حكومة الملقي.. عراقيل وتركة ثقيلة

تم نشره في الثلاثاء 31 أيار / مايو 2016. 11:06 مـساءً

يبدو أن الطريق أمام حكومة د. هاني الملقي، مهما كان فريقه الوزاري يتمتع بمصداقية وخبرة عملية وعلمية، غير معبدة وغير سهلة، خصوصاً أن عليها استحقاقات ضخمة، ذات عبء كبير جداً.
من أوائل هذه الاستحقاقات، ملف الانتخابات النيابية المزمع إجراؤها في أيلول (سبتمبر) المقبل، وما يترتب عليها من دعم الحكومة للهيئة المستقلة للانتخاب في مسعاها ودورها لإجراء الانتخابات بكل نزاهة وشفافية.
وإلى جانب إعادة الثقة بين الشارع والسلطة، فإن المواطنين والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني بحاجة إلى تطمينات بشأن العملية الانتخابية ونزاهتها.
ولا نعلم ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستعمل على تبديل السياسة التي اتبعتها سابقتها مع الحركة الإسلامية، وتخفيف حالة الاحتقان التي سادت بينهما في الفترة الأخيرة.
ثاني الاستحقاقات، ترجمة أهداف ومشاريع الصندوق الاستثماري في إطار مجلس التنسيق السعودي -الأردني.
ويرتبط بهذا الاستحقاق، موضوع آخر هو إقرار قانون الاستثمار الأردني لسنة 2016، والجدل واللغط الذي دار حوله، ولماذا يتم تغييب مبدأ الرقابة من ديوان المحاسبة، أو مساءلة مجلس النواب على أعمال الصندوق ومشاريعه. فكيف ستتخطى حكومة د. الملقي ذلك؟
ثالث الاستحقاقات، مجابهة مسلسل رفع الأسعار، والذي أصبح معه المواطن لا يقدر على تأمين أساسياته وأسرته. وكذلك التسعيرة الشهرية للمشتقات النفطية، التي لا يعلم سوى الله عز وجل آليتها وحسبتها. وتوسيع مظلة التأمين الصحي، فضلاً عن التصدي لارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات جنونية، ومثله البطالة التي وصلت إلى 14.6 % في نهاية الربع الأول من العام الحالي.
يقع على عاتق حكومة د. الملقي، الموصوفة بـ"الانتقالية"، مواجهة تلك التحديات والصعوبات من خلال اتخاذ إجراءات غير تقليدية، وممارسات واضحة يلمسها المواطن، خصوصا أنها ورثت عن حكومة
د. عبدالله النسور عهدة اقتصادية مثقلة بأرقام عجز الموازنة، وارتفاع المديونية، ورفع أسعار وزيادة ضرائب، وثبات معدلات الدخل.
أما رابع الاستحقاقات، فيتمثل في اتفاقية برنامج الإصلاح الاقتصادي الجديد مع صندوق النقد الدولي. فالحكومة السابقة أجلت التوقيع عليها. والسؤال هو: هل سيعالج هذا البرنامج الجديد المديونية ومعدلات الفقر والبطالة؟
خامس الاستحقاقات يرتبط بقطاع السياحة. فالمملكة خسرت 6.88 مليون سائح خلال الأعوام الخمسة الماضية. وهذا القطاع حيوي ومهم، يعمل على تشغيل الآلاف، ويساهم بمردود كبير في الناتج المحلي الإجمالي.
وسادس الاستحقاقات هو ضعف كثير من المؤسسات الحكومية، وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على المواطن والمستثمر في آن واحد. فهل ستكون الحكومة الجديدة، مع ما يتسرب من معلومات بأنها ستضم عدداً من وزراء الحكومة الراحلة، قادرة على اتخاذ إجراءات فاعلة لتحسين مستوى الأداء في هذه المؤسسات؟ وهل لديها خريطة طريق للعمل على القضاء على الترهل الإداري وضعف أداء موظفي القطاع العام؟
هل تستطيع حكومة د. الملقي تجاوز العراقيل التي أمامها والاستحقاقات السياسية والملفات المثقلة بالهم الاقتصادي؟ فالمرحلة بحاجة إلى من يتحمل مسؤولياته بالكامل، والعمل بشجاعة وسرعة في اتخاذ القرار من دون تباطؤ.
د. هاني الملقي، هو نجل أول رئيس وزراء أردني مولود على الأراضي الأردنية، وصاحب خلفية اقتصادية، كان آخر محطاتها تسلمه رئاسة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة. وهو سيكون أمام امتحان صعب في معالجة تلك الاستحاقات، فالشعب الأردني بحاجة إلى من يلتفت إليه في هذا الوقت، ويحمل همومه وقضاياه.

التعليق