذلك بعد بشكل نهائي، فقد أصبح من الواضح أنه من شبه المستحيل لمنافسها بيرني ساندرز اللحاق بها.
وقد أدت هذه التطورات لقلق كبير داخل الولايات المتحدة وخارجها من إمكانية فوز ترامب بالرئاسة؛ لآرائه المتطرفة وأسلوبه الفظ وقلة خبرته في الحكم. من ناحية أخرى، يشكك كثير من الأميركيين بمصداقية كلينتون وتعاطفها مع المواطن العادي، كما أن قطاعا واسعا من المجتمع سئم الأسماء التقليدية الآتية من رحم النظام مثلها. وبالتالي، فإن التأييد لها يصاحبه فتور واضح من قطاع الشباب مثلا. كما أن تأييدها الأعمى لإسرائيل لا يكسبها شعبية في المنطقة العربية. وقد أصبح الخيار لدى كثيرين، داخل الولايات المتحدة وخارجها، بين أمرين أحلاهما مُرّ.
ولتكوين رأي مطلع على سير الحملة الانتخابية، من المفيد الاستماع لآراء خبراء استطلاعات الرأي من الحزبين في هذا المجال، لأن كثيرين تعودوا على بناء مواقفهم اعتمادا على انطباعات عامة وليس معلومات تفصيلية؛ بينما في الولايات المتحدة فإن استطلاعات الرأي، ولعقود من الزمن، تستكشف كل شاردة وواردة، بما في ذلك المواقف حسب الفئات العمرية، والمستقلين، خاصة في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات، وغير ذلك من الإشارات.
على سبيل المثال، وخلافا لكل الانطباعات بأن المرشح الرئاسي يختار نائبه من ولاية معينة لضمان أصوات هذه الولاية؛ تشير كل الاستطلاعات، ولعقود من الزمن، إلى أن نائب الرئيس لا تأثير يذكر له في ضمان أصوات ولايته للمرشح الرئاسي.
يواجه المرشحان عقبات عدة داخل حزبيهما. إذ ترامب لا يحظى بتأييد عدد من كبار أعضاء حزبه، بمن في ذلك الرئيسان بوش الأب والابن، والمرشح الرئاسي السابق ميت رومني، وعدد لا يستهان به من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، وغيرهم. وبالتالي، فإن كل هؤلاء لن يشاركوا لمساعدته في الحملة الرئاسية. في المقابل، يحظى ترامب بتأييد واسع من قطاع الشباب من البيض داخل الحزب الذي سئم قياداته التقليدية، بمن فيهم من يعتقد أن النظام السياسي الأميركي بات بحاجة لهزة، ولو من شخص خلافي كترامب، لتجديد نفسه.
أما كلينتون، فتحظى بتأييد واضح من قطاع النساء والأميركيين من أصول أفريقية ولاتينية واليهود. لكن الفتور الذي ذكرته قد يعني إمكانية عدم ذهاب أعداد كبيرة للتصويت، وهو ما قد يَصب في صالح ترامب.
وبالنسبة لنا، تواجه كلينتون داخل حزبها حملة من ساندرز لتبني موقف أكثر عقلانية من النزاع العربي الإسرائيلي، والإقرار بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتضمين ذلك في برنامج الحزب.
الاستطلاعات اليوم تشير إلى تقارب ترامب وكلينتون بعد شبه حصولهما على ترشيح حزبيهما. وهذا شيء طبيعي تاريخيا ولا يعني الكثير. استطلاعات الرأي تدرس الأسابيع، بل الأيام الأخيرة قبل الانتخابات. كما أن الماكينة الانتخابية للمرشحين، والقدرات المالية، لن تصل أوجها الا بعد مؤتمري الحزبين هذا الصيف.
إذا أُخذت كل هذه العوامل بعين الاعتبار، فإن كثيرا من الخبراء الموثوقين، من كلا الحزبين، يميلون لترجيح كفة كلينتون في نهاية الأمر، ولو بفارق أقل مما كان سابقا، لأن القاعدة الانتخابية لترامب على المستوى الوطني أضيق بكثير من قاعدة كلينتون. وبالتالي، ما أزال عند رأيي بأن كلينتون ستفوز في النهاية، وتصبح الرئيس المقبل للولايات المتحدة. لكن كلا الحزبين سيواجه ضغوطات داخلية لتجديد نفسيهما، والاستماع لآراء جيل جديد من الشباب بات يؤمن أن النظام السياسي الأميركي بحاجة ماسة للتجديد.
يبدو أن عدوى الحاجة للتجديد من قبل الشباب انتقلت لأميركا؛ فهل يستجيب نظامها، أم يبقى الحرس القديم هناك هو المسيطر أيضا؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »" التطوروالتغيير" (يوسف صافي)

    الأربعاء 1 حزيران / يونيو 2016.
    يبقى السؤال المشروع هل هناك فرصة لأي من دخل الإنتخابات ليلج سدّة الرئاسة الأمريكية ان يتجاوز صنّاع القرارالسياسي"اللوبي الصهيوني"ويصلها بقدراته "المادية والمعنوية" وهل ينسب التطور والتغيير للمخرج ام للكمبارس وان زركشوا ثيابه من باب البرتكول الرئاسي ؟؟؟ او نكون غرقنا في بحر نظرية المؤامرة كما يتماهى للبعض سهولة الرد ؟؟
  • »تطور الانتخابات الرئاسيه (ahmad bashabasheh)

    الثلاثاء 31 أيار / مايو 2016.
    شكرا لك استاذ مروان المعشر على هذا التحليل الجيد والواقعي ولكن اتسأئل هنا منذ عهد جون كنيدي جونسون لم نحظى برئيس اريكي يهتم في شوؤن العرب والقضيه الفلسطينيه كما يقال ان جاء عمرو او جاء زيدا واحنا مالنا ان شاء الله ما حضروا