49 عاما على النكسة الفلسطينية.. الجرح ما يزال ينزف

تم نشره في الأحد 5 حزيران / يونيو 2016. 12:00 صباحاً

عمان- تأتي الذكرى السنوية الـ49 للعدوان الإسرائيلي على الضفة الغربية في الخامس من حزيران (يونيو) 1967، في وقت تتكثف فيه مأساة ضياع كامل ارض فلسطين، لتظل ترسم المشهد العربي.
وثأر الجيش العربي في معركة الكرامة في الحادي والعشرين من آذار (مارس) 1968 للكرامة العربية، حين دحر العدوان الإسرائيلي بعد 9 أشهر فقط من هزيمة 1967.
دخل الأردن حرب حزيران (يونيو) 1967 امتثالا لمسؤوليته المباشرة عن الضفة الغربية من فلسطين، والتي انقذها الجيش العربي في العام 1948.
فعلى الرغم من الجاهزية العالية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، لكن المدفعية الأردنية ألحقت به خسائر فادحة، باعتراف مصادر إسرائيلية، أكدت أن "الجندي الأردني يخوض معركة دفاع لآخر طلقة وآخر رجل".
الفريق الركن المتقاعد فاضل علي فهيد السرحان، قال إن "حرب 67 فرضت علينا، لأنها جاءت نتيجة اغلاق الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر لمضائق تيران بوجه الملاحة الإسرائيلية، وسحب قوات الطوارئ الدولية التي كانت تفصل بين الجيشين المصري والإسرائيلي، فكان هذا الاجراء نذير حرب".
واضاف السرحان أن جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه، قدر أن الحرب واقعة، وستكون خاسرة.
وقال إنه "في حال دخول الحرب، سنخسر الضفة الغربية وبعض القوات المسلحة، واذا لم نخضها فسنخسر أيضا الضفة الغربية وكيان المملكة الأردنية، لأن العرب سيحملوننا مسؤولية الهزيمة".
وأوضح أنه لم يكن هناك أي مقوم للنجاح، فقد كانت "حربا انفعالية" وفتحنا الفرصة أمام العدو للحرب.
واشار السرحان، أحد أبطال معركة الكرامة، إلى انه بعد ستة أيام على توقيع اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر في الثلاثين من أيار (مايو) 1967، أغارت الطائرات الإسرائيلية صباحا على القواعد المصرية، ودمرت الطيران المصري والقوات البرية بسيناء، والحقت خسائر فادحة به، ولم تعد تلك القوات قادرة على الهجوم أو الدفاع.
وأضاف "دخل الأردن الحرب وصدرت الاوامر بفتح النيران، وغارت طائرات سلاح الجو الملكي الأردني على القواعد العسكرية الإسرائيلية، لكن الطيران الإسرائيلي أغار على القواعد الأردنية ودمرها، الا ان طائرات أردنية تمكنت من الذهاب إلى قاعدة الحبانية بالعراق والضمير في سورية"، وكان عدد الطائرات الأردنية المشاركة بالحرب 21 طائرة مقاتلة مقابل 200 طائرة إسرائيلية.
وحول تجربته الشخصية في الحرب قال السرحان "كنت قائد سرية في لواء مدرع 60، وتمركزنا شرق القدس بانتظار الاوامر التي وضعت لها خططا مسبقة للهجوم من بين الخليل والقدس، للقاء الجيش المصري بالمنطقة الجنوبية لإسرائيل، لتقسيم إسرائيل إلى قسمين، لكن الامر جاء مغايرا بعد تدمير الجيش المصري.
وقال إن "اوامر اوكلت الي، كالتحرك لمواجهة لواء اسرائيلي مدرع على طريق أريحا رام الله، لكنها صدرت بترك المنطقة والذهاب الى طريق نابلس عمان للقاء القوات العراقية، وأكون بمنزلة الدليل ورأس الرمح لاستعادة نابلس بعد سقوطها بيد اسرائيل، الا أن القوات الاسرائيلية لم تمكن القوات العراقية من وصول نهر الاردن، وأغارت عليها وأوقعت فيها خسائر، ثم صدر الامر بالانسحاب".
واوضح أن النتائج كانت مأساوية للأمة العربية، إذ احتلت اسرائيل سيناء والضفة الغربية والجولان، لكن الجيش الاردني الوحيد الذي استمر بالقتال، وقدم شهداء وتضحيات في ظروف غير ملائمة للدفاع عن أرض فلسطين، فكانت الضربة مؤلمة لمرتبات القوات المسلحة كافة، وجاءت بعكس طموحات الامة العربية.
الباحث والمؤرخ الاردني الدكتور بكر خازر المجالي، قال ان حرب حزيران (يونيو) مأساة للعرب، ونكسة بالتحقيق العسكري والاستخباراتي والتنسيق والحشد العربي، ذلك ان خلافات ما قبل حرب حزيران (يونيو) العربية لم يكن لها ان تحل في غضون أيام.
واشار المجالي إلى أن الأردن تعرض لخداع كبير، كون المعلومات التي كانت تأتي للقيادة من الجبهة المصرية، تؤكد أنها كاملة وصامدة، لكنها في الواقع خرجت من المعركة، وبالتالي فان الأردن بسلاحه الجوي الذي لا يزيد على 50 طائرة قديمة، لم يقو على التصدي للطائرات الإسرائيلية.
واشار الى تعيين قائد عسكري عام مصري للجبهة الشرقية الأردنية هو عبد المنعم رياض، الذي لم يكن يلم بالأمور الاردنية العسكرية، اذ كانت اولوية الجيش العربي الأردني الحفاظ على القدس، بالاضافة لسحب لواء دروع المنطقة الوسطى، وتعزيز الجبهة الجنوبية لخدمة مصر.
وقال المجالي ان الجيش العربي الأردني تعرض لخسائر عديدة، برغم خوضه معارك قوية كمعركة الشيخ جراح، والتي شارك بها 104 جنود أردنيين، ظلوا صامدين حتى استشهد 99 منهم، وبقي 5 بقائدهم المعروف حمود ابو قاعود.
واستذكر المدرس المتقاعد محمد أبو شندي، ظروف حرب حزيران (يونيو) 1967 من منطقة الجفتلك بنابلس، وكيف استيقظ سكان الضفة الغربية صباح الخامس من حزيران (يونيو) 1967 على اصوات طائرات الميراج تقصف كل مكان بحقد شديد.
وقال ابو شندي أن القصف استمر على مختلف المواقع في الضفة الغربية طيلة الايام الخمسة التالية، فدمرت الجسور لمنع المشاة والسيارات من عبورها، كما قصفت مدينة نابلس وجنين وطولكرم وغيرها من مدن الضفة الغربية.
ولفت الى أن جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين كان يلقي الخطاب تلو الآخر، مشجعا الجيش والسكان ليتمسكوا بالأرض، واستمر الجيش يقاتل في القدس وجنين حتى الطلقة الاخيرة، وقد استشهد منهم الكثير في جنين والقدس.
وقال ما زلت اتذكر عبارة جلالة المغفور له الملك الحسين في ذلك الوقت، مخاطبا الجيش الأردني الباسل، يدعوهم للتمسك بالأرض ويقول "بأسنانكم بأظافركم تمسكوا بالقدس الشريف". واضاف ابو شندي "بذل الجيش الأردني من الجهد ما يبذله الأبطال، واستمر القتال، وكان في البداية يتقدم الى داخل الارض المحتلة العام 1948، وفي اليوم الثاني 6 حزيران (يونيو) قصف العدو الصهيوني المطارات المصرية والطائرات، ومعظم المواقع العسكرية المصرية، ووصل الامر الى مرابض الصواريخ، ما أدى لضعفه جراء ذلك.
واشار الى ان الاذاعات كانت تبث اخبار الحرب، وكانت الاقمار الصناعية الروسية والاميركية والفرنسية، تصور معظم المطارات والمواقع في الدول العربية، بخاصة في دول الطوق، ومع استمرار القتال وانتشار أخبار تقدم الجيش الأردني واحتلاله جبل المكبر في القدس، بدأ الناس يستبشرون الخير، ويستعدون للعودة الى اراضيهم المحتلة عام 1948 متفائلين. لكن نتيجة تضعضع جبهة سيناء وعدم فاعليتها، اختلفت مجريات الامور على أرض الواقع، واختلت موازين المعركة لصالح اسرائيل التي استولت على الضفة الغربية، وعمت الفوضى في المدن الفلسطينية، وغادر الآلاف من سكانها للضفة الشرقية في نزوح جديد.- (بترا)

التعليق