جميل النمري

حكومة وانتخابات

تم نشره في الجمعة 3 حزيران / يونيو 2016. 12:09 صباحاً

التزم جلالة الملك بالرؤية التي طرحها مطلع عمر البرلمان السابع عشر، لطي صفحة التغيير المتواتر للحكومات، وبالتالي بقاء الحكومة التي تأخذ ثقة مجلس النواب طوال عمر المجلس، ولا تقال إلا بسحب الثقة منها في المجلس. وقد رحلت حكومة
د. عبدالله النسور فقط مع حل المجلس، كما هو مقتضى الدستور.
لم تكن أربع سنوات كاملة؛ بل نقصت بضعة أشهر لسبب فني، هو أن الانتخابات الماضية تأخرت إلى أواخر كانون الثاني (يناير) 2013 (ذروة الشتاء)، وهو ليس موعدا مناسبا للانتخابات. وكان الترجيح أن تجرى الانتخابات في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، أي بعد بطولة كأس العالم للسيدات لكرة القدم تحت 17 سنة، وهو الموعد الذي كان مرجحا بحسابات الوقت والجاهزية في التحضيرات. لكن انتصرت وجهة النظر التي تقول بإجرائها قبل البطولة، أي في أيلول (سبتمبر) المقبل، وهو الموعد الصحيح دستوريا، كي يمكن افتتاح الدورة البرلمانية العادية الأولى في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) المحدد في الدستور. ويمكن الاستمرار على هذا الموعد المناسب، وربما عدم اللجوء أصلا إلى حل المجلس، بل بقاؤه من أيلول (سبتمبر)؛ فيسلم مجلس الراية إلى مجلس، كما هي الحال في الديمقرايات الراسخة. وفي الأثناء، "نفترض" أن تتقلص نيابة الخدمات بوجود اللامركزية وتحول الخدمات إلى مستوى المحافظة ومجالسها المنتخبة، بحيث تنتهي مسألة حل مجالس النواب قبل 4 أشهر من الانتخابات.
كانت إحدى الحجج ضد حلّ مجلس النواب، هي أن حل المجلس يُلزم بقدوم حكومة مؤقتة لثلاثة أو أربعة أشهر. لكن الانطباع عن حكومة دولة د. هاني الملقي أنها ليست حكومة انتقالية عابرة، بل حكومة السنوات الأربع المقبلة؛ أو للدقة أن الرئيس الملقي هو رئيس حكومة البرلمان المقبل. لأن الحكومة يجب أن تقدم استقالتها بعد الانتخابات، وسيطلب جلالة الملك وفق الصيغة التي بدأت مع البرلمان السابع عشر، من النواب التنسيب باسم رئيس للحكومة. وليس مرجحا أن يكون النواب جاهزين لتشكيل أغلبية برلمانية تجمع على اسم جديد، فيكون البديل هو قبول الأغلبية بالرئيس الموجود الذي اختاره جلالة الملك. ويملك د. الملقي الوقت الكافي لتقييم الطاقم الموجود ليختار التشكيلة التي سيعود بها إلى مجلس النواب لطلب ثقته، كما فعل د. النسور الذي لجأ إلى أسلوب معين، هو اختصار عدد أعضاء الحكومة، ووعد النواب بتعديل يراعي طلباتهم في وقت لاحق بعد أخذ الثقة.
نرجو أن لا يتكرر المشهد، وأن نتقدم خطوتين إضافيتين على طريق الحكومة البرلمانية الحقيقية. لكن هذا حديث سابق لأوانه والحكومة ما تزال تتلقى التهاني بتشكيلها. وأعتقد أن الرأي العام استقبل بالرضا بقاء عدد مهم من الوزراء الأكفاء في مناصبهم، خصوصا الوزارات الخدمية الكبرى بما لديها من ملفات ومتابعات قيد الإنجاز. لكن الحادثة الغريبة التي أفسدت الموقف، هي موضوع وزارة الداخلية؛ فلم يكن قد مر على تعيين الوزير مازن القاضي سوى ثلاثة أسابيع، ليعود سلفه الوزير الذي أبعده النسور مجددا، ويكون أول ما عمله إلغاء القرارات التي اتخذها سلفه القاضي خلال أسبوع. وما حصل يعاكس كل منطق، ناهيك عن دلالته عن حال المؤسسية في البلاد.
هل نصل إلى يوم لا يكون تعيين الوزراء وإبعادهم بهذه الطريقة؟! هذا ما يجب أن يحققه مجلس النواب. لكن مجلس النواب نفسه يحتاج لمؤسسية سياسية، فهل ينجدنا النظام الانتخابي الجديد بذلك؟
ليس مقدرا للانتخابات بالقانون الجديد أن تفعل ذلك؛ فللتغيير مقدمات أعمق كثيرا، لم تتحقق. إنما سيفتح النظام الانتخابي الجديد شقا في الباب للتغيير، ويجب أن ننتظر لنرى كيف سيؤثر النظام الانتخابي الجديد على سلوك المرشحين والناخبين.

التعليق